تدرس دوائر غربية معنية بالوضع اللبناني، واقع المساعدات التي تقدمها على نحو مباشر وغير مباشر، بعدما تراجعت المبادرات الفرنسية والاميركية، التي تقوم بها على المستوى السياسي، نتيجة تعنت المنظومة السياسية في لبنان والإصرار على مواقفها المبنية على الكسب الفئوي، خارج إطار المصلحة الوطنية العامة، وغير آبهين بخطورة المرحلة التي يمر فيها البلد، نتيجة تداعيات حرب غزة وانعكاسها على الجنوب اللبناني، وإمكانية تطورها نحو الداخل في حال تسعرت الحرب.
ارتفعت وتيرة الكلام الغربي حسب مصدر ديبلوماسي ل “جنوبية” على “ان بقاء المراوحة السياسية من دون تقدم
وارتفعت وتيرة الكلام الغربي حسب مصدر ديبلوماسي ل “جنوبية” على “ان بقاء المراوحة السياسية من دون تقدم، ورفض كل المحاولات التي تجريها الديبلوماسية الغربية، ان كان عبر الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لو دريان، او الموفد الشخصي الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين، وعدم اخذ مواقفهم بعين الحسبان، والاعتبار والقيام بخطوة متقدمة على صعيد كسر الجمود الحاصل سيكون لها انعكاسات سلبية على العلاقات الغربية مع لبنان، وعلى اكثر من صعيد، كما ستؤثر على التفاعلات العربية، التي تأتي بمساعدات من حين الى آخر، ولو لم تكن بحجم طموح اللبنانيين”.
ولفت الى “هذه الخطوة، تأتي بعد مروحة الاتصالات التي قام بها الموفد الفرنسي الأسبوع الماضي الى لبنان، بتكليف من اللجنة الخماسية وبتنسيق عربي غربي وابلاغه المسؤولين اللبنانيين بضرورة اتخاذ خطوات سريعة، تبدأ بالتمديد لقائد الجيش العماد جوزاف عون لمدة معينة، تمهيدا لانتخاب رئيس جديد للجمهوري،ة وبالتالي وضع لبنان على سكة الخلاص إزاء الازمة المتدهورة القائمة حاليا”.
ونبه الى “ضرورة عدم الاستهانة بالموقف الذي صدر عن الادارة الأميركية منذ مدة، اذ اعلنت مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى باربرة ليف “الحوار ليس هو الهدف وإنما انتخاب الرئيس”، معتبرة أن “زيارة لودريان في تشرين المقبل يجب أن تكون الأخيرة، وإذا لم يتوصل اللبنانيون إلى اتفاق ولم يُنتخب الرئيس، فإننا سنوقِف المساعدات عن الجيش اللبناني”.
الموقف الاميركي ليس قرارا آحاديا بل ينسحب على اعضاء اللجنة الخماسية
وفي رأي المصدر الديبلوماسي فان “الموقف الاميركي ليس قرارا آحاديا، بل ينسحب على اعضاء اللجنة الخماسية (فرنسا- قطر- مصر- السعودية واميركا)، اذ ان عملية درس وقف المساعدات هي الوسيلة الناجعة، للضغط على المنظومة السياسية بكل تلاوينها ومسؤوليها، للقيام بخطوات نوعية نحو انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، بدءا من التمديد لقائد الجيش”.
وكشف ان “الرضى الغربي” على اداء الجيش اللبناني “يأتي من قدرته وجدية عمله في حفظ الامن وحماية الحدود، فضلا عن قوته في مكافحة عمليات تهريب السوريين الى لبنان او الى اوروبا ايضا، وهي مسألة تنظر اليها الدوائر الغربية بإرتياح وإمتنان، كل لا يصبح في الدول الاوروبية كما هو حاصل في لبنان، اذ اضحى عدد السوريين في لبنان نصف عدد اللبنانيين، بحيث يشكلون عبئا امنيا واقتصاديا واجتماعيا، على بلد يرزح تحت ازمات متلاحقة على كل المستويات”.
الرضى الغربي على اداء الجيش اللبناني يأتي من قدرته وجدية عمله في حفظ الامن وحماية الحدود
وخلص الى ان مسار المساعدات يتكشف مع بداية السنة المقبلة، والمتعلقة بتخصيص الاموال اللازمة التي تقدمها البرامج الاميركية الى المؤسسات والجمعيات الرسمية والخاصة، اما الخطوة الثانية والاساسية، تكمن في استمرار تجديد واشنطن المساعدات للجيش وقوى الامن الداخلي المالية والعينية، من خلال دعم القوى العسكرية والامنية”.

