كان للراحل مساهمات غزيرة في الكتابات السياسية والتحليلية والمقالات ودمغ بآرائه وكتابته المتنوعة الساخة الفكرية وكانت له العديد من العلاقات والصداقات، وفي شهادة عن الراحل، استذكر الشاعر شوقي بزيع عبر “جنوبية” الراحل فأكد “أن أنه برحيل المفكر السياسي والكاتب اللبناني المتميز كريم مروة، يفقد لبنان علماً من أعلامه، وواحداً من صانعي حركة التجديد فيه، كما تفقد الحركة اليسارية في العالم أحد رموزها الكبار”.
كان منفتحاً خارج الحزب وداخله وكان ودوداً برحيله تفقد الحركة اليسارية في العالم أحد رموزها الكبار

وأوضح أن “أن الراحل كان من الجيل الذي تبع جيل المؤسسين الحزب الشيوعي، وربما كان ايديولجياً كلاسيكياً في مرحلة من المراحل، بحكم العلاقة التي كانت تربط الحزب الشيوعي السوفياتي والحركة الشيوعية العالمية، ولكن كانت له بصماته الخاصة في الحزب وخارجه”، لافتاً الى “أن مروة كان منفتحاً خارج الحزب وداخله، وكان ودوداً ويصغي الى آراء الآخرين، بقدر ما كان يقدم نفسه باستفاضة”.
وقال بزيع: “كان واثقاً من تحول أفكاره الى حقيقة واقعة مع الزمن، ولكن براغماتيته أتاحت له أن يتفاعل مع كل ما هو جديد على الساحة اللبنانية والدولية”.
وتحدث عن “البعد الثقافي الخاص في شخصية مروة”، فأشار الى “أنه كانت تناط له مهمة التواصل مع المثقفين اللبنانيين والعرب وحتى على المستوى العالمي باستمرار، ويجب أن لا ننسى أنه ينتمي الى عائلة دينية مثقفة”.
وقال:” بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، كان مروة من أكثر المفكرين السياسيين الذين قاموا بمراجعة عميقة لأفكارهم التقليدية، ووصل الى خلاصات جديدة بعيدة عن التزمت الإيديولوجي وعن العصبية وعن التبعية لأحد محوري العالم الذي سقط بسقوط الاتحاد السوفياتي، ومع النهايات المأساوية للحرب الأهلية اللبنانية، بدا أننا أمام نسخة ثانية من كريم مروة، نسخة قلقة تبحث بدأب وجهد عن الحقيقة”.
كان يريد أن يستبق رحيله بأكبر كمّ من التأليف والعطاءات
شوقي بزيع
أضاف:”بدت لنا شخصيته الشديدة النهم للمطالعة والذي يريد أن يبني نفسه باستمرار، وهذا ما ظهر من خلال مؤلفاته وكان من بينها الفكر العربي وتحديات العصر، ونحو نهضة جديدة لليسار في العالم العربي، وكتابه عن الشعراء العراقيين الستة الكبار، وغيرها من المؤلفات”.
وأشار بزيع الى “أن علاقته توطدت مع مروة عقب انتفاضة 2019 الذي انخرط فيها”، وقال:” من خلال الزيارات التي قمنا بها الى عدد من المناطق، اكتشفت حيويته، ليس فقط الفكرية، بل الجسدية”.

ولفت بزيع الى “أن مروة خلال السنوات العشرين الأخيرة كان في سباق مع الزمن، وكان يريد أن يستبق رحيله بأكبر كم من التأليف والعطاءات، ولذلك كانت لديه باستمرار مشاريع كتابية، كأنه يريد بها أن يرشو الموت، لكي يُفسح له بالعديد من السنوات الإضافية”.
وختم:” هذا غيض من فيض مما يمكن الحديث فيه عن مروة، فأمثاله قليلون ومن الصعب تعويض قامة شاهقة مثل قامة أبو أحمد”.

