لهذه الأسباب الدينية خلعت الحجاب بعد إكراهي على لبسه

بعد 17 عاما من ارتداء الحجاب إكراها نجحت في خلعه. ذلك بعد معركة دامت 6 سنوات، خضتها ضدّ أهلي بدبلوماسية عالية وإصرار منقطع النظير. وإليكم قصّتي.

بعد 17 عاما من ارتداء الحجاب إكراها نجحت في خلعه. ذلك بعد معركة دامت 6 سنوات، خضتها ضدّ أهلي بدبلوماسية عالية وإصرار منقطع النظير. وإليكم قصّتي.

كان هناك ضريبة دفعتها ثمنا لموقفي هذا، فقد أدانني الجميع، البعيدون وذوو القربى. جرّدوني من قيمي ومبادئي الإنسانية. فمنهم من قال إنّ هناك شيطانا آثما قد فتك بعقلي، فاستغقروا لي ربي، ومنهم من ذهب أبعد من ذلك إلى إتهامي بالإنحراف والإرتداد عن الإسلام. ولواستطاعوا اليّ سبيلا لرجموني.

خلعت الحجاب لسببين: الاول يتعلق برغبتي في ان امارس حريتي المطلقة، وأن أمتلك القدرة على إتخاذ القرار في كل ما يتعلق بشؤوني. أما السبب الثاني، وهوالأهم، فيتعلق بالحجاب نفسه، وهو مجموعة قراءات عديدة حول ماهية الحجاب، التي من خلالها تبوّأت معرفةً واضحة، ووجدت نفسي خارج دائرة الإيمان به.

قبل الشروع في التفاصيل يستوقفني رأي بعض الفقهاء الذين يشيرون عليّ بأنّ الدليل على أهمية وجوب الحجاب يكمن في عدم وجوبه. أي بمعنى أنّ الحجاب حاجّة ماسة لتحصين عفّة المرأة وصونها من افتتان الرجل، ومن اي سوء قد يكمنه لها.

لا شك أنّ هذا دليل يستهزىء بالعقول. لا بل يستخف بها. فعِلّة وجوب الحجاب تدحض وجوبه. إذا كان فرضه خوفاً من افتتان الرجل بالمرأة، فعليهم بدل الحجاب أن يجدوا حلا للرجل لئلا يفتتن بالمرأة.

أضف إلى ذلك أنّ ذكر الحجاب في القرآن لم يرد إلّا في الآية التي تحدثت عن نساء الرسول: “فاسألوهنّ من وراء حجاب”. أما فيما يخصّ الآية التي اجتهد الفقهاء في تفسير أنّها دليل على وجوب الحجاب: “وليضربنّ بخمرهنّ على جيوبهن”، فللمفكر جمال البنّا رأي آخر في تفسيرها. إذ يشير إلى أنّ هذه الآية “كانت في إطار الحديث عن لباس إجتماعي سائد في ذلك الوقت، فالرجال يلبسون العمائم والنساء تختمر لتقي نفسها من التراب أو من الشمس”. وبالتالي فالمسألة لا علاقة لها بأصل الدين وفروضه. من هنا أمر القرآن أن تسدّ المرأة فتحة الصدر بالخمار التي كانت ترتديه كعادة اجتماعية. لكنّه لم يأمرها بأن ترتدي الخمار ولم يقل من الضروري أن يغطي الرأس.

وقد أثارت آراء البنّا جدلا واسعا في أوساط المتدينين. فبحسب رأيه ليس الحجاب عقيدة أو فرضاً في الإسلام. واضاف شارحا أنّ هناك إطارا تاريخيا للحجاب كعادة اجتماعية. فلقد ذُكر الحجاب في كتب حمورابي، وفي أثينا بعهد أفلاطون. وكذلك كان الحجاب موجودا قبل الإسلام بألفي عام. فاليهودية ركّزت على الححاب وأيّدته المسيحية كذلك، كما نرى في ألبسة الراهبات حتّى يومنا هذا.

