ما أن وصل المبعوث الأميركي الخاص، لملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، عاموس هوكشتين إلى بيروت، حتى برزت في الاجواء السياسية كلام عن خلاف قائم بين المؤسسات اللبنانية الرسمية، حول النقطة التي يجب التفاوض حولها مع العدو الاسرائيلي أي الخط 29 (الذي تتبناه اللجنة العسكرية اللبنانية التي تتولى التفاوض في الناقورة) أو الخط 23 الذي سبق أن أتفق عليه بين لبنان والوسيط الأميركي في عام 2011، الذي يعطي لبنان الحق بمساحة الـ 860 كلم مربعاً”، و قد برز هذا الاختلاف إلى العلن، بعد الرسالة التي وصلت الى الأمم المتحدة من قبل البعثة اللبنانية، التي تقول بأن لبنان لا يقبل بأقل من الخط 29. ويتم تصوير قائد الجيش العماد جوزيف عون على أنه يمثل الطرف الذي يتبنى الخط 29، أما الفريق الثاني فهو يجمع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، ولا يقف الرئيس نجيب ميقاتي بعيداً عنه.
اللقاءات الرئيسية للموفد الأميركي شملت اليوم، الرؤساء عون ونجيب ميقاتي ونبيه بري، وقائد الجيش، وكان لافتا في هذا السياق تأكيد السفارة الاميركية على حسابها الخاص عبر موقع “تويتر” أن” لقاءاً مثمراً اليوم بين كبير مستشاري الولايات المتحدة لأمن الطاقة العالمي آموس هوكستين وقائد الجيش”، وأشارت إلى أن “الاتفاق على الحدود البحرية، يمكنه أن يخلق فرصة تشتدّ الحاجة إليها لتحقيق الازدهار لمستقبل لبنان”.
هناك نية لإضعاف الجيش و الدولة وسقوطها نهائيا والجميع يعرف من المستفيد
كل ما سبق يجعل السؤال مشروعا عن حقيقة التباين، في الموقف الرسمي اللبناني، وتأثيره على سير المفاوضات ونيل لبنان حقوقه، من ثروته في الغاز والنفط الموعودين، وفي هذا الاطار يجيب الخبير العسكري والباحث الاستراتيجي العميد نزار عبد القادر”جنوبية” بالقول:”تصوير قائد الجيش كأنه طرف له رأي مخالف عن رأي رئيس الجمهورية غير دقيق، وما حصل أن القائد عون أوكل إلى ضباطه مهمة إجراء دراسة علمية وتقنية جديدة عن الملف”، لافتا إلى أن”النتيجة أن الدراسة أوصت بإعادة النظر بالخط 23 وتبني للخط 29، فقدم الدراسة إلى الدولة اللبنانية وتبنتها، وتم الإيعاز للفريق المفاوض بالناقورة بالتفاوض مع العدو على أساسها، أما القرار في هذا الملف فهو بيد رئيس الجمهورية”.
ويشدد على أن “هناك محاولات منذ فترة للتصويب على قائد الجيش ونحن نعرف خلفياته، لأنه عمليا هو يلتزم بقرار السلطة السياسية ومصلحة لبنان الامنية ووحدة و كرامة الجيش”، مؤكدا أنه “لا يجوز تحميله أكثر مما يحتمل، لأن هذا الكلام لا يخدم الوطن، بل يدل على نية لإضعاف الجيش الذي يعني إضعاف الدولة وسقوطها نهائيا، والجميع يعرف من هو المستفيد من ذلك”.
يضيف:”قائد الجيش لا يحق له إبداء رأي في هذا الملف وفقا لأحكام الدستور، وصلاحية المعاهدات والقضايا السيادية والمصالح العليا للبنان هي وفقا للدستور من مهام رئيس الجمهورية، وعليه ان يتصرف وفقا لما يملي عليه ضميره، ولا يجب أن يكون هناك تباين في المواقف حول ملف الحدود البحرية”، مؤكدا أنه “الرئيس عون يتشاور مع رئيس الحكومة، وبتفاهم تام مع مجلس الوزراء، ولذلك يجب أن يكون موقف لبنان بشكل واقعي وأن لا يكون لنا مطالب تعجيزية، ومن جهة ثانية يجب أن نستعجل حل هذا الملف، لكي يبدأ لبنان بالفعل في إستخراج نفطه وغازه في مياهه الاقليمية”.
على لبنان طرح مطالب واقعية لا تعجيزية
يرى عبد القادر أن “لبنان تأخر 15 عاما ويكفينا ذلك، وهناك عدة وسائل للتوصل إلى حل، والوسيط الاميركي هو إختصاصي ولديه المرونة اللازمة للإنطلاق بهذه المفاوضات، ولا ينطلق من موقف ثابت”، مشيرا إلى أنه “أنجز دراسة تتضمن كل المقاربات الممكنة التي يمكن إقتسام الثروة ، بوضع المنطقة المتنازع عليها في عهدة فريق دولي، يقرر هو العائدات من الثروة المستخرجة، كما أن هناك مقاربات أخرى تكليف شركة دولي مشهود بكفاءتها تقوم بعملية الترسم ولكن هذا المخرج أو الحل يتطلب من الدولتين أي لبنان وإسرائيل إحترام وقبول الترسيم الذي تقوم به الشركة”.
ويرى أن “هناك أحتمالا كبيرا للتوصل إلى توافق، إذا إستعمل هوكشتين ميزان عادل في ما يطرحه من حلول، وفي لبنان نحن تحت ضغط الوقت وحان الوقت للتوافق”،معتبرا أن “إقتراح بأن تأخذ إسرائيل حقل كاريش وأن يأخذ لبنان حقل قانا، فهو تعبير عام وطرح عام، لأن اللجنة المخولة القيام بمفاوضات، ترى أن نصف حقل كاريش تابع للبنان من خلال إعتماد الخط 29 بدل الخط 23، وإذا بنا نتحدث الان عن 2290 كلم مربع”.
ويختم:”لا يمكن الجزم أين الخطأ وأين الصح، ولكن الحل هو في مكان بين الخطين 29 و23، ولا يمكننا الاستمرار في القول “عنزة ولو طارت”،١ لأن هناك قواعد علمية وشركات متخصصة يمكن أن تقول كلمة حق”.

