تندب مريم يومياً حظها، ليس لأنها من زبقين، بل لأنها تضطر إلى سلوك الطريق الوحيد الذي يربط بلدتها بمكان عملها في صور. يساوي عناء الطريق بالنسبة إلى مريم دوام عملها النهاري، نظراً لما تكابده من مشاق أثناء ذهابها وإيابها، بفعل عشرات الحفر التي لا يوجد مكان صالح بينها لعجلات السيارات.
طريق زبقين – الحنية، التي تبعد أكثر من 15 كيلومتراً عن صور، لم «تذق» الإسفلت منذ أكثر من ثلاثة عقود متواصلة، خاصة في النقطة الفاصلة بين البلدتين عند مقر القوة الصينية العاملة ضمن «اليونيفيل»، حيث تضيع معالم الطريق وتكاد لا تفرقها عن الحقول المنتشرة على جانبيها.
لم تترك بلدية زبقين وفعاليات البلدة، وأيضا بلدية الحنية، باباً إلا وطرقته للفوز بآلاف الأطنان من الإسفلت لفلشها ورفع المعاناة اليومية عن أهالي المنطقة، الذين لم يشفع لهم صمودهم إبان الاحتلال الإسرائيلي، الذي لا تزال آثار قذائفه وغارات الطيران الحربي «مخلدة» على الطريق لا سيما عند كوع الكسارة.
يؤكد رئيس بلدية الحنية المهندس حيدر عجمي أن الطريق الذي يربط القريتين بمدينة صور من الجهة وجبال البطم وصديقين، وصولاً إلى بنت جبيل لم يشم رائحة الإسفلت منذ أوئل ثمانينيات القرن الماضي، حتى وصل أمر الاسفلت القديم إلى خبر كان. وقال: إن وضع الطريق لم يعد يحتمل، فأهالي البلدة الذين يتوجهون شرقاً سواء إلى زبقين أو أرزاقهم في المنطقة، يتكبدون خسائر كبيرة ومعاناة جراء الحفر وغياب الحد الأدنى من مواصــفات الطريق التي لا تصلح للجرارات الزراعية.
وناشد عجمي وزارة الأشغال العامة، ممثلة بالوزير غازي زعيتر، الالتفات إلى الطريق، واننا على ثقة بمسؤوليته تجاه الناس الذين قدموا أغلى التضحيات.
يشير مختار زبقين رائف بزيع إلى أن طريق زبقين الوحيدة التي تربط الأهالي بباقي المنطقة، لا يجوز إطلاقا أن تبقى على هذه الحال من السوء، لما تسببه من مشاكل للناس الذين يتعرضون للحوادث وتكسير سياراتهم ودفع أموالهم. وأضاف ان وعود تعبيد الطريق لم تتوقف منذ التحرير قبل 14 عاما، ولكن للاسف كل هذه الوعود من وزراء الأشغال المتعاقبين قد ذهبت أدراج الرياح، وكل شيء لا يزال على حاله لا بل نحو الأسوأ. وقال المختار بزيع «نسمع أن هناك ملفا جاهزا لتعبيد الطريق وأمواله جاهزة ايضا، بعدما أعدت المناقصة الخاصة به»، مضيفا «ان مطلبنا الإسراع في التنفيذ وعدم الاكتفاء بالوعود، لأن أشهر الصيف بدأت تنفد، ولم يعد أمامنا سوى أشهر قليلة لموسم تعبيد الطرق، لأنه غدا يقولون أتى الشتاء ولا تتوفر من إمكانية للتزفيت».

