تسبب انفجار الاف اجهزة اتصال نوع “بيجر” في لبنان أمس الثلاثاء، بمقتل 11 شخصا بينهم طفلة وعنصران من “حزب الله”، كما أصيب أكثر من 2800 شخص بجروح أغلبها في اليد والوجه، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
وكانت أجهزة الاتصال من نوع “بيجر” بحوزة العديد من عناصر “حزب الله” الذين يعملون في مؤسسات الحزب المدنية والعسكرية ، يتواجدون في أماكن متفرقة بالضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان.
مسؤولية “الموساد”
صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية كشفت نقلاً عن أشخاص مطلعين أن أجهزة الاستدعاء (بيجر) التي انفجرت، كانت من شحنة جديدة تلقاها الحزب خلال الأيام الأخيرة، ونقلت الصحيفة عن شركة “لوبك إنترناشيونال الأمنية” أن “حزب الله” لجأ إلى هذا الجهاز نظراً لأنه غير متطور، ويفترض أنه لا يمكن تتبعه عبر التقنيات الذكية والمتطورة، بخاصة في زمن الحروب والمعارك كالتي تحصل راهناً في الجنوب.
ورجّحت مصادر رسمية وعسكرية لبنانية أن يكون “الموساد” الاسرائيلي هو من يقف وراء ما وصفته بالهجوم “السيبراني والمعادي”.
وفيما لاذت اسرائيل بالصمت ذكرت وكالة “رويترز”، نقلاً عن مصادر أمنية لبنانية، أن أجهزة “البيجر” المستهدفة كانت “من أحدث طراز حصل عليها الحزب في الأشهر القليلة الماضية”.
عميل الاستخبارات الأمريكي السابق إدوارد سنودن قال أن “انفجار أجهزة الاتصال بلبنان سببه زرع متفجرات في الاجهزة، وليس عملية قرصنة عبر فايروس تم زرعه من قبل قراصنة اسرائيليين، وتسبّب بتسخين بطاريات الليثيوم لاجهزة البيجر وتفجيرها كما زعمت بعض المصادر.
وهكذا أجمع خبراء الاتصالات في لبنان أن ما حدث هو تفخيخ هذه الأجهزة بالمتفجرات، ولا علاقة له بتسخين الأجهزة أو اختراقها سيبرانيًا، لأن حجمها الكبير يسهل تفخيخها بمادة متفجرة، وعلى الأغلب، تم استعمال مواد مثل C4 أو Semtex أو RDX، وهي متفجرات جرى تفجيرها عبر شريحة زرعت بداخله، ولاحقاً فُعلت هذه الشريحة من خلال موجات الراديو المرسلة.
أجمع خبراء الاتصالات في لبنان أن ما حدث هو تفخيخ هذه الأجهزة بالمتفجرات، ولا علاقة له بتسخين الأجهزة أو اختراقها سيبرانيًا، لأن حجمها الكبير يسهل تفخيخها بمادة متفجرة
اما زرع المواد المتفجرة حسب الخبراء، فأنه يمكن ان يتم خلال رحلة شراء هذه الأجهزة من قبل “حزب الله” فهي مرت عبر مواقع عديدة، بين موانئ ومهربين وسماسرة، وبالتالي يسهل جدًا على جهاز مثل “الموساد” تعقبها، وعند نقطة معينة لتفخيخها وربط المفجر بها على جهاز استقبال صغير، على تردد معين ضمن إشارة معينة، وقد سبق لإسرائيل أن استعملت ذلك من قبل في عمليات اغتيال مقاومين فلسطينيين.
الشركة التايوانية تتبرّأ
وكشفت شركة “غولد أبولو” التايوانية اليوم المصنعة لأجهزة “البيجر” الجانية، أن شركة “بي. إيه.سي كونسلتينغ”، ومقرها (العاصمة الهنغارية) بودابست، لديها ترخيص لاستخدام علامتها التجارية وصنّعت طراز أجهزة الاتصال اللاسلكية “البايجر” المستخدمة في التفجيرات (التي استهدفت أفراداً يحملونها من “حزب الله”) في لبنان أمس.
وأضافت في بيان: “في ما يتعلّق بطراز جهاز البايجرز إيه.آر-924 الذي ورد في أحدث التقارير الإعلامية، نوضح أن هذا الطراز يجري إنتاجه وبيعه بواسطة بي.إيه.سي”.
وبهذا يكون طرف الخيط قد اصبح معروفا، اذ ان الشركة الأم المصنعة لجهاز البيجر التيوانية شعرت بالمسؤولية وسارعت الى التبرؤ من هول هذه المجزرة غير المسبوقة الفريدة من نوعها، واصدرت بيانا توضيحيا للمساعدة بالتحقيق وكشف حقيقة ما جرى، فالعالم كله صُدم ولم يصدّق هول ما رأى وسمع عبر شاشات الفضائيات ومواقع التواصل من مشاهد تقشعرّ لها الابدان، مدنيون نساء ورجال ينزفون على قارعة الطريق وفي مراكز عملهم، فالبيجر لا يستعمله فقط عسكريون وامنيون قي الحزب، يستعمله ايضا مدنيون ومتعاقدون مع المؤسسات الاجتماعية والطبية التابعة للحزب، ومنهم اطباء وممرضون ومهندسون واصحاب مصالح غير حزبيين.
العالم كله صُدم ولم يصدّق هول ما رأى وسمع عبر شاشات الفضائيات ومواقع التواصل من مشاهد تقشعرّ لها الابدان
بالمقابل، وبحسب الخبراء، يبدو ان التقصير في مجال الامن والاستقصاء من قبل “حزب الله” لم يعد خفيا، وظهر ان الفارق في المجال التكنولوجي لصالح اسرائيل اصبح شاسعا، وما حملات الاغتيال اليومي لمقاتلي الحزب في الجنوب من قبل المسيرات الاسرائيلية منذ احد عشر شهرا، سوى دليل اضافي على عمق هذه الهوّة التكنولوجية بين الطرفين.
إقرأ أيضا: خدعوا هوكستين وأخفوا عنه العملية.. هل اكتشف «الحزب» مخطط الـ«بيجرز» ففجرتها إسرائيل؟