وقد كان جليا في تعاليم الدعوة المحمدية النهي عن وأد الأنثى . وجاء الخطاب النبوي ليؤكد ذلك ويحثّ على احترام المرأة. ويؤكد الفقهاء والمراجع الدينية أنّ الإسلام أعطى المرأة الكثير من حقوقها. لا بل حرص على تحصينها ودعمها لتحصيل موقع فعّال في المجتمع. لكن هل الواقع يعكس مفاهيم هذا الخطاب؟ وهل هذا الخطاب يحمل في ثناياه دعوة واضحة إلى المساواة بين الرجل والمرأة؟

بالطبع إنّ المكانة اللاهوتية للقرآن عند المسلميين تأبى أن تَخضع بعض الآيات للتحليل والنقاش، لا بل تعتبر القرآن كلام الله المتعالي عما قد يأتي به السفهاء من القول بضرورة إعادة قراءته. وإعادة النظر في تفسير الخطاب الديني وتفكيكه وإخضاعه للتحليل والنقد ليس حراما، بل لهذا يُصَفُ القرآن بأنّه لكلّ زمان ومكان.

وقد يكون هذا الموقف الأرثوذوكسي المتشدّد ضدّ إعادة قراءة القرآن مرّة بعد مرّة، أحد أسوأ المصائب في هذا القرن. فنظرة تفحّص عميقة لهذه المفاهيم والممارسات اليومية تُظهر خللاً واضحا في تطبيق الدين نفسه. لا بل تساهم في إبقاء المرأة في واقع وإطار فكري عقائدي دوغمائي مقفل على عقل والنقد، يسيء إليها وإلى حياتها المعاشة. وقد كرّست بعض الآيات والأحكام الدينية سلطة الرجل المطلقة واعتبرت المرأة كائنا أدنى منه. فعلى سبيل التعداد لا الحصر، نستشهد بالآتي:

لقد اعطى الدين الإسلامي الحقّ للرجل في تطليق المرأة من دون الوقوف عند رغبتها. حتّى أنّه يستطيع ذلك من دون علمها. في حين أنّه لا يحقّ للمرأة أن تطلّق الرجل، حتّى لو كان هناك ظروف قاهرة كتعرّضها للعنف أو هجرها. لا بل أعطى الرجل الحق في ضربهن :”وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ”.

كذلك صنف تفسير الإسلام الخاطىء المرأة على أنّها نصف كائن، فبحسب آياته وممارسات متّبعيه، فإنّ شهادة الرجل تعادل شهادة امرأتين، وذلك بغضّ النظر عن مكانة المرأة ومؤهلاتها العلمية. وكذلك في الميراث، فقد ميّز الإسلام بين الرجل والمرأة، فللذكر مثل حظ الأنثين في الإرث.

على صعيد آخر كرّس تفسير الإسلام الخاطىء سلطة الرجل عندما اناط به وحده مكانة “سلطة الدين” وأعطى للرجل فقط حق إمامة الصلاة . مع العلم أنّه، وبحسب الإسلام، تحتاج الإمامة إلى العلم والمؤهلات، ولا تأتي بالفطرة. وهذه المؤهلات هي العلم بالقرآن. فالأعلم يؤمّ الصلاة.

بعيدا عن المسألة اللاهوتية لا بدّ من القول إنّنا نحن النساء من نتحمل مسؤولية هذا الواقع الذي نحياه. واليوم أقصى ما توصلنا اليه في نضالنا من أجل حقوق المرأة هو تكريس دونيتها. كيف؟ تفحّصوا جيدا واقع المرأة اليوم: هل تستطيع المرأة بكامل إرادتها أن تزوج نفسها؟ أن تقول إنّها ضدّ الزواج ومع المساكنة؟ أن تطلب الطلاق وتحصل عليه؟ ألا تُعنَّف لأنّ هناك قانونا يعاقب الزوج أو الأب اوالأخ؟ هل تستطيع الزواج مدنيا وليس دينيا؟ هل تستطيع العيش وحدها؟

