الشرق: خطة طرابلس على المحك والجيش لن يتراجع

كتبت “الشرق ” تقول : الجيش ماضٍ في تنفيذ الخطة الأمنية المرسومة لاعادة الهدوء الى عاصمة الشمال، على الرغم من الانتكاسة التي أصابتها في يومها الثالث مهددة بسقطة مميتة، في ظل حقل الغام من الاعتراضات والشروط المتبادلة والاحتجاجات الشعبية ومع العلم ان هذه الخطة هي آخر “خرطوشة” في بندقية المعالجات الأمنية الرسمية.
وأمس، نجحت الاتصالات التي أبلغت أعلى المستويات، في تجنيب المدينة “خطر الاعتصام” الذي كان دعا اليه مؤسس التيار السلفي في لبنان داعي الإسلام الشهال في الجامع المنصوري، اعتراضاً على بعض إجراءات الجيش
نسبة للتداعيات المحتملة جراءه، الا ان منسوب المخاطر المحدقة بالمدينة من كل حدب وصوب يبقي الاجهزة الامنية على أعلى مستوى من التأهب والجهوزية لمواجهة اي مستجد، في ضوء الخطاب التعبوي الطائفي والدعوات التي لا تخلو من زج الجيش في أتون الصراعات المذهبية واظهاره مناصرا لفئة ضد اخرى. وعكست مواقف الشهال في خطبة الجمعة حيث دعا الى العمل على تفويت استخدام الجيش ضد اهل السنة ومنع استغلاله مدى الاحتقان الذي بلغه الوضع الطرابلسي وضرورة سحب فتيل الانفجار والالتقاء على دعم الخطة الامنية وتحصينها.
وفي السياق نقلت “وكالة الانباء المركزية” عن مصادر طرابلسية قولها: ان حال الاحتقان الشعبي المتولد لدى فريق من الطرابلسيين جراء عدم محاسبة المتهمين بتفجيري مسجدي التقوى والسلام والتساهل في سوقهم الى القضاء لمحاكمتهم، لا يمكن الا ان تجد لها متنفسا، يجب ان يكون من بوابة الدولة وهيبة القانون، والا فانه سينتهي الى انفجار. وعزت حادثة الخميس الى ما اعتبرته ممارسات عسكرية تجاوزت القوانين وباتت تكرس الانحياز وتضرب هيبة المؤسسة، مستغربة استثناء المناقلات الامنية والعسكرية بعض من ثبت تورطه في ما يحصل في طرابلس والعجز الرسمي عن وضع حد لما وصفته بالتفلت “الامني الرسمي” والتذرع بفرض الامن لتحقيق مآرب وغايات لا تخدم الوضع بل تؤجج الصراع لمصلحة فريق على آخر.
في المقابل، استنكرت مصادر في قوى 8 اذار الحملة الممنهجة ضد الجيش لدى بعض القوى في طرابلس وصولا الى الدعوة للخروج عن الدولة ومنطق القانون وضرب الخطة الامنية التي يبدو انها تسببت بعرقلة المصالح التي ينفذها صغار النفوس لمصلحة جهات خارجية واقليمية تستخدم طرابلس صندوق بريد لبعث رسائل العتب والحرد الى من يقف خلف الاتفاق النووي الايراني الذي لم يأخذ في حساباته مطالب هذه الجهات.
وفي وقت شهد الوضع في طرابلس هدوءا حذرا بعد الاشتباكات بين الجيش ومسلحين معظمهم من باب التبانة احتجاجا على اجراءاته، حذر رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط من ترك الجيش وحيدا في المدينة من دون توفير تغطية سياسية كاملة من الفاعليات الطرابلسية اولا واللبنانية ثانيا، ليتمكن من القيام بواجباته كاملة ويعيد الامن والاستقرار الى المدينة، معتبرا ان المؤسسة العسكرية تثبت انها لجميع اللبنانيين من دون تفرقة او تمييز وتبقى المسؤولية الاساسية ملقاة على عاتق كل مكونات المجتمع السياسي اللبناني لتحويل الاقوال الى افعال.
من جهته، طمأن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد “ان ادوات العدو لن تتسبب بفتنة بين المسلمين على الاطلاق، مؤكدا ان حزب الله يعرف ادوات العدو التي تعمل لتنفيذ مشروعه”.
ومع دخول البلاد فلك الهاجس الرئاسي استمرت المشاورات والجهود لمواجهة شبح الفراغ في لقاءات بعضها معلن والآخر بقي طي الكتمان، الا ان اوساطا سياسية مطلعة قالت لـ”المركزية” ان الحراك الداخلي ولئن كان يخدم المصلحة الوطنية ويقرب المسافات، لكنه يبقى دون مستوى القدرة على تحديد وجهة سير الاوضاع في الداخل، ما دامت على حالها من الارتباط الوثيق بالواقع الاقليمي ومصير الاتفاقات الدولية، واكدت ان اي مسعى لا يمكن ان يبلغ خواتيمه المرجوة اذا لم تتضح طبيعة الامور اقليميا وخصوصا ما يتصل بالازمة السورية. واعربت عن اعتقادها ان التركيز يجب ان ينصب راهنا وفي مرحلة الوقت الضائع على التمسك بالدستور وعدم السماح لاي جهة باللعب به او الخروج عمن أسسه.
من جهة ثانية، حذرت اوساط في قوى 14 اذار من الخلفية السلبية لما يدفع اليه نواب تكتل التغيير والاصلاح عبر لقاءاتهم مع الكتل النيابية لاقناعها بصوابية فصل المسار التشريعي عن المناكفات السياسية وترك المجلس النيابي يقوم بدوره كاملا ولئن كانت الحكومة مستقيلة بحيث يضطلع بالدور المنوط به كاملا في حال دخلت البلاد مرحلة الفراغ الرئاسي، انطلاقا من ان المجلس سيد نفسه ومؤسسة منتخبة من الشعب ليصبح الرئيس نبيه بري انذاك متحكما بالبلاد، في غياب سائر الرؤساء، وهو ما يسعى حزب الله الى تكريسه للهيمنة على القرار السياسي واحكام قبضته على مؤسسات الدولة. وقالت اذا كان نواب التكتل يعون ما يفعلون مصيبة واذا كانت المياه تمر من تحت ارجلهم من دون ان يدروا حقيقة ما دفعوا اليه فالمصيبة اكبر.
واعتبرت الاوساط ان الحديث عن فراغ رئاسي سابق لاوانه وكل ما يتم تداوله راهنا من اسماء مرشحة ومعطيات متوافرة، ليس الا لتعبئة الفراغ ولا امر يحسم الا في ربع الساعة الاخير بعد انعقاد مؤتمر جنيف 2 من ضمن فترة الستة اشهر الممنوحة لدخول الاتفاق النووي الايراني حيز التنفيذ.

السابق
اللواء: طرابلس تحبط محاولة الإيقاع بين الجيش والأهالي
التالي
الأخبار: طرابلس بلا خطة أمنيّة!