باسيل «يبايع» نصرالله و«يمكر» برّي.. ويوقظ «الفتنة الثنائية»!

باسيل حزب الله
لجأ رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل في خطابه اليوم، الى تحكيم حليفه السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله، في الخلاف بينه وبين رئيس المجلس والشريك في الثنائية الشيعية نبيه برّي، والكرة بذلك اصبحت عند نصرالله، اين تكمن مصلحته ومصلحة حزبه، ولأي الحليفين سوف ينحاز؟

ما زالت تحالفات حزب الله السياسية في لبنان ينقصها الكثير من النضوج، بالنظر إلى ميزان مصالح الطائفة الشيعية وأبنائها، فخير الحزب في حركته السياسية الداخلية والخارجية يصب عند غير الشيعة بنسبة عالية، وحزب الله عمد لتجيير كل مناصريه من الشيعة لمصالح المارونية السياسية الجديدة، المُقنَّعة بالعونية السياسية من خلال تفاهماته العمياء التي ما جنى منها الشيعة فائدة يحسن السكوت عليها، خصوصاً على مستوى المشاركة في وظائف الفئة الأولى والثانية في دوائر الدولة اللبنانية.

إقرأ أيضاً: باسيل يطالب بـ12 وزيراً بحجة المناصفة..ويُخيّر نصرالله بينه وبين بري!

غطاء مسيحي مقابل الفساد

ولا يخفى على أحد أن العونية استغلت حزب الله بقوة، لتحقيق طموحها الرئاسي وهي تسعى للمزيد في هذا الاتجاه، كما لا يخفى على أحد ما قضمته العونية السياسية من حصة الموارنة، في فترة مشاركتها في السلطة بحجة حقوق المسيحيين. وقد تورط حزب الله بتفاهمه مع التيار العوني في أكثر من محطة، ليكون شريكاً غير مباشر بالهدر المالي في وزارات الاتصالات والطاقة والخارجية، في فترة تقلد هذه الوازارت من قبل رموز التيار العوني، فلم يعد بمقدور حزب الله التملص من مسؤولية المشاركة في فساد السلطة، من خلال سكوته عن ارتكابات العونيين في هذه الوزارات، بل كان له حصة في كل ذلك وإن كانت خجولة أحياناً وغير مكشوفة في أكثر الأحيان، فغدا بذلك حزب الله كبقية الأحزاب اللبنانية في تحمل مسؤولية فساد السلطة والحكم والحكومة ..

 لم يعد بمقدور حزب الله التملص من مسؤولية المشاركة في فساد السلطة من خلال سكوته عن ارتكابات العونيين 

ومع تعاظم مخاوف العونية السياسية اليوم من فك حزب الله ارتباطه السياسي بها هذه الأيام، ولو مرحلياً، بعدما اتضحت خطة طريق الرئيس نبيه بري في تحالفاته الانتخابية المقبلة مع الحريرية وتيار المردة، ما جعل طرح الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية لمنصب رئاسة الجمهورية خياراً قوياً، ومع مخاوف التيار العوني من العُزلة في خياراته في المرحلة المقبلة لو مالت الكفة لابتعاد حزب الله عنه انتخابياً في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

جبران في حضن نصرالله

ارتمى الوزير السابق والنائب الحالي رئيس التيار العوني جبران باسيل في أحضان أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، مستعطفاً إياه بكلمات فيها ما فيها من الدناءة والمكر السياسي الانتخابي، مبايعاً له في الخيار الحكومي بكلام معسول لا يمكن صرفه في المعادلة الحكومية، التي لو اختار فيها السيد حسن نصر الله ما يريد جبران باسيل، فسوف يصطدم بحليفه الشيعي الرئيس نبيه بري رئيس حركة أمل الشيعية، كما سيصطدم كذلك بالشارع السني، من خلال طعن الرئيس سعد الحريري في الظهر بسبب خياراته العونية مرة أخرى.

ومما قاله جبران باسيل للسيد حسن نصر الله : ” السيد نصر الله استعان ببري كصديق له للقيام بمسعى حكومي لا بمبادرة ، وأنا اليوم أريد الاستعانة بصديق هو السيد نصرالله الذي أريده حكماً وأميناً على الموضوع ، لأنني أثق به ” .. وقال : ” يا سيّد حسن ، أنا أعرف أنّك لا تخذل الحق . أنا جبران باسيل ، من دون ما كون عم حمّلك أي عبء ، أقبل بما تقبل به أنتَ لنفسك . هذا آخر كلام لي بالحكومة”.

باسيل قلّل من شأن مبادرة الرئيس نبيه بري وضرب إسفين الخلاف بينه وبين السيد حسن نصر الله 

ولا يخفى ما في هذا الكلام من التقليل من شأن مبادرة الرئيس نبيه بري، وضرب إسفين الخلاف بينه وبين السيد حسن نصر الله!

فهل سيفعلها نصر الله مرة أخرى ويتحمل وزر خلاف شيعي شيعي، بسبب توافقه هذه المرة مع التيار العوني ومقترح جبران باسيل، في مخرج تشكيل الحكومة الإنقاذية المرتقبة، أم سوف يحفظ شريكه في الثنائية الممثلة بالرئيس برّي ويكون “في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيُركب ولا ضرع فيُحلب” كما تقول حكمة الامام علي عليه السلام؟

السابق
مع نهاية الأسبوع.. اليكم تسعيرة الدولار في السوق السوداء
التالي
بين الغبيري وصحراء الشويفات.. مخابرات الجيش تتحرّك