هنا بيت القصيد. المشكلة ليست في الرجل وسلطته المطلقة وممارساته، بل فينا نحن النساء. من ربّى الرجل الذي يعنّف زوجته. فمن ربّى الفتاة التي تنصاع لأخيها وتنفذ كل ما يقوله أبوها؟ من ربّى الرجل على أنّه الأقوى وله الحقّ بأن نطيعه؟ من ربّى المرأة على أنّها لا يمكن ان تعيش وحدها بثقة؟ وعلى أنّها تحتاج دائما إلى لرجل للمضي قدما؟

المرأة هي التي تصنع هذا المجتمع المعوّق والمتخاذل بحقّ المرأة.

السابق
المروحي الاسرائيلي وطلعاته فوق شبعا
التالي
برلمان القرم يصدّق على وثيقة الاستقلال عن أوكرانيا

10 تعليقات

أضف تعليقا

  1. يا مهدي أدركنا قال:

    اللهم عجّل لوليك الفرج ليملىء الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً وفساداً وانحرافاً في المسلك والعقائد

  2. سامي قال:

    لماذا مريم القديسة كانت محجبة؟

    لماذا فاطمة الزهراء كانت ترتدي الحجاب؟

    لماذا زينب كانت محجبة؟

    لماذا القاصات لا يلبسن الحجاب؟

    لماذا الممثلات بالاعم الاغلب لا يرتدين الحجاب؟

    فكروا تعرفوا ان الحجاب رمز العفة والطهارة

    وان السفور يحول المرأة عند الطفل إلى لعبة

    والسفور يدفع الشاب الى النظر للمرأة إلى أنها وجبة

    والسفور منبع الإباحية، وسبب الشهوة والقنل

    1. Sayed 3ameli قال:

      يقول الله تعالى في كتابه الحكيم:
      يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(59)﴾. ( سورة الأحزاب).
      أجمع المفسرون على ان معنى ” فلا يؤذين” هو ان لا يتعرض لهن اصحاب النفوس المريضة بالسوء
      فالحجاب الذي هو أعم من الخمار والجلباب مطلوب شرعا من كل مكلّفة حتى لا تُؤذى من بعض الرجال أصحاب النفوس المريضة
      ويقول تعالى:
      وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (سورة النور آية ٣١)
      فالحجاب يشمل :
      ١-الخمار أي غطاء الرأس
      (ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)
      ٢- الجلباب أي اللباس الفضفاض
      (يدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ )
      ٣- عدم التزين أمام غير محارمها٤- عدم لبس أحذية وزينة في الأرجل يُسمع صوتها وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ

  3. اسدالله قال:

    “المتحجبات” في سبيل السياسة اليوم وضعوا لبنان في مزبلة التاريخ الحيث.. فلا تقارن سيدة الاسلام مريم بن عمران وتكريم الله عز وجل لها باكبر آية في القرآن بفاطمة وزينب والراقصات.. كن فصيحا اذا كان لديك نقطة تود التحدث فيها.. فالحجاب ايضا عند معظم اليهود وخاصة الاشكيناز والهيرودسيين من الملبوسات الاساسية لديهم يشترط عليه الدين والشريعة، ورغم ان “الحجاب” المفروض ان يكون رمزا لـ”العفة” و”الطهارة” فهم لا زالوا يشرعون في قتل وسرقة بقية المذاهب بلا هوادة. وما ما نراه من سفور وجنس واباحية على شواطئ لبنان لا يأتي الا عن طريق هؤلاء “المحجبات” يسبحون في ملابسهن حتى يصبح بامكان الجميع رؤية ما لا يجب رؤيته، حتى “الزنى” اصبح يلبس ثوبا شرعيا “محجبا” باسمائه المختلفة، فأين أنت بقائم ..

