سدد الإرهاب أمس لكمة موجعة للعالم الحر بهجمات استهدفت الأطلسيين والأوروبيين في عقر دارهم، العاصمة البلجيكية بروكسل. وساد الذعر شتى العواصم الأوروبية والمدن العالمية الكبرى ولا سيما في الولايات المتحدة، ورفعت حالات التأهب الأمني القصوى في كل من لندن وباريس وبرلين ونيويورك تحسباً لأي هجوم إرهابي مباغت. وبغض النظر عن الطابع “الجبان” لهذه الهجمات الإرهابية التي أودت بحياة ما لا يقل عن 34 مدنياً وأصابت أكثر من 200 آخرين بجروج.
بروكسل صارت بحق أمس عاصمة لأوروبا، فالمدينة التي تضم مؤسسات الاتحاد الأوروبي تلقت الضربة المتوقعة على نطاق واسع منذ هجمات باريس في تشرين الثاني 2015. الهدف كان سهلاً وموجعاً، إذ نفذ الانتحاريون من الثغرات الأمنية في وسائل المواصلات، مطار ومحطة مترو، ليثبتوا مرة جديدة أن أذرع تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الذي تبنى العملية واعداً بالمزيد، بالغة التنظيم والثبات في قلب أوروبا، على رغم العمليات الأمنية لمكافحة الإرهاب في الخارج.
رسالة الإرهابيين التي وصلت الى مقار الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في العاصمة البلجيكية جاءت واضحة ومفادها أن “لا أحد آمناً، بغض النظر عن هويته ومركزه وفي أي بلد يعيش”. وبإعلان “داعش” مسؤوليته عن هذه الهجمات، يكون التنظيم الإرهابي نقل فعلياً الحرب الى قلب الاتحاد الأوروبي انتقاماً (بحسب البيان الذي أصدره) من الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد مواقعه في العراق وسوريا.
اقرأ أيضًا: بالفيديو الصور: اللحظات الأولى من تفجيري مطار بروكسل
اهتمام لبناني
وكان الاهتمام اللبناني بتفجيرات بروكسل تمثل بمجموعة من المواقف المستنكرة من مختلف التيارات والتوجهات السياسية. ومهما كان من أمر، فإن الاعتداءات الإرهابية، ستكون دافعاً اضافياً لمزيد من الاهتمام بالزيارة التي يعتزم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القيام بها إلى بيروت مساء اليوم، يرافقه رئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية، خصوصاً وانه يفترض بمجلس الأمن الدولي ان يكون له دور للقضاء على بؤر الإرهاب، على الرغم من ان الزيارة لها صلة بأوضاع النازحين السوريين والمساعدات التي يمكن ان تقدم للبنان، على صعيدي تعزيز قدرات الجيش اللبناني لمواجهة المجموعات المتطرفة، وتوفير البنى التحتية الملائمة لمساعدة لبنان على تخطي ازمته مع النازحين.
اقرأ أيضًا: الإرهاب تكتيكٌ وليس فريقًا
المشنوق يحذّر من ثغرات في أمن المطار
وفي جانب آخر من الواقع الأمني حضر أمس في زيارة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الرسمية للعاصمة البريطانية في ظل تفجيرات بروكسيل الارهابية وهو يتصل بأمن مطار رفيق الحريري الدولي.
وبدا لافتا ان المشنوق اكد عقب لقاءاته في لندن انه سيعطي الأولوية فور عودته الى بيروت لمعالجة الثغرات الامنية في مطار بيروت، بعد ان حصَل على دعم بريطاني بقيمة 27 مليون دولار، محذراً من أن “الثغرات في المطار قد توازي تلك التي كانت موجودة في مطار شرم الشيخ وتسببت بتفجير الطائرة الروسية وذلك حسب التقارير الغربية”:
أشار إلى أنّه خلال أسابيع قليلة، وبناءً على مشاورات مع رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير المالية علي حسن خليل ووزير الأشغال العامة غازي زعيتر، سيكون لموضوع أمن مطار بيروت أولوية، وسنعمل على معالجته.
وقام المشنوق الذي يرافقه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان ووفد أمني بحسب “النهار” بجولة على مطار لندن سيتي لمعاينة التجهيزات المتطورة فيه.

