الانغماسيون الجهاديون… من هم؟‏

‘الإنغماسيون’ هم رأس حربة الجهاديين في سوريا، تنسج حولهم العديد الحكايات والأساطير، يستخدمها الارهابيون منهم وغير الارهابيين في المفهوم الإسلامي العام هو مصطلح قديم فمن أين جاء، ومن هي الجماعات التي كانت تنغمس تاريخياً في العدو لتَقتل وتُقتل.

من الأساطير التي تحاك حول بطولات الإنغماسيين تلك التي أعلن عنها مجاهد من «جيش الفتح» السوري، قائلاً «لقد رأيت قائد جيش الفتح عبد الله المحسني يبشرني بالجنة وحثني على الإستمرار في الإلتحام مع الأعداد وكأن بي جسر عبور لإخوتي المجاهدين».

أواخر عام 2015 قامت إمرأة فلسطينية تدعى بيسان محمد جروين بإقتحام مركز لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في مدينة منبج السورية، وأطلقت النار على العناصر وعادت ففجرت الحزام الناسف الذي كانت تضعه حول حوضها فقتلت عشرة عناصر من تنظيم الدولة وأطلق على العملية إسم «عملية جروين الإنغماسية».

تزيد الحرب السورية من ضغوطها على « مكافحي الإرهاب» في عملية سحقهم للمنظمات الجهادية الارهابية المنتشرة تقريباً على كامل الأراضي السورية. وقد علقت الأطراف المعتدلة في المعارضة المسلحة بين أنياب هؤلاء الذين بدأوا ينقضون عليهم.

أسس حسن بن الصباح في القرن الحادي عشر ميلادياً تنظيم «الحشاشين» ضد الاحتلال الصليبي لبلاد المسلمين. إعتمد الصباح إستراتيجية ارسال فدائييه الانغماسيين لاغتيال قادة وامراء الجيوش الصليبية دون الالتفات ، وكما هو حال «المجاهدين الإنغماسيين» اليوم فهاجس من ارسل منهم الوحيد هو التضحية بحياتهم في سبيل قتل العدو، فكانوا يعتقلون ويقتلون وهم راضين بمصيرهم انهم شهداء عند الله.

يحمل الإنغماسيون في سوريا إرثا جهاديا عابر للأزمنة والمناطق، شبيه بتلك التي هرول من أجلها أصدقاؤهم إلى العراق عام 2007 للقتال تحت أمرة أمير تنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي.

حلب

كان الهدف واضحاً، ضرب مراكز تجمع الجيش الأميركي والبريطاني ومهاجمة المقارات الحكومية العراقية ثم الموت، تماماً كما حصل يوم هاجمت مجموعة إنغماسية «متعددة الجنسيات» حاجز عسكري في بغداد مطلقة النار على عناصره ثم فجر أحدهم جسده أمام الحاجز.

إن الإنغماسيين الوافدين إلى سوريا قتل أسلافهم في أفغانستان والشيشان على يد الجيش الروسي والبعض الاخر منهم قتل بالعراق أثناء جولة أميركا بمكافحة الإرهاب فيه.

ولكن الأمور إختلفت مع دخول العام السادس على الحرب في سوريا ويمكن ملاحظة غياب تصريحات الإدارة الأميركية عن هذا الموضوع على الرغم من حساسيته ما يطرح أسئلة عدة حول الأجندة الأميركية ورؤيتها الجديدة للإرهاب مع إمكانية إعادة ترتيب المنظمات الإسلامية بين متطرفة وإرهابية.

إقرأ أيضاً: لماذا ممنوع أن تسقط حلب؟

مصدر في المعارضة السورية شرح لموقع “جنوبية” فكرة الإنغماسيين الذين يقاتلون إلى جانب المعارضة المسلحة فهم «مجموعة صغيرة تتشكل من افراد لا تتجاوز أعدادهم العشرات»، يلتفون من خلف مواقع الأعداء، ويدخلون في التحام مباشر معهم، مجهزين بأسلحة خفيفة مع أحزمة ناسفة، وعندما تفرغ ذخيرتهم يفجرون أنفسهم.

وإعتبر المصدر أن العمليات الإنغماسية مفيدة جداً في سير المعارك في حلب لأنها تمنع الطائرات من إستهدافهم بسبب تواجدهم في نفس الرقعة المكانية التي تتواجد بها قوات النظام وحلفائه، مؤكداً على أنهم «سوريون» وليس كما يشاع عبر وسائل الإعلام أنهم اجانب من خارج سورية.

ولكن في تقرير لقناة LBC اللبنانية عرض الأمس، حمل عنوان «قصة التركستان في معركة حلب.. قصة!»، يتناول التقرير الإنغماسيين التركمان الذين نزحوا من إقليم تركستان الصيني إلى سوريا وأدائهم القتالي إلى جانب المعارضة المسلحة في معركة فك الحصار عن مدينة حلب.

إقرأ أيضاً: تساؤلات عن معركة حلب: لماذا تضاربت المراحل؟ ولماذا المعارك في نقاط محررة؟!

الفيديوهات المسربة من داخل معارك حلب تظهر ضخامة عدد الإنغماسيين السوريين. أولئك أرادوا الإنتقام من تصرفات النظام السوري والميلشيات الطائفية عبر أجسادهم الحية.

في مقابلة أجراها موقع «جنوبية» مع الباحث في الفكر الإسلامي الجهادي فادي ملحم رأى أن «من أعاد إحياء الفكر الإنغماسي هو أبو مصعب الزرقاوي في العراق، ثم إختفى هذا الفكر لفترة صغيرة، وعاد فوجد طريقه مجدداً إلى ساحة الصراع السوري».

وأكد ملحم على إستحداث الفكر الجهادي أساليب جديدة لتحقيق الأهداف، وما يمكن ملاحظته في سوريا هو ما إكتسبه الإنغماسيون من زخم غير مسبوق في المعارك السورية. واِشار ملحم إلى أن ظاهرة الإنغماسيين كانت موجودة سابقاً في الشيشان بوتيرة أقل بكثير مما هي عليه اليوم.

ففي الشيشان مثلاً، أقدمت مجموعة Black widows  التي تشكلت من زواجات اللواتي قتلن أزواجهن على يد الجيش الروسي في الشيشان، على الإنغماس داخل معاقل الجيش الروسي وتفجير أجسادهن.

 وتحدث ملحم عن الأعمال الإنغماسية التي شهدتها معركة نهر البارد، «فمن خلال العودة إلى تقارير الجيش اللبناني نجد أنها تحدثت عن ظاهرة إرتداء عناصر فتح الإسلام لأحزمة ناسفة».ويؤكد ملحم على الدور الذي لعبه الإنغماسيون في تلك المعركة، قائلاً «أنه قبل معركة مخيم نهر البارد، حصلت معارك عدة بين الجيش اللبناني وعناصر فتح الإسلام، وواجه الجيش صعوبة كبيرة بإلقاء القبض عليهم، ذلك لأن أغلبهم كان يرتدي أحزمة ناسفة وقد أصيب عدد من الجنود اللبنانيين في مخيم نهر البارد نتيجة لتلك  الأعمال الارهابية الإنغماسية».

السابق
الأزمة المالية المتفاقمة… هل تطيح بـ «الحريرية السياسية»؟
التالي
عن الإعلام الداعر.. وقاصر «طرابلس» المغتصبة