  4. انسان قال:

    الحمد لله اللي الله ابعدك عن الحجاب لوساخة نفسك الله ياخدك

  5. سليم زيدان قال:

    صدقيني يا زينب مش المهم تلبسي او تخلعي الحجاب ، المهم انت من جوا شو؟ وأي مبادئ وقضايا تحملين وتؤمنين بالدفاع عنها سواء كنت محجبة ام لا ، وبلا ما تتنطحي لتفسير ايات القرأن الكريم لتبرير خلعك للحجاب لان كلامك وتبريرك واستدلالك انشائي ومصطنع ولزوم ما لا يلزم وبالتالي ليس مقنعا ، يكفي ان تقولي انا لست مقتنعة بالحجاب ولدي اسبابي الخاصة ونقطة على السطر . لا اكراه في الدين ، وكونك إعلامية اهم شي ما تكوني من جماعة (ساتشي اند ساتش ) والتضليل الإعلامي ومسخ الوعي والذاكرة ، وكوني بعدها بحجاب او بلا حجاب لا يهم ، لاني سأحترم خيارك الشخصي .

  6. مهدي قال:

    أرغب في المشاركة في هذا النقاش , لكن الموضوع يحتاج لكلام هادئ غير انفعالي متوتر ولا جامد .. لم أعرف من السياق هل المقصود هو كاتبة المقال نفسها (اي زينب عواضة) أم غيرها .
    على اي حال ارغب حقيقة في نقاش هادئ مع صاحبة القصة وقد لا يكون من المناسب خوضه على هذه الصفحة .
    لكن كفكرة عامة أرى من الصعب إقناع احد بأن الحجاب واجب فقط انطلاقاً من فكرة أن المرأة كائن بطبيعته البيولوجية اتفزازي على المستوى الغريزي للرجل وإن كان لهذه الفكرة محلها في النقاش.
    الاصل بنظري البسيط هو هل أن المرأة ( والسؤال نفسه للرجل أيضاً ) مخلوقة لله , أَمَة لله أم أنها موجود مستقل حرّ من أي عبودية تكوينية . لو كانت حرة مستقلة كموجودة لا رب لها ولا خالق قيوم عليها ففكرة البحث عن الحرية المطلقة فكرة لطيفة .. لكن الامر بحقيقته ليس كذلك. فلتدّعِ الاخت ما تريد من توق للحرية ومن تخلف في مجتمعها ومن المحدودية التي يسببها الحجاب ولتتذرع بما تريد وتقل ما تشاء فهي رضيت أم أبت امة مخلوقة لله يفرض عليها ما يشاء ويحررها مما يشاء ولها أن تطيع أو أن تعصي والحساب بعد الموت .. هذه هي المعادلة . أشبه ما يكون بحال الموظفة في شركة يفرض صاحبها زياً معيناً على الموظفين .. اذا رضيت الاخت بقيت في وظيفتها واذا لم ترضَ تطرد من الشركة ولا يحق لها مساءلته .. ” لا يُسأل عما يفعل ” هذه هي قواني مملكته الصغيرة ولله الحق في أي قانون يفرضه على عبيده ولو وجد العبد ذلك ظلماً وحاش الله تعالى ان يظلم.
    أما نقاش فكرة هل أن الحجاب فرض أم لا .فهو حقق لأهل الاختصاص لا لكل عابر سبيل ولهذا فرض الله علينا الاجتهاد في الاحكام او التقليد … فجرأة الاخت على مناقشة دليل يصعب عليها أساساً الاحاطة بمقدماته العلمية هي جرأة غير علمية .. وهي في حالتها هذه كمن تناقش جراحاً في الدماغ والاعصاب في صوابية رأي علمي يتبناه مبنياً على تجارب علمية في حين انها امية في علم الطب .. وكذا من يناقش لغوياً في سبب رفع ونصب الكلمة الفلانية أوهو لا يعرف قواعد اعراب ولم يلم بقواعد النحو المطلوبة كمقدمة تسبق ادعاء المرء القدرة على النقد والنقاش لموضوع لغوي .. هذه مساهمة بسيطة ولو رغبة الاخت فأنا مستعد للنقاش قدر ما تشاء … ولكني في الختام حقيقة اقول للأخت أنها لو احتملت صحة كلامي لكان واجباً عليها عقلاً الاحتياط للأسوأ في يوم الحساب حيث لا يجب التعامل مع امور الحلال والحرام بخفة لأن أثراً عظيماً سترتب عليها سلباً أو ايجاباً ولو كنا غافلين عن ذلك .. فكل آتٍ قريب .

