ثلاثة أشهر فصلت زيارتي الحالية إلى عرسال عن الزيارة الأخيرة، التي كانت في 25 كانون الأول 2013. أشياء كثيرة تغيرت خلال هذه الفترة. أعداد السوريين تزايدت بشكل كثيف. بحسب إحصاءات الجمعيات الأهلية فإن 22 ألف عائلة سورية تسكن عرسال حالياً. تقول الناشطة هند الحجيري لـ”جنوبية”: “مؤخراً وبالترافق مع سيطرة الجيش السوري على رنكوس، دخلت ألف عائلة سورية جديدة إلى عرسال”.
تضيف رضوى إحدى النازحات السوريات: “عندما تتحدث عن 22 ألف عائلة، ذلك يعني أكثر من 110 آلاف شخص. 75 % منهم يعيشون في مخيمات، والآن تستطيع الحديث عن نحو 50 مخيماً في البلدة. بعضها يتألف من 120 خيمة والبعض الآخر يصل إلى 300 خيمة”.
في الزيارة الماضية كانت نسبة المقيمين في مخيمات لا تتجاوز النصف والآن ارتفعت. والسؤال المطروح، لماذا؟ تجيب الحجيري: “كثير من العائلات السورية لم يعد يستطيع دفع بدلات إيجار المنازل ما أجبر تلك العائلات للانتقال والإقامة في مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من الأمان الصحي”.
وتشير سميرة عز الدين إلى انتقال عدد من العائلات السورية إلى طرابلس: “هناك ما بين 70 ومئة عائلة انتقلت مؤخراً إلى طرابلس، لشعور اهلها بالأمان أكثر ويمكن أن يتوفر لها فرص عمل أفضل من عرسال”.
وتتحدث رضوى عن تسهيل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين سفر عدد من العائلات إلى ألمانيا وكندا: “أعرف عدداً من العائلات، وبعضها يمت لي بقرابة، قد حصل على مساعدات وإقامات قانونية للعيش في بلد ثالث مثل ألمانيا وكندا، وسأحاول في الأسبوع القادم أن أقدم تقريراً عن وضعي وعائلتي علّني أحصل على مثل هذه الفرصة”.
وعن إمكانية العودة إلى العيش في سورية، وخصوصاً بعد سيطرة الجيش السوري على القصير والقلمون وغيرها من المناطق، تقول إحدى النازحات: “ذهب بعض النساء من أهالي القلمون في محاولة لمعرفة إمكانية العودة والعيش بسلام هناك إلا أن أياً منهن لم يعد حتى الآن، ولا نعرف عنهن شيئاً سوى أنهن قيد الاعتقال. فكيف تطلب منا العودة من دون توفير غطاء أمني يسمح لنا العيش بكرامة هناك؟”.
وعن الأوضاع المعيشية، تشرح الحجيري قائلة: “يعمل السوريون في جميع المهن حالياً، إلى جانب العمل الأساسي في الحجر العرسالي، الآن يعملون بالشراكة مع اللبنانيين. يؤمن اللبناني المحل والسوري يقدم قوة عمله. جميع محلات الألبسة يعمل بها سوريون، كذلك الأعمال الحرفية كافة”.
وعن المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية، توضح رضوى: “لقد وصل إلى النازحين في عرسال كميات من فرش النوم، لو حسبت مساحتها لكانت تغطي مساحة لبنان، لكن للأسف هناك عائلات استفادت مرات ومرات وعائلات لم يصلها أية مساعدة”.
تضيف الحجيري: “هناك منافسة بين المنظمات الدولية، وعدم تنسيق، ما يؤدي إلى تضارب التوزيع، كل جمعية تحتفظ بإحصاءات تختلف عن الأخرى وهذا ما يؤدي إلى هذه النتيجة”.
وعن الخدمات التي ما زالت تقدم، تزيد عز الدين: “تشمل الخدمات، الإغاثة، الطبابة، الحماية القانونية والتعليم”. تتدخل الحجيري قائلة: “أسوأ الخدمات، تلك المتعلقة بالتعليم، إدارات المدارس استفادت من وجود الطلاب السوريين، تقبض مساعدات عنهم ولا تقدم لهم شيئاً مفيداً وجدياً، هذا ما دفعنا إلى محاولة الاتصال بجهات عدة لتأمين تعليم ذو مستوى مقبول”.
وتعطي الحجيري مثلاً: “هناك طفلة تبلغ التاسعة من عمرها لا تعرف القراءة والكتابة. جاءت إلى عرسال وعمرها سبع سنين وهو السن الذي تدخل فيه إلى المدرسة في سورية. وخلال وجودها هنا، اقتصرت الدروس في المدرسة التي التحقت بها على المشاركة في أعمال ونشاطات ترفيهية”.
ومؤخراً أوقفت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين المساعدات عن عدد من العائلات، وأبدى أكثر من شخص ملاحظات على المعايير المستخدمة لوقف المساعدات، وأروا أنها معايير خاطئة وغير دقيقة.
وعن الوضع الأمني، تختم الحجيري: “الوضع داخل عرسال ممتاز، لا نسمع ولا نرى أي إشكال. أما من الخارج فإن عرسال مطوقة أمنياً”. أجبتها: “ربما كان ذلك لحمايتها وحماية أهلها”. ابتسمت الحجيري ولم تعلق.

