الجنوب من المولدات العامة.. إلى «الخاصة»!

مولدات خاصة صغيرة
تتدهور الامور الحياتية بسرعة غير مسبوقة، وكل يوم جديد ينذر بمزيد من ذل المواطنين، وفقدان المتطلبات الحياتية بدء من المحروقات والادوية وصولا الى رغيف الخبز، الذي سيتحرر حتما، اذا تحررت اسعار المازوت، ما يزيد الطين بلة ومآساة اضافية على كافة الفئات وخصوصا ذوي الدخل المحدود.

بدأت التغييرات بسرعة فائقة، لجهة العودة الى الاضاءة البديلة عن الكهرباء ليلا، في كثير من البلدات الجنوبية، التي نفذت فيها مادة المازوت من مولدات الاشتراكات، والاستعانة بالمولدات الخاصة الصغيرة، التي اعاد اصحابها تأهيلها، في وقت ازداد فيه الطلب على هذه المولدات، وبطاريات السيارات وشاحن هذه البطاريات.

ولكن المهمة الاصعب امام المواطنين المقتدرين نسبيا، البحث المضني على مادتي المازوت والبنزين التي تعمل عليها هذه المولدات، ما يضطرهم الى حمل المولدات الى محطات الوقود، التي تمتنع في غالبيتها، عن تعبئة هذه المادة بواسطة الغالونات، بعد ازدهار تجارتها في السوق السوداء.

اقرأ أيضاً: بالصور.. البنزين «يطير» فوق «هلع» الفقراء!

فقد عادت تهدر أصوات المولدات الكهربائية الصغيرة والخاصة، على امتداد مدن وقرى الجنوب، بعد تزايد انقطاع الكهرباء وتقنين المولدات الذي وصل الى الصفر كهرباء، في عدد كبير من البلدات في منطقة صور والمدينة نفسها.

ويضيف هذا الواقع اعباء اضافية كارثية، فالى جانب فاتورة الكهرباء الرسمية وفواتير مولدات الاشتراكات الخاصة، المؤهلة الى الارتفاع بعد فقدان شبه تام لمادة المازوت بالسعر الرسمي، جاءت فاتورة  تشغيل المولد الخاصة وكلفة شرائه في الكثير من المؤسسات، ومنها الملاحم والمقاهي والسوبرماركت وحتى محال الالبسة الكبيرة وسواها، وهذه الانارة المؤقتة والبديلة لتعبئة فراغ الكهرباء والاشتراكات، نظرا الى حاجتها القصوى، فانها غير قابلة للاستمراد في حال رفع الدعم عن البنزين والمازوت، الا لفئة قليلة مقتدرة .

حمل عباس بعلبكي مولدا كهربائيا صغيرا الى محطة لبنان الاخضر في قريته عين بعال، لملء خزان المولد ببضعة ليترات من البنزين، للاستعانة به ليلا عند انقطاع الكهرباء او تقنين الاشتراك ليلا .

يعمل عباس في مجال البناء، وهو غير قادر على شراء مولد او تجهيز اضاءة للمنزل،التي تحتاج الى بطارية سيارة وشاحن، وغيرهما من التمديدات التي تكلف ملايين عديدة، لا يقوى على تأمينها غب الطلب، كغيره من الناس الاقل دخلا، وخصوصا بعد تدني قيمة اجرة اليد العاملة تحديدا، الى قيمة مخيفة، لا تساوي ثلاث دولارات كحد وسط.

ولم يجد عباس وآخرون، سبيلا لتعبئة البنزين، الا باحضار المولد الى المحطة، على دراجته النارية ، في سوق صور التجاري، وكما في اسواق النبطية وبنت جبيل،برزت منذ اسبوع، ظاهرة المولدات الكهربائية الموضوعة على الارصفة امام محال ومؤسسات تجارية، لسد حاجتهم من الطاقة الكهربائية، نتيجة تقنين المولدات الحاد، بفعل عدم توفر مادة المازوت، باستثناء السوق السوداء، حيث تجاوز سعر الصفيحة الثلاثماية الف ليرة.

يقول صاحب محل للالبسة في صور محمد س ل “جنوبية”، “اضطررنا لشراء مولد كهربائي متوسط الحجم، بعد تزايد ساعات التقنين في عز النهار، لاننا بحاجة الى الاضاءة والتكييف بالحد الادنى في المحل، لتسيير عملنا في هذه الاوضاع الكارثية”، مضيفا “ان الاستهلاك الاضافي لمادة البنزين او المازوت، يرفع من كلفة الاعباء المادية، والتي ستنعكس على مجريات العمل باكمله”.

يؤكد ابو قاسم احد العاملين في تصليح وبيع المولدات الكهربائية بل “جنوبية”، ان “الطلب على المولدات الكهربائية زاد بشكل كبير هذه الشهر، وقد باشر عدد من التجار، طلب كميات من المولدات من الاسواق الصينية على وجه التحديد، كما ان اصحاب مولدات كانت مهملة في بيوتهم، فقد عملوا على اصلاحها وتحضير المحروقات لها”.

و أشار الى انه الى “جانب ازمة المازوت والبنزين لتشغيل المولدات، هناك مشكلة كبيرة تكمن في ارتفاع اسعار قطع الغيار بشكل جنوني، وجميعها يباع كما يستورد على اساس سعر الصرف غير الرسمي للدولار”.

السابق
جنبلاط: لا مهرب من رفع الدعم.. وهذا ما قاله عن حادثة شويا!
التالي
الاجتماع بين عون وسلامة انتهى.. هل تم «فرملة» قرار رفع الدعم؟