فوزية العبدالله المنبرية الأولى في الجنوب

هي فوزية بدوي العبدالله المرأة الجنوبية العاملية، الشاعرة والمنبرية التي استحقت وعن جدارة لقب المرأة المنبرية الاولى في الجنوب، الوسام الذي منحتها إياه وزارة الثقافة والتعليم العالي وذلك بعد الوقفات الشعرية والمنبرية التي ألقتها في مناسبات عدّة.

فأشعار ضيفتنا وكلماتها الترحيبية التي اشتهرت فيها لم تقتصر على الجنوب فقط، فتارةً كنا نراها تخطب وتلقي الاشعار في البقاع، وأخرى في طرابلس مدينة زوجها، وبعدها في بيروت، وبالطبع في مدينة صيدا حيث الملاذ والسكن.

هي فوزية بدوي العبدالله التي اجمع العديد من الادباء والشخصيات على الاداء المتميز والكلمة الحرة والمعاني الراقية والمصطلحات الهامة التي كانت ترثي فيها المتوفّين أمثال الرئيس القائد حافظ الاسد وغيره بالإضافة لكلمات الترحيب وأشعار المديح التي كانت تستقبل فيها القادة العظماء وغيرهم.

نعم، لقد كانت العبدالله من اوائل الطالبات اللواتي افتتحت بهن الكلية الجعفرية للتعليم الثانوي للبنات، ولا ننسى انها من قادت المظاهرات في صور من اجل تحقيق المطالب المعيشية وتحديث القوانين فضلاً عن مطالبتها بتجنيد الفتيات…

هي المناضلة، الكاتبة، الام، الشاعرة وفاعلة خير… التي تسجل نشاطاتها الاجتماعية والانسانية مع الجمعيات، إذ سخّرت نفسها مؤخراً للعطاء والعمل الانساني ودعم المحتاج ونصرة المظلوم قدر المستطاع.

شاركت في محاضرات وندوات ثقافية واجتماعية هامّة وتذكر انها ألقت قصيدة هامة في إحدى المحاضرات قالت فيها قبل المحاضرة:

ستون عاماً ويا غضبي/ على العمر الذي شاخ بلا سبب/ كلّت الايام من تعبي/ رمتني الاقدار بالنُّوَب.
أما بعد المحاضرة فقالت: ستون عاماً ويا عجبي/ على جمال وتواتر الحقب/ انثر الطيب في الادب/ ازرع الخير واستضيء بنور النبي.

تحدثنا عن نفسها فتقول: أنا ابنة مدينة صور درست في الثانوية الجعفرية في العام السادس والخمسين من القرن المنصرم حيث افتتحت الثانوية الجعفرية الفوج الاول للفتيات في صور وقد لاقى هذا الموضوع انتقادات واسعة، إذ رفض الكثيرون أن تتعلم الشابات في الثانوية نفسها مع الشباب.

واذكر ان السيد جعفر شرف الدين هو صاحب الفضل في الإفساح في المجال لنا في التعليم الثانوي. وتتابع، تزوجت في عمر مبكر وزوجي كان موظفاً في الجيش. وعلى الرغم من انه ابن عكار إلا انه عمل لعشرات السنوات في مدينة صور، المدينة التي اعشقها، عملت في حقل التدريس في مدرسة الهدى وانجبت عائلة من خمسة أولاد.

وعن مستوى التعليم في لبنان اليوم تقول: للأسف المستوى التعليمي تدنى كثيراً وتحديداً فيما يتعلق باللغة العربية فأنا اذكر ان المدرسين في الثانوية كان الرئيس جمال عبد الناصر يرسلهم من مصر وكانوا من الاوائل في العالم العربي في مجال اللغة والتربية. وأنا تابعت دراستي ما بعد المرحلة الثانوية، من خلال قرائتي للكتب الثقافية والدينية والاجتماعية. وأنا أعتبر ان القراءة هي الخبز اليومي وأدعو جيل اليوم الى العودة الى القراءة، لأنه من خلالها نكتسب ثقافة واسعة وعلوماً هامة.

