خرق ملفات صوتية يكشف حقيقة انهيار الجيش الروسي في كورسك

في مقال حصري ، نشرت جريدة تلفولي الايطالية، تحقيقا أجراه الصحفي الأوكراني أندريه تسابلينكو، يسلّط الضوء على الوضع المتزايد التعقيد في منطقة كورسك والذي ظهر عبر ملف صوتي تم اعتراضه بنجاح من قبل القوات الاوكرانية، ويعرض فيه حجم الفوضى في الجيش الروسي والإدارة المحلية، التي ظهرت اثناء الهجوم الاوكراني على مقاطعة كورسك الروسية.

الملف الصوتي الذي تم اعتراضه وحتوي على معلومات داخلية حول الوضع في المنطقة التي تحتلها روسيا، وهيكل القيادة المتهالك واليأس المتزايد بين القوات الروسية.

تعمدت السلطات الروسية المحلية تضليل السكان من خلال الادعاء الكاذب بأن الوضع تحت السيطرة، وفي الواقع، فقد تركوا المدنيين لمصيرهم

وحسب الجريدة الايطالية، يقال إن التسجيل الصوتي هو تقرير شفهي لألكسندر غاركافينكو، رئيس الإدارة الروسية في غونشاروفكا (إحدى ضواحي سودجا)، يكشف عن مشاكل في صفوف الجيش الروسي.

اما محتوى التقرير الذي تم اعتراضه فهو:

  1. توقع الهجوم الأوكراني المستقبلي: علمت القيادة العسكرية الروسية بالهجوم الأوكراني الوشيك قبل أسبوعين من بدايته، لكنها قررت عدم اتخاذ أي إجراء، مع العلم ان السكان لاحظوا ان المعركة على وشك ان تبدأ، وان الهجوم الاوكراني وشيك، على الرغم من تأكيدات المسؤولين بعكس ذلك.
  2. الخداع والإنكار: تعمدت السلطات الروسية المحلية تضليل السكان من خلال الادعاء الكاذب بأن الوضع تحت السيطرة، وفي الواقع، فقد تركوا المدنيين لمصيرهم بينما كانت القوات الأوكرانية تتقدم بسرعة مذهلة.
  3. جرائم حرب في وضح النهار: في عرض مروع للاستخفاف بالحياة البشرية، أفادت التقارير أن الجنود الروس ارتكبوا جرائم حرب أمام الشهود، وفي إحدى الحالات، تم وضع مدافع مضادة للطائرات في منطقة سكنية وتم إطلاق النار بشكل عشوائي من نظام غراد، مما عرض المدنيين للخطر.
  4. التقدم السريع للأوكرانيين: كان التقدم الأوكراني سريعًا جدًا لدرجة أن الإدارة الإقليمية الروسية بالكاد تمكنت من مواكبته، وكان ينتهي كل تقدم باستيلاء أوكرانيا على قرية جديدة والانسحاب القسري للروس.
  5. انتهاك التنسيق العسكري المدني: ضعف إمدادات الجيش الروسي، ونقص خطير في الذخيرة. علاوة على ذلك، لم يكن هناك أي اتصال فعلياً بين القادة العسكريين والمسؤولين المدنيين، مما أدى إلى تفاقم الفوضى.
  6. تفوق المخابرات الأوكرانية: أعرب غاركافينكو عن حيرته من قدرة المخابرات الأوكرانية على توقع التحركات الروسية ومواجهتها بدقة، وهو يزعم أن السبب الرئيسي وراء ذلك ليس الخيانة داخل الرتب الروسية، بل الفساد المستشري، في إشارة إلى الفساد النظامي الذي ابتليت به روسيا ومجهودها الحربي.

الصورة الكبيرة: الفساد والانهيار

ويشكل تقرير تسابلينكو تذكيراً صارخاً بما يحدث على الأرض في منطقة كورسك، ولا تسلط الإحاطة التي تم اعتراضها الضوء على إخفاقات الجيش والإدارة الروسية فحسب؛ ولكنه يسلط الضوء على مشكلة عدم الكفاءة والفساد المتأصلة في الآلة العسكرية الروسية.

ضعف إمدادات الجيش الروسي، ونقص خطير في الذخيرة، علاوة على ذلك، لم يكن هناك أي اتصال فعلياً بين القادة العسكريين والمسؤولين المدنيين

إن كلمات غاركافينكو حول الفساد باعتباره السبب الجذري وراء المعرفة المطلقة لأوكرانيا واضحة المعالم، وهذا يعني أن الجيش الأوكراني لا يتفوق على نظرائه الروس في الاستراتيجية أو جمع المعلومات الاستخبارية فحسب، بل يستفيد أيضًا من عدم الاستقرار الداخلي للنظام الروسي. والاستنتاج واضح: أن الجهود الحربية التي تبذلها روسيا تتعرض للتخريب من الداخل، ليس بواسطة جواسيس أو منشقين، بل بسبب جشع وفساد أولئك المكلفين بتنفيذ تلك الجهود.

الخلاصة: نقطة التحول

وتخلص جريدة تليفولي الايطالية الى ان ما حدث يشير الى التقدم السريع الذي حققته أوكرانيا وسط انهيار هيكل القيادة والسيطرة في روسيا، وفي حين أن هذه ليست نهاية القصة، فإن النتائج الواردة في هذه الوثيقة تسلط الضوء على الضعف المتزايد للقوات الروسية، والسؤال ليس فقط ما إذا كان الجيش الروسي قادراً على الصمود في مثل هذه الفوضى، بل وأيضاً إلى متى يمكنه العمل تحت وطأة إخفاقاته، وتعد هذه المعلومات بمثابة تذكير قوي بالديناميكيات المعقدة الموجودة في هذا الصراع والدور المهم للشفافية والمساءلة (أو عدم وجودها) التي يمكن أن تؤثر على نتيجة الحرب.

السابق
بالفيديو: اسرائيل تستهدف سيارة جنوباً!
التالي
النصر الحقيقي «يجافي».. أقوالكم وأفعالكم!