منذ 4 آب المشؤوم يقاوم الأهالي كل الرهانات، التي يُعوّل عليها السياسيون المصرون على تمييع حقيقة ما حصل، وما اخلاء سبيل الموقوفين وتبرئة المتهمين، الذين تم الادعاء عليهم من قبل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار حينها، سوى ترجمة لاستمرار “تكبيل” عمله، بعد أن تم كفّ يده من قبل مدعي عام التمييز السابق غسان عويدات، إلا أن “فسحة أمل” يُعوّل عليها الأهالي مع النائب العام التمييزي الجديد القاضي جمال الحجار، الذين يطالبوه بإعادة تحريك التحقيق، وإستكمال البيطار للاستجوابات، ليظهر للعيان إذا كان ثمة أي عراقيل بوجه إستكمال التحقيق ومن هو المعرقل .
استمر الكر والفر بين الأهالي والسلطة التي لم ترتدع عن قمعها لهم
على مدى السنوات الأربعة، استمر “الكر والفر” بين الأهالي والسلطة التي لم ترتدع عن قمعها لهم، فالمواجهات لم تكن فقط “قضائية”، بل أيضاً على الأرض ووصلت الى حد اعتقالهم بدلاً من المتهمين، الذين أخلي سبيلهم كرمى للمحسوبيات ،إلا أن نهج التهويل والتهديد، و لم يمنعهم من أن يكونوا حاضرين ومتواجدين، عندما يقتضي الأمر في اي مكان وزمان، حتى احقاق الحق ومحاسبة المجرمين والمتورطين حتى آخر رمق.

شرذمة صفوف الأهالي بـ”دهاء “
لم تقف الأمور عند هذا الحد، إذ تمكنت السلطة بـ”دهاء” من “شرذمة صفوف الأهالي الذين انقسموا الى فريقين، الأول “جمعيم أهالي ضحايا المرفأ”، التي تشد على أزر عمل البيطار “الصابر”، الذي يواجه المنظومة وتدعوه الى استمرار عمله، وضرورة إكمال التحقيقات، وإصدار القرار الإتهامي ومحاسبة ، والثاني أي “تجمع اهالي شهداء وجرحى ومتضرري انفجار مرفأ بيروت”، الذي يعتبر أن البيطار ذهب لإستدعاءات “بروباغاندية” لإظهار نفسه بشخصية البطل المنقذ، وأن عدم مهنيته تسببت بمواجهته بدعاوى الرد وكف اليد والمخاصمة، وصولا للمنازلة بينه وبين مدعي عام التمييز السابق عويدات، بسبب اجتهاده المريب لنفسه، وما تلاه ذلك من قرارات قضائية جمدت الملف برمته، مطالبين مدعي عام التمييز الجديد القاضي الحجار بمنع البيطار من دخول مكتبه، حتى يبت بأمره قانونيا، خاصة لأنه حرف التحقيق عن مساره الطبيعي الذي يوصلنا للحقيقة والعدالة”.
تمكنت السلطة بـ”حنكة” من “شرذمة صفوف الأهالي الذين انقسموا الى فريقين

وكأن شيئاُ لم يكن
لم تتوقف المنظومة عند عبثها بملف المرفأ قضائياً، بل هي تعمد الى اخفاء معالم الجريمة عبر تنفيذ إعادة إعمار المرفأ وكأن شيئاُ لم يكن، فيما الأهالي يؤكدون مواجهة أي مشروع داخل المرفأ قبل معرفة من قتل الضحايا، وهم في تحركاتهم على مدار العام الحالي يسألون :”كيف وبأي وجه حق تحاولون، هل نسيتوا 235 ضحية؟ ما عدا المتضررين والمعوقين والجرحى”، مؤكدين أنهم “لن يسمحوا بأي اعمار قبل معرفة سبب الدمار،وعلى الرغم من أن أيام وشهور وسنوات مرت، لكنهم لن ولم ينسوا هول الجريمة الفادحة”.

مواجهة ثقافة عدم المحاسبة
حفل ملف المرفأ بإجراءات قضائية غريبة، وهو ما دفع الأهالي الى مواجهة منطق عدم المحاسبة الذي يدفن كل القضايا الوطنية ومنها سير التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، فبعد تعيين القاضي فادي صوان كمحقق عدلي، تم كفّ يده عن الملف، ثم تعيّن القاضي طارق البيطار من قبل مجلس القضاء الأعلى، وقام بمهمته لعدّة أشهر وبعدها تم توقيف مهمته وسير التحقيق بسبب قرار المدعي العام غسان عويدات الذي أطلق سراح الموقوفين المحسوبين على السلطة التي عبث باستقلالية القضاء بل ما أوتيت من نفوذ.
الأهالي يؤكدون مواجهة أي مشروع داخل المرفأ قبل معرفة من قتل الضحايا
ما حصل دفع بنقابة المحامين الى استنكار القرار، وأكدّت أنّه لا يحق للمدّعي العام التمييزي التدّخل في هذا الملف وتوقيف سير التحقيق، ودعت النقابة لعودة التحقيق لمساره العدلي للمحافظة على القضاء اللبناني.

وسط كل ما حصل، تشي المعلومات بأن القاضي بيطار عاود عمله وقد يكون على استعداد لإستكمال التحقيق بملف انفجار المرفأ واصدار القرار الإتهامي، وسط تأكيد من النقابة الى أنه في حال وجود أخطاء أو شوائب قضائية أو اجرائية فالمجلس العدلي، يتوّلى اعادة التحقيقات كونه المرجع الأساسي للحكم، كم أنها تسعى الى إبقاء الأمل لدى أهالي الضحايا، بتبيان الحقيقة واعادة التحقيق الى مجراه.
اتصالات ودعوات لإنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق
وسط كل التخبطات، يسعى الأهالي مع نقابة المحامين على التعاون مع نقابات المهن الحرّة، وبعض هيئات المجتمع المدني ،لوضع عناوين عريضة تتعلّق بقضايا أساسية كالمرفأ، اضافة الى اتصالات خارجية وزيارات لدول عربية واوروبية، لتكون جريمة المرفأ موضوع تضامن دولي مع لبنان.
دعت 18 منظمة مجلس حقوق الإنسان إلى إنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق
وكانت دعت 18 منظمة منها “هيومن رايتس ووتش” مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى إنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق بشأن انفجار المرفأ، وقالت المنظمات وعشرات من أقارب ضحايا الانفجار، الذي أدى إلى مقتل 218 شخصا وإصابة الآلاف:” رغم مرور 4 سنوات على الانفجار، لم يخضع أحد للمساءلة وواصلت السلطات اللبنانية عرقلة التحقيق، مما أدى إلى تعليقه في ديسمبر/كانون الأول 2021″.
وحثت المنظمة الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، على “التحرك في الدورة الحالية للمجلس من أجل دعم إنشاء آلية دولية لتقصي الحقائق، لإحقاق العدالة في انفجار بيروت الكارثي”.
والى حين أن يعود قطار المحاسبة الى سكة العدالة، تبقى القضية في مهب الترنح والمواجهة “مستعرة” بين السلطة “العازمة” على طمس الحقيقة، وإنهاك والأهالي الذين يتمسكون بحقهم انتصاراً لدماء ضحاياهم حتى الرمق الأخير.

