وعند كل استحقاق سياسي وانتخابي، وتطور داخلي معيشي واقتصادي واجتماعي، كان “حزب الله” ينأى بنفسه، ويرمي الكرة في ملعب الدولة والحكومة و”نحنا مش دولة وما خصنا” .
وبعد عقود على هذا الخطاب، والذي بات ممجوجاً حتى في صفوف بيئته وجمهوره، ولدى شعوره ان “الملق”، افلت جنوباً وبقاعاً وشيعياً بعد ثورة 17 تشرين الاول والناس لم يعودوا يأكلوا ويشربوا “لا وعوداً ولا كرامة”، ولم تعد تشبعهم خطابات الحماسة ورفع القبضات. الناس جاعوا ويريدوا ان يأكلوا!
إقرأ أيضاً: خاص «جنوبية»: «حزب الله» يَطوي ملف الصواريخ.. «الحدود لي»!
وبعد مكابرة لعامين، رضخ “حزب الله” لصوت الناس وبدأ يحاكي همومهم ولو “على الورق” وفي الاعلام. فأعلن انه يُقبّض “جماعته” بالدولار، ومن ثم اعطى الدولارات “الفريش” ببطاقات القرض الحسن، وصولاً الى “رشرشة” آلاف البطاقات الغذائية وسماها “السجاد” و”النور” . واللافت انها كلها شكلية واعلامية، ومن يذهب الى هذه المخازن يجدها فارغة!
وفي الملف الحكومي، يؤكد المتابعون ان “حزب الله” لا يزال يستفيد من عنتريات ميشال عون وجبران باسيل وايضاً تصعيد وعناد سعد الحريري، لابقاء الحكومة معطلة وجامدة، حتى تنضج تسويات ايران، ولتفرج عن كل ملفات المنطقة بالتقسيط بعد قبض الثمن غالياً من اميركا واوروبا!
“حزب الله” لا يزال يستفيد من عنتريات ميشال عون وجبران باسيل وايضاً تصعيد وعناد سعد الحريري لابقاء الحكومة معطلة وجامدة حتى تنضج تسويات ايران!
اما امنياً وعسكرياً يقول المتابعون، ان لطالما كان هذا الملف من الامور الاكثر سرية وحساسية، في تاريخ “حزب الله” ولكون تركيبته وبنيته المرسومة بدقة من قبل “الحرس الثوري الايراني”، لا تحتمل الخطأ ولو واحد في المئة.
فكل من يخطىء، او يجتهد لا مكان له في هذه البنية الحديدية، والله اعلم اين يذهبون به بعد اقالته!

