على مشارف الذكرى الرابعة لجريمة تفجير مرفأ بيروت، في الرابع من آب العام 2020 ، تحتدم “معركة الاختلاف” بين المحقق العدلي طارق البيطار والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار على حلّ طرحه الاخير لإعادة التحقيق الى مساره، والذي عُلّق قبل عام ونصف ، بعد القرارات المدوية التي اتخذها البيطار بالادعاء على 8 من قضاة وقادة امنيين وسياسيين ، في كانون الثاني العام 2023 ، وكان هذا الامر سببا، في إدعاء النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات، على البيطار نفسه بانتحال صفة واغتصاب سلطة ، مع منع الاخير من السفر.
ثمة عُقداً قانونية عديدة يحاول الحجار تفكيكها، طارحاً إحالة القضاة الاربعة المدعى عليهم الى محكمة خاصة
ويقضي الحلّ بتجزئة ملف التحقيق ، وفق ما كشفت مصادر مطلعة لـ”جنوبية”، التي اعتبرت ان ثمة عُقداً قانونية عديدة يحاول الحجار تفكيكها، طارحاً إحالة القضاة الاربعة المدعى عليهم الى محكمة خاصة، وسياسيين ونواب حاليين وسابقين وبينهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب مدعى عليهم في الملف، الى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فيما يبقى من صلاحية البيطار ملاحقة فقط الموظفين في ادارة الجمارك وفي وزارة الاشغال وفي مرفأ بيروت، وايضا الامنيين.
تفريغ الملف من المدعى عليهم القضاة والسياسيين قابله رفض قاطع من البيطار الذي تعتبر المصادر ان”الملف لا يمكن تجزئته انطلاقا من كون المجلس العدلي محكمة استثنائية خاصة تسقط امامها كل المحاكم وتشمل صلاحيته المدنيين والعسكريين على السواء”، معتبرة ان “الدراسة القانونية” التي سبق وأعدّها البيطار والتي “أعادته” الى مكتبه بعد عشرات دعاوى الرد والمخاصمة التي رُفعت بوجهه، أسقطت تلك الدعاوى، كما “أجازت” له ملاحقة جميع المدعى عليهم من السياسيين وغيرهم.
البيطار سيمضي في تحقيقاته، بعدما لمس من النيابة العامة عدم التجاوب معه
ومن هذا المنطلق، تكشف المصادر ان البيطار سيمضي في تحقيقاته، بعدما لمس من النيابة العامة عدم التجاوب معه، وهو في هذا الاطار يتجه الى اتخاذ قرارات لم يُكشف عن طبيعتها، انما تعتبر المصادر انها قد تؤدي الى “فكّ أسر البيطار” الذي لا يزال عند “وعده” بإصدار قراره الاتهامي قبل انتهاء العام الحالي.
البيطار قد يستدعي مدعى عليهم للتحقيق معهم ممن لم يسبق ان إستُجوبوا امامه
لكن الوصول الى هذه المرحلة، اصدار القرار الذي يحال بموجبه المدعى عليهم امام المجلس العدلي للمحاكمة، يتطلب استكمال التحقيقات مع مدعى عليهم لم يجر استجوابهم، بعد بسبب ما اعترى الملف من عرقلات ، وفق ما توضح المصادر، ويُفهم من ذلك ان البيطار قد يستدعي مدعى عليهم للتحقيق معهم ممن لم يسبق ان إستُجوبوا امامه، لكن ثمة إشكالية في ذلك تتمثل في كون الجهة التي ستتولى ابلاغ هؤلاء، بعد القرارات التي اتخذها عويدات بعدم التعاون مع البيطار ، وعدم بت القاضي الحجار في طلبات مكتب الادعاء في نقابة المحامين بالرجوع عن تلك القرارات.
مساعي الرئيس الاول القاضي سهيل عبود لم تتوقف لـ”رأب الصدع” بين البيطار والحجار
في كل الاحوال، فان مساعي الرئيس الاول القاضي سهيل عبود لم تتوقف ل”رأب الصدع” بين البيطار والحجار ، وهو، بحسب المصادر، مدعوّ من خلال موقعه الى لعب دور محوري في إصلاح ذات البين بين الرجلين لمصلحة الملف الذي يعني كل اللبنانيين، علما ان الاخيرين عقدا اجتماعا اليوم في مكتب عبود في قصر العدل في بيروت، وما فُهم من الاجتماع ان “كل واحد واقف عا سلاحو”، واصفة الاجتماع بانه “لم يكن إيجابيا”.

