منذ ثمانينات القرن الماضي بدأت التيارات الإسلامية (سلفيين، جماعة إسلامية) بالنمو المتسارع في لبنان عموماً والمناطق ذات الأغلبية السنية خصوصاً، ومنها إقليم الخروب جنوب بيروت، بين صيدا وعرمون.
أثر هذه التيارات ظهر بشكل واضح على الخريطة السياسية والاجتماعية اللبنانية. فمنذ دخول السلفية منطقة إقليم الخروب ارتفعت نسبة المحجبات بشكل ملحوظ وأصبحت تشمل الفتيات من كل الفئات العمرية. وفي حين كان الحجاب سابقاً يقتصر على كبيرات السنّ، بحسب رواية الجدّة التسعينية “أم سعيد”، بات اليوم أقرب إلى النقاب الأفغاني: “على إيامنا ما كان في بنت تتحجّب، بس تصير المرأة بعمر الستين وأكثر كانت تحطّ منديل ويبقى نصّ شعرها مبيّن”.
وأيضاً بدأت بعض النساء بوضع النقاب، وهي ظاهرة غريبة عن ثقافة أبناء المنطقة. فهل تستدعي هذه الظاهرة القلق خصوصاً أنّه في الآونة الأخيرة بات يُنعَت كلّ من يفجر نفسه ويقطع الرؤوس بأنّه “سلفي”؟ والسلفي يعني هنا التكفيري والإرهابي طبعا.
“جمعية التنمية والبر الخيري في لبنان” هي الجمعية الإسلامية السلفية الأبرز في إقليم الخروب. لذا كان لنا حديث مع ممثليها لدى الدولة “الياس جمعة” للوقوف على دورها ومنهجها: “نحن أتباع السلف الصالح أتباع صحابة النبي والقرآن الكريم لذلك نحن سلفيون وكل مسلم هو سلفي”، يقول في حديث لـ”جنوبية”.
ويتابع: “أما من يفجر نفسه بالأبرياء ويقتل عناصر الجيش اللبناني فهو ليس دخيلاً على السلفيين وحسب بل هو دخيل على دين الإسلام، لأن الله قال في كتابه الكريم: من قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً”.
ويكمل جمعة: “وصية النبي التي كان يوصي بها جيشه: لا تقتلوا امرأة ولا تقتلوا شيخاً ولا طفلاً ولا تقطعوا شجرة. هذا هو ديننا وإسلامنا الحقيقي أما هؤلاء فهدفهم تشويه الإسلام فقط”.
أما عن نشاط الجمعية وتأسيسها فيشرح جمع أنّ عمل الجميعة بدأ بترخيص من دار الفتوى تحت عنوان “وقف التنمية الإسلامية”: “نعلّم القرآن و السنة النبوية في المسجد الذي بنيناه سنة 2003 على نفقة أهل الخير ولكن عندما ازداد التضييق علينا من قبل مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو قررنا تأسيس الجمعية، وبالطبع مع مرور الزمن ازدادت التبرعات وازدادت معها النشاطات لتشمل المساعدات الإنسانية الى جانب الأهداف الرئيسية ألا وهي تعليم القرآن والسنة، وبناء المساجد، بنينا حتى الآن 70 مسجداً على الأراضي اللبنانية كافة. أربعة منها في إقليم الخروب في كلّ من شحيم، مزبود، مغيرية، كترمايا”.
وينفي جمعة أي علاقة للجمعية بأي أصوليات خارجية مؤكّدا أنّ “عناصر الجمعية لا تملك السلاح”. ويؤكّد أنّ “تمويل الجمعية يأتي من أشخاص عاديين سعوديين، كويتيين ولبنانيين”.
وعن علاقتهم بتيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي والجماعة الإسلامية يؤكد جمعة: “نحن نجلس مع الجميع ونحترم الجميع لكننا لا نتدخل في السياسة بشكل مباشر، ولكننا نؤمن بمقولة “الدين لله والوطن للجميع” وإن كنت تريد العيش في لبنان عليك ان تعترف وتقبل ب 18 طائفة أو ترحل. هكذا نعلم كل من يريد ان يكون معنا”.
ويضيف جمعة: “رغم سلميتنا إلا انّ هناك دائماً تقاريراً تكتب ضدنا وترسل الى الأجهزة الأمنية ويتم استدعاء أشخاص من الجمعية يتم التحقيق معهم وتثبت برائهم لأن هذه التقارير تكتب للإفتراء فقط”.
وعن الفكر السلفي يقول الشيخ أحمد علاء الدين، المعروف في المنطقة: “أطلقت تسمية السلف الصالح على بعض التابعين والصحابة الذين أخذوا منهجهم من القرآن والسنة ولأنهم تميزوا عن غيرهم بالمحافظة على السنن ومحاربة البدع . وهنا يجب التفريق بين الفكر السلفي كفكر محافظ على السنن والذي نؤيده، وبين الفكر السلفي التنظيمي المتطرف الجهادي الذي لا نرحب به لأنه ليس من الإسلام”.
ويضيف علاء الدين في حديث لـ”جنوبية”: “أما عن الفكر السلفي في الإقليم فهو لا يزال فكراً غير منتشر لما يمثله من تشدّد في بعض النواحي الشرعية، رغم أنّهم لا يطبقون المدرسة السلفية الحقيقية، أما السلفيون الجهاديون فليس لهم وجود في إقليم الخروب فعمل السلفيين في الإقليم يقتصر على الدعوى لذلك لا يمثلون أي خطر”.

