سرقة في الحمرا.. ومرحبا دولة!

شارع الحمرا

روت الكاتبة بادية فحص ما حصل معها في سارع الحمرا حيث سرق هاتفها، وكتبت عبر فيسبوك التالي:

مبارح انسرق تلفوني مني بشارع الحمرا بطريقة كتير عجيبة، بعتقد اللص الظريف لي سرقني، بيشتغل بألعاب الخفة كمان، كان على أساس بدو يبيعني قناني ريحة بأسعار مذهلة وما بتصلحي إلا مرة بالعمر، وفجأة صار يفرغ هالشنطة ويحملني القناني بإيدي فوق بعض، فوق ما إني حاملة مفتاح السيارة ونظارات الشمس والتلفون، ويرجع ياخذهن مني ويحملني غيرهن، وهو عم يحدثني عن الطقس والأخبار واحتمال نشوب الحرب، وبما إني محجبة سالني بفرح عارم إنت من الجنوب؟ ولما أتاه الجواب، زاد منسوب الفرح والسعادة بصوته وقال لي بلهجة جنوبية نموذجية أني كمين من النبطية!
مشيت بطريقي من دون ما اشتري منه، وطلعت بالسيارة ووصلت للمكان لي قاصدته…تفقدت التلفون ما لقيته! آخر حدا اتصلت فيه كان حبيب قلبي فؤاد، على أساس بدنا نلتقي تا نتودع، لأن هو ويوسف مهاجرين خارج البلد (نيالهن) بعتقد بعدن ناطريني بالقهوة….
فقدت كل المعلومات لي على تلفوني طبعا إضافة إلى كل الملفات والأرقام والصور والفيديوات الخاصة، اللص الخسيس فات على التلفون وعلى كل حساباتي المفتوحة عليه وطلع أون لاين أكتر من مرة، وبعدني لهلق بدقله والعيلة والأصدقاء بدقولو بس ما بيرد.
ابني عاصم عمل تتبع وعرف انو موجود بمحيط الحمرا بمكان ورا بنك الاعتماد بالزبط وعم يستعمل التلفون، وأخيرا قدر يمسح منه كتير من المعلومات ويعمل بلوك.
القصة الحزينة مش هون أبدا أبدا….إنما بالنصيحة العظيمة لي أسداها لي أخي مصطفى، بعد ما اتصلت فيه من تلفون الوالدة، بحيث طلب مني بكل ثقة أن أذهب إلى أقرب مخفر لأبلغ عن السرقة!
قلتله يا مصطفى مش إلي الروحة على المخفر، فأجابني إنو بكرا بياخذ الرقم شي حدا مشبوه أو شي ديلر وبيعملولك وجعة راس، روحي ارفعي المسؤولية عنك.
وأنا متل الهبلة حملت حالي ورحت على أقرب مخفر، فتت لعند الدركي حييته عن بعد وحياني بكل “احترام” وسألني بانزعاج: خير شو في يا حجة شو بدك؟ كان حامل منقوشة زعتر ويهم بنهشها بأسنانه الكبيرة، جاوبته: سرقولي تلفوني، جاوبني بابتسامة العنصر الشاطر الفهمان لي بلاقيها ع الطاير: لا لا يا حجة، قصتك ما بتنحل عنا، بدك تروحي على مخفر تاني، نحنا هون اختصاصنا شي تاني، طلعت حواليي، لقيت في مزرعة موتويات، قلت بين وبين نفسي، يمكن مزبوط هالحكي، يبدو اختصاصهن تشليح موتويات.
ساعتها طلبت منه يدلني على المخفر لي لازم اقصده، دلني، وين بس ما رح قول العنوان حتى ما يتأذى حدا.
