تغيّرت العادات الاستهلاكية للبنانيين مع تبدّل الظروف المعيشية، فبعدما بات شراء اللحوم والدجاج يفوق قدرتهم الشرائية، اتجهوا نحو خيارات اعتبروا أنها رخيصة، لكن كلفتها في الحقيقة ليست كذلك، إذ أنه حسابياً بات راتب اللبناني بحدّه الأدنى، لا يكفيه لشراء الخضار والفاكهة في لبنان طيلة أيام الشهر، في ظل ارتفاع متواصل لأسعارها، إذ أنه وفق عملية حسابية تكلفة طبق يومي، قد تصل إلى حدود 70 ألف ليرة لمكونات طبخة، من دون احتساب السلطات أو المقبلات.
اقرا ايضاً: توجه لزيادة الرواتب ورفع بدل النقل.. هل تُدفع بالدولار؟
يوضح رئيس تجمع المزارعين والفلاحين ابراهيم الترشيشي لـ”جنوبية”، أن ارتفاع أسعار المنتوجات الزراعية يعود إلى تفاقم أزمة المحروقات منذ شهرين، إذ انفقدت مادة المازوت ووصل سعرها في السوق السوداء الى حدود 500 ألف ليرة، وبالتالي تقلّصت المساحات الزراعية لعدم قدرة المزارعين على تحمّل الأعباء، في ظل ارتفاع كلفة المازوت والأسمدة والأدوية الزراعية المسعّرة على سعر صرف الدولار وبالتالي خفّ الانتاج”، لافتاً إلى أن “كل ذلك أدى بالتأكيد الى ارتفاع الطلب وكذلك السعر”.
ويشير الى “أن الموسم انتهى والدورة الزراعية لأي صنف تحتاج الى ما بين 60 يوم و6 أشهر ليكون هناك محصول جديد، وبالتالي فإن ارتفاع سعر الدولار وسعر برميل النفط عالمياً ورفع الدعم عن المازوت والبنزين سيزيد من سعرها ويرفع كلفة الانتاج الى أكثر من 50% مما كانت عليه في السابق، وبالتالي لا انخفاض بأسعار المنتجات”.
ارتفاع أسعار المنتوجات الزراعية يعود إلى تفاقم أزمة المحروقات منذ شهرين
ويشدد الترشيشي على أن “كل ذلك ينذر بالمزيد من الصعوبات وهروب المزارعين من الأرض، لأن كلفة الانتاج حكماً ستتجه صعوداً ، كما أن الأسعار لن تنخفض، ولا يمكن التكهن بحدود سقفها، جراء عوامل عدة منها سعر النفط العالمي الآخذ في الصعود وسعر صرف الدولار والمحروقات محلياً، ما يُصعّب من قدرة المزارع على الاستمرار وتحصيل كلفته، وكذلك تحمّل المواطن للأسعار الباهظة المتوقعة خلال الفترة المقبلة”.

