عقد ونيف على رحيل الموسيقار الجنوبي وليد غلمية.. «فلتحمل الشباب الكمان والغيتار بدل البندقية»!

12 عاماً مضت على رحيل الموسيقار اللبناني الجنوبي ابن مرجعيون د. وليد غلمية،وما زالت صورته في البال،وموسيقاه ترنم الروح..نطل على ذكرى غيابه بتحايا الأشواق الكبرى..

استطاع الموسيقار الراحل د.وليد غلمية بسرعة قياسية انشاء ونشر فروع المعهد الموسيقي الوطني (الكونسرفتوار) في كل مناطق لبنان، انطلاقاً من قناعته بحق الجميع بتعلم الموسيقى، والأهم أنه بعد الحرب الأهلية راح يعمم فكرة تقول بأن يحمل الشباب اللبناني الكمان والناي بدل البندقية.

رحل عن الحياة قبل قرابة عقد ونيف من الزمن ترك فراغاً في الساحة الموسيقية

وليد غلمية الذي رحل عن الحياة قبل قرابة عقد ونيف من الزمن ، ترك فراغاً في الساحة الموسيقية وفي قيادة الأوركسترا الوطنية الفلهارمونية في برامجها الدورية. حين غاب عن الأوركسترا العربية الشرقية، ظننا أنه في راحة، إلى أن كان خبر رحيله المفاجئ بعد صراع مع المرض.

صديقي الموسيقار

جمعتني بالراحل الكبير صداقة قوية وفاعلة. التقيته كثيرا، وكان ملك الكلام كما في الموسيقى.وأكثر ما كان يردده على مسمعي ما قاله “بيتهوفن” (الموسيقى تعلو حكمة الحكيم وفلسفة الفيلسوف) .

د.غلمية ، مواليد مرجعيون سنة 1938 فيها نشأ وتابع دراسته، وأتقن العزف على الكمان، وما لبث أن هجره بعد كسر في أحد أصابعه. سافر إلى الولايات المتحدة حيث نال الماجستير في قيادة الأوركسترا من جامعة كنساس، وكذلك الماجستير في التأليف الموسيقي، ومن ثم الدكتوراه في العلوم الموسيقية من الجامعة نفسها. وفيما بعد حاضر في الجامعة التي درس فيها، وأسس فيها دائرة الموسيقى العربية.

منذ سنة 1991 تولى وليد غلمية رئاسة المعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، وذلك في مرحلة كانت فيها الدولة اللبنانية تسعى لإعادة بناء نفسها بعد الحرب الأهلية. ناضل بثبات مع (قلّة!) من المسؤولين لبناء الأوركسترا الوطنية السمفونية، التي كان معظم أعضائها حتى سنوات خلت من الأوروبيين. لكن عددهم صار يتقلص بالتدريج ليحل محلهم لبنانيون من خريجي المعهد أو معاهد أخرى. وفي بدايات التسعينيات أسس غلمية ،من خلال الأوركسترا الوطنية السمفونية، لحياة موسيقية راقية في مقابل رواج موسيقى الاستهلاك.

وهكذا كانت للأوركسترا أمسيات موسيقية دورية، تحولت لاحقاً إلى أسبوعية تعقد في كنيسة مار يوسف للآباء اليسوعيين في الأشرفية وتقدم مجاناً لمن يرغب بحضورها.


الزميل اسماعيل فقيه في حوار قديم مع غلمية

طمح غلمية لأن تصبح الأوركسترا الوطنية السمفونية فيلهارمونية وتمكن من ذلك، لكنه رحل من دون تحقيق حلمه ببناء لدار الأوبرا في لبنان. هو الذي ضمد جراح الوطن بالموسيقى، كان مسكوناً بعمله وبضرورات تطوير برامج المعهد الموسيقي الوطني. وطوال مدة توليه رئاسة المعهد حتى رحيله كان يعمل على تحقيق أهدافه. ومن أهم إنجازاته تطوير مناهج الآلات الشرقية في المعهد، خاصة العود والقانون والطبلة.

وليد غلمية الموسيقي والمؤلف كتب الموسيقى الكلاسيكية مزاوجاً بين تأثر شرقي وغربي معاً، بين تراث وحداثة في آن. له أعمال موسيقية كثيرة،أما السمفونيات التي ألفها فهي: القادسية، المتنبي، اليرموك، الشهيد، وأيضاً القطار الأخضر وهو عمل ملحمي. كما له العديد من المؤلفات الموسيقية التصويرية لأفلام لبنانية منها لمارون بغدادي وبرهان علوية وغيرها. كما كتب الموسيقى لعدد من أشهر المخرجين المسرحيين في لبنان.

له تاريخ في المهرجانات اللبنانية العريقة ،منها مهرجانات بعلبك وجبيل.
أولى مشاركاته في مهرجانات بعلبك بدأت في سنة 1963، ومن ثم في سنتي 1967 و1968 تباعاً. أما أسطوانته الأولى كموسيقى صافية فقد أطلقها سنة 1968. وفي تاريخ وليد غلمية مشاركة فاعلة في برنامج أستوديو الفن للراحل سيمون أسمر منذ إطلاقه في سنة 1973.

كان عضواً مميزاً بنقده للأصوات في لجنة التحيكم، حيث استمر في البرنامج لدورات متعددة. وأخيراً كان عضواً في اللجنة المنظمة لمهرجان البستان.

ترك الدكتور وليد غلمية عصاه في قيادة الأوركسترا الفلهارمونية التي تميز بها في السنوات الأخيرة لآخرين يثق بهم، وتوقف قلبه عند آخر نغم مساء ، ودفن في مسقط رأسه مرجعيون.

السابق
بالفيديو: «فدا السيد حسن».. رسالة مُفاجِئة لوالد الشهيدة فرح عمر!
التالي
بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس: بيان حول الأحداث الأخيرة في الحي الأرمني