واشنطن خسرتْ الجولة الأولى مع طهران!

 إيران جمعت أكثر من 20 مليون برميل نفط في ميناء داليان الصيني ... وأميركا لم تقل أبداً أنها ستمنع الناقلات الإيرانية من الإبحار ...

أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه «لا يريد الحرب مع إيران»… وكذلك أعلن مرشد الثورة السيد علي خامنئي الشيء عيْنه، مؤكداً أن «إيران لا تريد الحرب مع أميركا».
إلا أن هذا يعني العودة إلى المربّع الأوّل، أي ما قبل عملية التفخيخ التي حصلت لبواخر نفط عملاقة في ميناء الفجيرة وقبل هجوم الحوثيين بطائرة من دون طيار على محطتيْ ضخّ نفط تابعتين لشركة «أرامكو» في محافظتي الدوادمي وعفيف في السعودية
. لكن أي معطى آخر لم يستجدّ ليسمح لإيران بمفاوضة ترامب الذي وزّع رقم هاتفه واستقبل الرئيس السويسري يولي ماورر، ليفتح له خريطة طريق الى خط الهاتف الإيراني. إلا أن طهران لم تغيّر موقفها: لا تَفاوُض وخط الهاتف معطّل ولن يصلح قريباً. مرفأ الفجيرة وخط الشرق – غرب السعودي ينقلان نحو سبعة ملايين برميل يومياً من دون المرور عبر مضيق هرمز الذي تستطيع إيران تحويله «مقبرةً للسفن» في حالة نشوب حرب عليها، وهذا الأمر لا يزال مستبعداً جداً نظراً إلى أن أي حربٍ ليست واضحة في الأفق، ولا إيران تريد اغلاق المضيق الذي يخضع لقوانين الملاحة الدولية وبالتالي يترتب على طهران تبعات قاسية – حتى من حلفائها – اذا خرقت القانون الدولي للملاحة. وتستطيع إيران اغلاق المضيق والضرب بعرض الحائط القانون الدولي فقط إذا أُعلنت وبدأت الحرب عليها. وقد صرحت بذلك مراراً: «إذا مُنعنا من استخدام مضيق هرمز فسنغلقه»، بحسب ما قاله قادة الحرس الثوري. مَن قال إن أحداً سيمنع إيران من استخدام المضيق؟ أميركا تفرض عقوبات على كل مَن يشتري النفط من طهران، ولكنها لم تقل أبداً انها ستمنع السفن الإيرانية من الإبحار مع نفطها الى أي بقعة في العالم.

وقد جمعتْ إيران أكثر من 20 مليون برميل نفط في ميناء داليان الصيني وهي تستخدم ناقلاتها لنقل النفط من دون اعتراض أميركي. اذاً التهديد الإيراني ورسالة طهران محدّدة، ولكنها لم تُفهم من السياسيين والخبراء لأنها مرتبطة بمنْعها من التصدير، وهذا لم يحصل. طهران لا تريد تحدي أميركا ولا حلفائها في المنطقة، وهي غير مهتمة بإظهار قوّتها لغاية اليوم، لأن رسائل الفجيرة وخط «أرامكو» لم تحمل بصمات إيران. وبينما لم يتبنَ أحد عملية التخريب في المياه الإماراتية، تبنّى الحوثيون عملية «أرامكو». وبالتالي فإن طهران ترسم حدودها للتحمل اذا ارتفع الحصار وذهب نحو المواجهة.

 ومن هنا فإنها رسالة واضحة ومفادها بان «المواجهة مكلفة مادياً وهذا ما يستطيع حلفاء ايران القيام به، وبالتالي فإن النفط هو المستهدَف الأول وسيصيب العالم كله المعني بارتفاع الأسعار بشكل خيالي في حال الحرب»، كما يقول احد المعنيين الشرق أوسطيين في الملف الإيراني – الأميركي. لقد أظهرت حروب أميركا، ابتداء من أفغانستان والعراق وصولاً الى سورية أنها كانت كلها فاشلة. ولم تستطع واشنطن تحقيق أهدافها رغم قوّتها العسكرية الضخمة، لتبرز خلاصة مفادها بأن أميركا تستطيع الانتصار في الحروب ولكنها تفشل في صنع السلام. وهذا التاريخ الأميركي حاضر في عقول منطقة الشرق الأوسط. ولهذا السبب لا تجد إيران أي سبب لعدم مواجهة أميركا اذا لزم الأمر ورفض إملاءاتها الـ 12 كشرط للعودة عن العقوبات.

أولاً لن تتخلى ايران عن حلفائها، هي التي ساهمت بإعادة إعمار لبنان العام 2006 وهبّت لمساعدة العراق وسورية لتنفق المليارات على هؤلاء الحلفاء وترفض الخضوع للشروط الأميركية. كل هذا لأنها لا تثق بأميركا ابداً ولا بنيّاتها وخصوصاً بعدما نقض الرئيس دونالد ترامب توقيع سلفه باراك أوباما. فلماذا تتفاوض مع واشنطن وهي لا تستطيع أخذ أي ضمانة من ترامب او أي رئيس من بعده بعدم نقض أي اتفاق مستقبلي.

لن تُفاوِض طهران ترامب أبداً لأن الإدارة الأميركية أثبتت انها لا تحترم عقودها ومواثيقها، وبالتالي فإن الرئيس الأميركي لن ينزل عن الشجرة التي صعد اليها بمجرّد إعطاء رقم هاتفه الذي يبدو أن لا احد يكترث له في إيران. إنها ليست مسألة عدم تراجع من السيد خامنئي أو عناد ما، بل لقد وحّد ترامب كل الأطراف الإيرانية، المعتدلين والمتشددين، تحت عباءة ولاية الفقيه السيد خامنئي ليقرر هو أن لا تفاوض مع «الشيطان الأكبر».

آخر تحديث: 20 مايو، 2019 7:31 ص

مقالات تهمك >>