  7. نور شاهين قال:

    ما تسوقه الكاتبة من إستعراض ومقدمات لا يتناسب مع ما توصلت إليه من نتائج حول الحجاب والحرية والإسلام وذلك من خلال ضرورة التمييز بين الفكر والمفاهيم الإسلامية وتفسير ذلك فهي إستندت في مسألة الحجاب إلى رأي جمال البنا مقابل عشرات الفقهاء والمفكرين المسلمين .. ثم ومن خلال بعض الكلمات غير المترابطة أسقطت على الدين الإسلامي ارثوذكسية جامدة لا تقبل التفسير والنقاش !! ثم إنها لم تطرح المسائل المشتبهة على ذهنها وتفكيرها للنقاش بل ذهبت في تعميم أحكام تكاد تنسف النص القرآني وفهم المسلمين معاً .. !! فرغم تسليم الكثير من المفكرين ان المسلمين بعيدون عن فهم دينهم بجوهره وعمقه وبعيدون عن تمثّل عمق هذا الدين في سلوكهم فإن هذا لايعني أن نخترع ديناً جديداً وفهماً جديداً للإسلام يتناسب مع حالة السيدة زينب عواضة النفسية وتطلعات افكارها المضطربة .. ونحن هنا لا نريد الإهانة والتهجم وعدم إحترام تفكيرها ، بل نجيز لأنفسنا تفسير حالتهاكما أجازت لنفسها أن تفسر كتاب الله ودينه ، بل نود أن نشخّص حالتها بإختصار ، خاصة أننا قرأنا لها بعض المقالات السابقة وربما إذا لم تخن ذاكرتي … طردت من إحدى المدارس الإسلامية ..وفي التقييم العام يبدو أن عواضة مرت بظروف ، شعرت فيها بالمظلومية في حياتها ،فبلغت في رد فعلها على من حولها وعلى ظروفها التطرف والضياع والتمرد .وهي لم تترك الحجاب لأن السفور يبرز جمالها .. لأنها كانت بالحجاب أكثر جمالاً ولكنها أزمة نفسية وفكرية تمر بها كما يمر أكثرنا في أزمات في حياتنا نعم هي في أزمة دفعتها فعلان تمردها للأسف بما يطال الفكر والمفاهيم الإسلامية . ..من حقها أن تطرح ما تشاء للنقاش لا أن تأخذ الأحكام بحق الدين .. نعم لها أن تخلع حجابها أو أن تلتزم بها ، لكن ليس بهذه السهولة تستطيع أن تدّعي أن الحجاب ليس فريضة إسلامية ولها أن تؤمن أو لاتؤمن بدين أوفكر أو عقيدة أو تشريع ولكن ليس لها أن تفسر الفكر والعقيدة والتشريع وتنسبه للإسلامولها أن تناقش نظرة الإسلام غلى كل من الرجل والمرأة ولكن ليس لها أن تعمم فهم غير ناضج للمسألة .. ثم ما علاقة نزع الحجاب بالتحرّر ؟!! وهل المقصود بالتحرر هو التحرر من أي فكر لا نستوعبه ؟!! وهل عدم فهمنا لشيئ يدفعنا إلى المزيد من البحث لنفهمه أم لنفي وجوده ؟!!إن من صفات الباحث النفسية الهدوءوالموضوعية ومن صفاته الثقافية المزيد من المعرفة الناضجة كي تكون أحكامه أقرب إلى الحقيقة .. ومن صفاته أيضاً البعد عن حب الظهور والنشر والتميّز دون وجود مايستحق أن يظهره أو ينشره أو أن يميّزه !! نتوجه بالنصيحة إلى الكاتبة أن تزيد من ثقافتها ومطالعاتها ونقاشها في الكثير من أبواب المعرفة ونستذكر معها أن الدين يختلف عن التدين أو المتدينيين ..

