خيار لبننة الرئاسة يوازي صعوبة الاستحقاق

انتخاب رئيس الجمهورية

تكاد تكون المرة الاولى التي يحظى فيها اللبنانيون بفرصة لبننة استحقاقهم الرئاسي منذ عقود طويلة بعدما اعتادوا على مدى سنوات خلت على الرئيس “المعلب” او المفروض او المُجمع عليه عربيا او اقليميا او دوليا، وفي مطلق الاحوال بخيار غير لبناني.

الا ان صعوبة استحقاق “الخيار اللبناني” تكاد توازي الاستحقاق الرئاسي بحد ذاته، ذلك ان القوى السياسية التي تعاملت مع الانتخابات الرئاسية في الماضي على قاعدة “الرئيس الجاهز” تجد نفسها قي قمة الارباك الذي يلامس العجز عن انتاج رئيس بقرار لبناني داخلي من دون تدخل اجنبي ما ادى الى تعثر المسار حتى الساعة ودخوله في متاهات وزواريب السياسات الداخلية التي تعطل في معظم الاحيان الاستحقاقات واخرها الانتخابات النيابية.

غير ان “العجز” اللبناني عن اتمام الاستحقاق في ظل غياب التوافق على هوية الرئيس لن يبقى متسيدا واجهة المشهد لا سيما في ظل الرعاية الدولية ومظلة الاستقرار التي تظلل الساحة اللبنانية من دون ان يعني ذلك التدخل مباشرة في الانتخابات خصوصا ان دول القرار لا تنفك تؤكد عبر دبلوماسييها في بيروت انها لا تملك اسماء او لوائح ولا تسوق لأي من المرشحين ولا تضع فيتوات على أحد من بينهم، غير انها مستعدة لتقديم المساعدة والعون للبنانيين من خلال تأكيد موافقتها ودعمها لأي رئيس ينتخبه اللبنانيون والسير بما يقررونه في غض النظر عن المضمون، وبحسب ما يؤكد دبلوماسي غربي لـ”المركزية” مشيرا الى انها فرصة اساسية للبنانيين يتوجب عليهم استثمارها للبننة الاستحقاق واثبات جدارتهم في انتخاب رئيس يدير شؤون البلاد ويكمل المسار والانجازات التي حققها الرئيس ميشال سليمان.

وينقل الدبلوماسي المشار اليه ان الاجتماعات التي عقدت بين مسؤولين غربيين في باريس تحت عنوان “استحقاق لبنان ومنع الفراغ” لم تتطرق في اي شكل الى اسماء او لوائح مرشحين وركزت على ضرورة انجاز الاستحقاق في موعده وتحديد مواصفات عامة للرئيس ودعم من يختاره اللبنانيون وفتح الباب امام أي مبادرة قد يطرحونها كاطار حل لازماتهم ان على مستوى عقد مؤتمرات او اجتماعات من شأنها ان تسهم في الحل.

ولا يخفي ان هذه الدول اطلعت على لوائح تتضمن المرشحين المطروحة اسماؤهم في لبنان الا انها اكتفت بحث اللبنانيين على اختيار واحد من بينهم من دون مفاضلة او حتى الاعراب عن رأيها بأي منهم وهي في هذا المجال اعربت عبر ممثليها الدبلوماسيين في لبنان عن استيائها من بعض الاطراف التي حاولت الترويج اعلاميا بميل هذه الدولة او تلك لمرشح معين وتبنيه وصولا الى حدود التلويح بمقاطعتها واحجام دبلوماسييها عن زيارتها كي لا تفسر الزيارة في غير محلها وخارج هدفها الحقيقي.

السابق
شهادة المواطنة الفخرية
التالي
السفير السعودي ل OTV: نريد للبنانيين حوارا ينتج رئيساً