لأن الدولة مستباحة من أهلها أولا، فلا غرابة في أن تتكرر حوادث إطلاق صواريخ “الكاتيوشا” العبثية من الجنوب على شمال فلسطين المحتلة، وهي حوادث يجد فيها العدو الاسرائيلي ذريعة مجانية لقصف بلدات وقرى جنوبية. وفي إطار ملاحقة مطلقي الكاتيوشا، علمت “السفير” أن مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب تمكنت من توقيف شخصين اثنين، كانا قد نفذا أكثر من عملية إطلاق صواريخ من المنطقة الساحلية في صور.
وبيّنت التحقيقات أن الموقوفين فلسطينيان مقيمان في مخيم الرشيدية، لكن جرى إلقاء القبض عليهما خارجه. كما تبين انهما ينتميان الى تنظيم فلسطيني إسلامي، إلا ان المصادر المطلعة على التحقيقات رجحت ان يكونا قد تصرفا بمبادرة فردية، وليس بقرار سياسي، مشيرة الى احتمال وجود أكثر من مجموعة وراء عمليات القصف. وقد تمكن الجيش من العثور على مخبأ للصواريخ في “بيك – اب”، تم ضبطه خلال عمليات التمشيط الميداني.
الى ذلك، علمت “السفير” أن السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل أجرى اتصالات مع بعض القيادات السياسية، وعرض معها الوضع في الجنوب، وحثها على المساهمة في احتواء التوتر ومنع إطلاق الصواريخ على شمال فلسطين المحتلة. وفي المعلومات أن مرجعاً بارزاً أبلغ هيل أن لبنان يرفض إطلاق الصواريخ من أرضه، لأسباب تتعلق بأمنه وسيادته، “ولكن عليكم ان تعرفوا ان المجارز التي ترتكبها اسرائيل في غزة تولّد ردود الفعل من هنا وهناك”. ودعا المرجع السفير الاميركي الى التنبه الى محاذير استمرار القصف الاسرائيلي على الجنوب، لانه في حال سقوط ضحايا بين المدنيين اللبنانيين فان الامور قد تتطور، ولا أحد يضمن ما الذي يمكن ان يحصل حينها، ونحن بالتأكيد لن نكون حماة لاسرائيل.