عن بدايتها في عالم الشعر وكتاباته تقول كانت بدايتي الشعرية في مرحلة وجود القوميين العرب في لبنان حيث كنت ناشطة معهم في العام السابع والخمسين من القرن المنصرم واذكر انه عند وفاة الرئيس عبد الناصر ألقيت قصيدة رثاء قلت فيها: يا ناصر العرب سلام/ من كل قلب عز عليه الكلام/ يا من جمعت العرب في وئام/ رجوته حياً فكان لك يوم الحمام/ انت الهادي والمهــندي/ يا رمز شعــــب أمــــجدا/ يا من جمعت على المـــــدى/ رســـالة عيسى واحمـــدا.

وكانت هذه القصيدة تلقى من اول سيدة جنوبية على منبر حيث كان المنبر يعتليه الرجال فقط آنذاك.
عن الشعراء الذين تأثرت بهم تقول: أبو الطيب المتنبي، الفرزدق، نزار قباني والشاعرة زهرة الحر، التي كانت تدعوني لاستمع لبعض اشعارها في وقت لآخر وزهرة الحر هي اول شاعرة عاملية وانا تعلمت منها الكثير، كما وان والدي كان يلقي القصائد والاشعار، حيث كان يستقبل الرؤساء والزعماء بقصائد ومرثيات وكان صديقاً للمرحوم السيد عبدالحسين شرف الدين.

اما عن كتابها سنابل العمر فتقول: انه حصاد بعض الاعمال الشعرية التي كتبتها على مدى سنوات. واليوم انا اقوم بجمع بعض القصائد التي سأدرجها في اصدار جديد سأطلق عليه اسم حصاد الايام وسيكون كتاباً رائعاً سأقوم بطباعته قريباً. وإصدار سنابل العمر هو تكريم من وزارة الثقافة وجمعية صور الثقافية.
وعما إذا كانت قصائدها ارتجالية تقول: إن معظم القصائد وكلمات الترحيب التي ألقيتها في مناسبات عدة هي قصائد ارتجالية كنت القيها في وقتها. وعن تقييمها للشعر اليوم تقول: للأسف انه اصبح فناً هابطاً كتلك الاغاني التي يحتاج السوق. وتقول يجب ان نعود للاصالة وللشعر الموزون واقول ان هذا مخطط دولي تعمل عليه دول الغرب لسلبنا هويتنا الثقافية الهامة. وعن لغة “الشاتينغ” هي لغة ارسلها الغرب لتحطيم اللغة العربية التي هي من اروع اللغات في العالم واصعبها واهمها وهي لغة القرآن والغرب يحسدوننا على لغتنا وجمالها.

عن نشاطاتها الثقافية التي تقوم بها اليوم تقول: قمت بعدة نشاطات ومشاركات في ندوات شعرية ومحاضرات توجيهية وانا بصدد اصدار كتابي حصاد الأيام. وتقول أنا اليوم اسخّر نفسي لعمل الخير ولا اتحدث عن أعمالي لأنني أعي تماماً أننا لا ننال الخير إلا مما ننفق. واخيراً ختمت السيدة والشاعرة فوزية بدوي العبدالله بالشكر لـ”شؤون جنوبية” ودوام التألّق لها وتمنّت ان تصبح شؤون لبنانية وليس فقط جنوبية.

بعض من الاشعار التي القتها شاعرتنا في عدة مناسبات:
نادني موطني احبك هلماً/ كلّما صحت للجهاد نعماً/ واسقينها على الجراح جرحاً/ ثم كسر على الخضم خضماً/ نحن والنضال أليفان كالسيف/ عند الخطوب واسمى/ لا تسل من يرد عنا المنايا/ لنا جندٌ لكي نعيش واماً.

أما عن الشهداء فتقول: جنة الخلد بلبنان/ ألهمت الله فأعطانا/ جيالاً تشق بشطآنا/ العلم للعالم منذ كان/ والجيش وجد لحميك/ وبدمه الندي يغذيك/ رعاك الله باريك/ قد صان أعمالك لتحميك

السابق
مفتي السعودية: المظاهرات ضد اسرائيل ’أعمال غوغائية’
التالي
قطع طريق سعدنايل تضامناً مع عرسال