وصلت على عنوان المخفر التاني، طبعا ما في موقف للسيارة، ولا في صفة قريبة، اضطريت صفها بمكان بعيد، وقطعت تحت شمس آب اللهاب مشي أكتر من عشر دقايق، تا وصلت على مكان أقل ما يقال عنه أنو زريبة، ساحة مجروفة كلها أتربة وحجارة وزبالة منتشرة بكل مكان درج مكسر مطحبش مجوي، فتت على غرفة واسعة معتمة فيها دركي مش لابس زبه الرسمي قاعد ورا الكونتوار، كمان سألني بصوت عالي رددت الجبال صداه، شو بكي يا حجة؟ قلتله الموضوع، عصب ووقف على طوله، مش عندي مش عندي، بدك تروحي على المخفر ….سألته ليه مش هون؟ قالي ما دام إنت مش مأكدة إنو في شخص مد إيده وسحب التلفون من إيدك معناه إنو التلفون اختفى بطروف غامضة!!!!! أنا ساعتها اتشردقت وحمريت وصرت ارجف وقلبي يدق من هول الرواية! تلفوني المتواضع لي بيتلت كل شوي اختفى بظروف غامضة! حسيت إني كنت كل الوقت حاملة منتج فضائي وحان أوان رجعته إلى كوكبه! جمعت ما تبقى من أعصابي وقلتلو والله انسرق، جاوبني اثبتيلي! قلتلو ما بقدر، قال لي وأنا ما بقدر أعمل محضر إنو انسرق، وخفض صوته على الآخر ووشوشني ليكي في فوقي كاميرات بتخربيلي بيتي، علما إنو الكهربا كانت مقطوعة! سألته شو العمل، قال لي روحي على المخفر الفلاني.
رجعت على سيارتي وقصدت المخفر رقم تلاتة، كمان نفس المعاناة لإيجاد صفة، ثم المشي مسافة طويلة بنفس الظروف، إلى أن وصلت على باب المخفر، ولشدة ما هو خرابة تتجمع على مدخلها كل أنواع النفايات والقاذورات فكرت حالي مغلطة، سألت أحد المارة فأكدلي انو هيدا هو المخفر، طلعت على الدرج لقيت باب حديد متل باب السجن ناديت من برا افتحولي إجا واحد من الزباين لي كانوا جوا، فتحلي بصعوبة لأن الباب بلا مسكة، فتت ويا لهول ما رأيت سقف مقشر وكل شوي بتهبط قشرة الدهان على روؤس لي واقفين، بواب كالحة وحيطان معفنة ووراق وملفات في كل مكان، وروائح بتقتل، المخفر أشبه بمغارة معتمة، والأهم من هيدا كله، السيد الدركي لي متصدر هالمشهد: أهلا حجة شو الخدمة؟ طبعا حضرته مشوب كتير ولابس بروتيل وشعرات تحت باطه واصلين على خصره وعم يشلي من وجهه وشعره العرق، قلتله شو صار معي، قالي انت من وين قلتله من النبطية قالي روحي تشكي هونيك! حسيت بالخرس من هول الفطنة والذكاء لي بيتحلي فيها هذا العنصر العرقان، قلتله بس أنا فقدته هون، بيجي عنصر آخر من غرفة داخلية بالمغارة، تبدو عليها علامات الشطارة لي بيختص فيها الدرك، بيقلي إنت ما لازم تعملي محضر انت لازم تقدمي شكوى بالنيابة العامة ببعبدا! ساعتها انهرت وقعدت على الكرسي وأوشكت على البكاء، لكني أنقذني من هذا الموقف صوت حسين قاووق وشكله وصوته ببرنامجه الساخر “مرحبا دولة”، فتماسكت وهدأت، قلتلو لو عندي واسطة ما كنت بتشرشح هيك، قال لي طيب رح نعمل واسطة، وغمز بعينه مع ابتسامة على زاوية فمه، تعي لعندي بعد الخمسة، منتصل بالقاضي ومنزبطها! أي قاضي ما بعرف يمكن قاضي البلاج أو قاضي الولاد لي شنق حالو….
ظهرت من المغارة وأنا ألعن هذا البلد التافه، وكل مؤسساته وإداراته ورموزه وقيمه وعلمه وجيشه وأجهزته وجامعاته وكل ما قدمه للبشرية من زعرنات وكذب ونفاق وأسرعت إلى سيارتي وانهرت بالبكاء…
تعلمت في هذا اليوم إنو ما رد على أخي مصطفى، وانو ظل على عدم إيماني بالدولة والوطن والمواطن، وإنو حسين قاووق مبدع….

السابق
بالفيديو.. مقتل شخص في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق دمشق بيروت
التالي
عن شهادة الدكتوراة وتجربتي في جامعة القديس يوسف