  8. عباس حايك قال:

    يحتل الحجاب الإسلامي مساحة عريضة من إهتمامات الإسلاميين والعلمانيين على السواء..فبين من يعتبره معيار الدين والإيمان للمرأة المسلمة والأصل المهم في صياغة شخصيتها ورسم معالم مسيرتها في حركة الحياة والواقع الإجتماعي..وبين من يراه عائقاً أمام إنطلاق المرأة في خط الإنفتاح على المجتمع لترشيد طاقاتها وأداة غير سليمة تجمد المرأة في أسوار البيت وتحولها إلى كيان ثانوي تعيش على هامش الحياة..لا اريد الحديث في مسألة الحجاب من زاوية فقهية وإستعراض الأدلة من آيات وروايات والسجالات الواسعة لإي أصل تشريع الحجاب وحدوده وما إذا كان حكماً تأسيسياً أو غير ذلك لأن هذه الأبحاث متعددة الأبواب وقد لا تكون ذات ثمرة عملية بعد أن تحوَّل الحجاب للمرأة المسلمة من إلتزام شرعي إلى عرف في أغلب الحالات حيث تتحجَّب غالبية النسوة في مجتمعاتنا لا من موقع الشرع بل لظغط المحيط ولا سيما الحجاب المتمثل بالشادور والبوشية وهو الحجاب السائد في إيران والعراق والسعودية وافغانستان وهذا هو السبب الذي يقف وراء حجب المرأة المسلمة عن دورها الإجتماعي..وأما الحجاب في لبنان والجزائر وتركيا واندونيسيا والذي يتفق جميع علماء المسلمين على مشروعيته لا يتقاطع مع دور المرأة ولا يمنعها من أي شيء في عملية التفاعل الإجتماعي..ولعل مقارنة بسيطة بين حالة الدول الأربع ألأولى من حيث التخلف الثقافي وحتى الديني يثير أكثر من علامة إستفهام حول ما إذا كان الحجاب مؤثراً إيجابياً وسلباً في عملية النهوض بالمجتمع الإسلامي..فالمرأة محصورة في تلك الدول بأسوار الشادور والبوشية مما يخرجه عن كونه شرعاً وديناً فهو حجب المرأة لا حجاب….وأما في الدول الثاني كلبنان فهي فهي مع اعتزازها بحجابها فإنها تعيش أجواء الممارسة الإجتماعية والإلتزام الديني …وأما الخطاب العلماني يكرِّس الحس “الفمنيستي” لدى المثقف من خلال صياغة قيم جديدة من الحرية والمساواة..واعتقد أن كلا الخطابين هو تحطيم شخصية المرأة وتدمير كيانها فالخطاب الديني الذي يؤكد على الحجاب التام يفضي إلى حجب المرأة وحبسها في البيت لممارسة دور الأمومة والحضانة وخدمة الزوج..والخطاب العلماني يؤكد على تحرر المرأة من الشرع وينادي بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة الذي يفضي إلى تدمير كيان الأسرة وإنتزاع المرأة من فطرتها وعواطفها وتحويلها إلى كيان مهزوز يركض خلف الرجل ليؤويها ويشبع رغبتها الروحية الشديدة إلى الإستقرار النفسي في أجواء العلاقة الزوجية الحميمة…والإفراط والتفريط وجهان لعملة واحدة……الشيخ عباس حايك

اترك تعليقاً