رئة النبطية، سوقها النابض، منذ عشرات العقود، حولته آلة الحرب الإسرائيلية إلى ركام وأثر بعد عين، في محاولة منها لطمس هوية المنطقة وتاريخها وحكايا عقودها الحجرية، التي يتكأ عليها مراحل ومحطات من الزمن الجميل.
لا شيء يفسر همجية إسرائيل، في إستهداف هذا السوق وقبله أبنية تراثية وثقافية في النبطية ودور عبادة مسيحية وإسلامية، في يارون ودردغيا وكفرتبنيت وطيردبا والضهيرة، سوى الإنتقام والعدوانية المفرطة تجاه اللبنانيين والجنوبيين وثقافتهم وموروثهم الجمالي، الذي ينتقل من جيل إلى جيل، يتغنى بتراثه وعمارته.
لم تشهد مدينة النبطية، حاضرة جبل عامل، وإحدى أكبر مدن الجنوب، التي تتداخل فيها حياة المدينة والقرية، إبادة لسوقها وأبنيتها، ذات الطابع التراثي والثقافي، في كل مراحل تطورها وتعاقب قرون من الزمن والحضارات التي مرت عليها.
إستهداف معالم النبطية التي لكل نبطاني قصص وحكايا فيها وتوارث الأرزاق البيوت والمحال جاءت إستكمالاً لتدمير منازل تراثية في المدينة
إستهداف معالم النبطية، التي لكل نبطاني قصص وحكايا فيها وتوارث الأرزاق، البيوت والمحال، من
جيل إلى جيل، ومن الأجداد إلى الأبناء والأحفاد، جاءت إستكمالاً لتدمير منازل تراثية في المدينة، لها بعدها السياسي والإجتماعي والثقافي والجمالي.
إسماعيل: همجية إسرائيلية
أكد عضو مجلس بلدة النبطية صادق إسماعيل ل”جنوبية”، أن “الغاية من التدمير الممنهج والمتعمد لسوق مدينة النبطية وتفرعاته، حيث أماكن المهرجانات و التجمعات والمناسبات وإحياء مراسم عاشوراء، يبغي من ورائه العدو الإسرائيلي، إلى القضاء على روح ونبض هذا السوق، الذي لا ينفصل ولا ينسلخ، عن نبض أبناء النبطية ومقاومتهم لشتى الإحتلالات، وعلى رأسها الإحتلال الإسرائيلي.
إقرأ ايضاً: بعدسة جنوبية..جسر جوي إغاثي من السعودية لدعم لبنان
ولفت الى ان لهذا السوق “رمزية وهوية ضاربتين في الحضارة والتاريخ والحداثة، خاصة وأنه يضم” مربع” من المباني لها بعدها الثقافي والإقتصادي والتجاري بشكل رئيسي”.
وقال إن “دلت العدوانية الإسرائيلية على شيء تجاه هذا السوق، وغيره من المباني التراثية في النبطية وغيرها، فإنه يدل على الفشل الإسرائيلي في الميدان”.
مزرعاني أبنية السوق جزء من ذاكرة النبطية
وأكد الباحث في شؤون وشجون وتراث النبطية علي مزرعاني، ل”جنوبية”، أن “الوسط التجاري، الذي تم قصفه، يوجد فيه مبان تعود إلى الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وهي عبارة عن عقود حجرية ومصلبة من الحجر الصخري، ويعود إلى عهد آل الفضل الصعبيين”.
وأضاف “:هناك أيضا مجموعة أبنية و محال تجارية، تعود بدورها إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وعمرها بالحد الأدنى مئة عام، فيما يعود سوق الأثنين إلى نحو 500 عام”، مشيراً إلى “أن هذا الوسط تعرض كذلك للإعتداءات الإسرائيلية في إجتياح العام 1978، حيث دمرت الكثير من المباني وتغيرت بعض معالم وسط السوق”.
وذكَر أن “هذا السوق تعرض في العام 1982 وعدوان 1993 و 1996 و 2006، ولكن العدوان الأخير أمس، دمر حوالي سبعة أبنية تدميراً كاملاً، وهي جزء من ذاكرة النبطية التراثية والشعبية والإجتماعية، ومساحة للحياة في النبطية.










