إذ يعقد “اللقاء المشرقي”، الذي يرأسه الوزير جبران باسيل، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المؤتمر الأول تحت عنوان “الحوار نهج حياة وطريق سلام: إشكاليات التعددية والحرية”، يومي الاثنين والثلاثاء 14 و15 تشرين الأول المقبل، في فندق هيلتون الحبتور، في سن الفيل، يشارك فيه نخبة من السياسيين والمفكرين من لبنان والمنطقة ويتركز الحضور فيه بحسب مصادر متابعة للمؤتمر على ممثلين لمجموعات اثنية ودينية في العراق وسوريا ولبنان والأردن (طوائف مسيحية، أزيديين، علويون، اكراد، كلدان وسريان وشيعة واقباط وسنّة باعتبارهم من هذا التنوع” الى جانب مشاركة إيرانية رسمية ودعوات وجهت الى شخصيات ومؤسسات أوروبية وأميركية. يرفض منظمو المؤتمر ادراج المؤتمر في سياق مؤتمر الأقليات في المشرق، لكنه من الواضح أنه ينأى بنفسه عن أي توصيف عربي للمنطقة التي يسميها المشرق وليس حتى المشرق العربي!
اقرأ أيضاً: العروبة هي الملاذ
اللقاء المشرقي
والجدير ذكره “اللقاء المشرقي” “مؤلف من مجموعة مسيحية كانت لصيقة بالعماد ميشال عون وعُرفت بخلية السبت، مؤلفة من سبع شخصيات هي: وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل (رئيساً للقاء)، نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي (نائباً للرئيس)، الوزير السابق كريم بقرادوني، سفير لبنان في واشنطن سابقاً عبد الله بو حبيب، رئيس الرابطة السريانية حبيب أفرام (أمينا عاما)، ومستشار رئيس الجمهورية سابقاً جان عزيز (أمينا للصندوق).
وكان أكد أمين عام اللقاء المشرقي حبيب فرام في حديث لـ”المركزية” أنه: لسنا في حلف أقليات ولا نقبل أن نكون، نحن نؤسس لفكر جديد للشرق قائم على التنوع واحترام كل شعب واتنية وجماعة على قاعدة المساواة والحرية والعدالة والحقوق، ندعو اليه من لبنان، ولا ندعو مطلقاً ان نكون في أي حلف ضد اي أحد. ويتمحور نشاط اللقاء المشرقي بحسب فرام، حول قضايا الجماعات والحريات العامة والتعددية والديمقراطية، في لبنان ومنطقة المشرق، من سوريا والعراق، إلى الأردن وفلسطين ومصر. يقوم اللقاء بسلسلة من الأنشطة الفكرية والبحثية، والندوات والمؤتمرات، للدفاع عن قضايا الحريات الفردية والسياسية والعامة في هذه المنطقة”.
مسيحيون ومسلمون من أجل عروبة معاصرة
المؤتمر الثاني الذي ينسق أعماله النائب السابق فارس سعيد سيعقد في فندق “لو ميريديان إتوال” في العاصمة الفرنسية تحت عنوان “مسيحيون ومسلمون من أجل عروبة معاصرة” في 23 تشرين الثاني المقبل تشارك فيه نخب مسيحية وإسلامية من لبنان وسوريا ومصر والعراق والأردن وفلسطين.
انعقاد المؤتمر في فرنسا بحسب سعيد، “ناتج عن عدم قدرة عدد من المشاركين الحضور الى لبنان خاصة المسيحية التي تعيش قسرا خارج بلادها” ويؤكد سعيد أن “رسالة وجودية ينطوي عليها المؤتمر مفادها “في ظل القلق الوجوديّ الذي ينتاب المسيحيين العرب جرّاءَ ما تشهدُه المنطقة العربية من عنفٍ إرهابي متفلت، تتبلور ضرورة ملحة للعمل على توثيق الحوار والتعاون بين النخب وقيادات الرأي العام المسيحية والاسلامية”، آملاً أن يصل صداها الى أرجاء العالم، بهدف “صياغة مشروعٍ لعروبة معاصرة، إنسانية، تتّسع للجميع”.
ثلاثة محاور سيبحث فيها المؤتمرون كما يضيف سعيد الأول، موضوع تحالف الاقليات وانعكاسها على المسيحيين في المنطقة وما هي مخاطر هذا التحالف المعروض على المسيحيين في هذه اللحظة.
الثاني، موضوع الدولة المدنية وآفاقها في عالم عربي جديد في إطار البحث عن عروبة، نسميها عروبة معاصرة، اي انها تتسع للجميع، عروبة ليست إلغائية او دينية، إنما عروبة كرابطة ثقافية تتسع للمسلمين وغير المسلمين في العالم العربي. وتدعو ورشة العمل هذه المسيحيين للمساهمة في بلورة هذه العروبة المعاصرة.
والثالثة، موضوعها العنف والارهاب في المنطقة، ما هي نطاق تعريف العنف اليوم في القرن الواحد والعشرين، وهل هو مرتبط بدين او ثقافة او حضارة ام هو من احدى تداعيات النظام العالمي الجديد، اي العولمة”.
اقرأ أيضاً: بين العروبة والكرامة…ضاع الوطن
بين العروبة والمشرقية
بين “المشرقية” و”العروبة” ثمة تكامل، اذا كان دعاة المشرقية ومنظريها من “خلية السبت” لا يعتبرونها هوية مناقضة للهوية العربية، لكن في هذا التنصل من فكرة العروبة والهوية العربية، ما يشير الى ان ثمة نزوع نحو هوية نقيض للعروبة وتفتح الباب واسعا لدخول إيراني وحتى إسرائيلي لاحقا في سياق تصديع الهوية العربية الجامعة، ونظام المصالح الطبيعي الذي يجمعها.
العرب يعقدون مؤتمرهم في باريس، والمشرقيون بنكهة إيرانية يجتمعون في لبنان.

