اصبح المشهد العام في البلاد في اعقاب اغتيال مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح سوداويا يقترب من السوريالية، في ضوء انعدام جاذبية الامن ووضع المسؤولين المفترض ان يؤمنوا سلامة وحماية المواطنين في رأس قائمة الاغتيالات ليتحولوا هدفا سهلا للقتلة المتعطشين لدماء يعتقدون انها كلما سالت تقربهم من هدفهم المشؤوم لايقاع الفتنة بين اللبنانيين او لقطع طريق استحقاقات لا بد انها آتية.
وفي ظل استمرار هوية الجهات المسؤولة عن عمليات الاغتيال في دائرة المجهول، وغياب اليقين، فتح باب الشكوك والفرضيات على مصراعيه للتساجل وتبادل الاتهامات على رغم ان الجميع بات على يقين ان استمرار حال الانقسام العمودي والتباعد والنفور بين القوى السياسية سيغرق السفينة بمن فيها.
وعكست مواقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من قصر بعبدا بعد اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الذي اطلع على الاوضاع الامنية والمعلومات المتوفرة عن عملية اغتيال الوزير شطح، مدى الحاجة الى التلاقي والتقارب في مرحلة تشتعل فيها النيران في الجوار “وتلفح داخلنا اللبناني وتهدد بالمزيد من الحرائق”. وقال ميقاتي: عودة الثقة بين الاطراف اللبنانيين، بات اولوية ملحة لان استمرار التباعد والتمترس خلف شروط وشروط مضادة سيودي بنا جميعا الى الهلاك. اضاف: يجب تشكيل حكومة جديدة في لبنان اليوم قبل غد لان الظرف استثنائي ويحتاج الى حكومة لا تستثني احدا”… ووجه نداء الى اللبنانيين جميعا لاحياء الالتزام بمبدأ النأي بالنفس ونزع فتائل التفجير التي تهدد لبنان، مؤكدا ان ابتعادنا جميعا عما يجري في سوريا يمنع استدراج الفتن والصراعات الى ارضنا. وكشف ميقاتي عن الطلب من وزير العدل تهيئة المراسيم اللازمة لاحالة جريمة الاغتيال والتفجيرات والجرائم التي حصلت اخيرا الى المجلس العدلي وابلغ القرار الى المجلس الاعلى للدفاع على ان يصدر بموافقة استثنائية ومراسيم استثنائية.
محطة مفصلية: وفي انتظار المواقف البالغة الاهمية المتوقع ان يطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان السادسة والنصف مساء غد في لقاء مع الصحافيين وما اذا كانت ستحمل مفاجآت، بعدما تردد انه عازم على وضع النقاط على الحروف والاضاءة على المرحلة المقبلة باستحقاقاتها الكبيرة، توقعت مصادر دبلوماسية متابعة عن كثب لمسار الاوضاع في لبنان ان تكون المرحلة المقبلة التي ستلي اغتيال الوزير السابق شطح ليس كما قبل، لافتة الى جملة اسباب ستدفع في اتجاه هذا التغيير ابرزها كون عملية الاغتيال ستشكل محطة مفصلية في الحياة السياسية اللبنانية وستؤدي الى واحد من اثنين. ايجابا ستدفع بالجميع الى التقدم في اتجاه ملء الفراغ المؤسساتي خصوصا على مستوى تشكيل الحكومة وان يكون رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام في مقدم الساعين الى ابصار الحكومة الجديدة النور سيما وان لديهما صيغة جاهزة كانا المحا اكثر من مرة الى ولادتها طبيعيا ام قيصريا قبل نهاية كانون الثاني المقبل.
كذلك الامر بالنسبة الى فريقي الثامن والرابع عشر من اذار فسيكون لكل منطلقاته في اتجاه تسهيل عملية التشكيل الحكومي، الاول من منطلق الحد من الخسائر والثاني من اجل دفع اتهامات التعطيل والحملات المصوبة اليه وعليه في العديد من الامور والمسائل المحلية والخارجية.
اما في حال سلوك الاوضاع المنحى السلبي بعد عملية التفجير، فسوف يحمل المسار كما يتوقع اكثر من تفجير وتفلت امني في غير مكان وزمان، ولن يبقى عدم الاستقرار محصورا في الافق الارضي المعروف بالجبهات الساخنة، لا بل ان اصابع الفتنة ستمتد الى مناطق تعتبر نفسها في منأى عما يجري وذلك من اجل خربطة الامور والستاتيكو السياسي والامني القائم على الارض.

