كتبت “الشرق ” تقول: تحدّى المفتي محمد رشيد قباني كرامة طرابلس وأهلها بانتخابات لا موقع لها من القانون، خصوصاً وأنّ هناك مخالفة موصوفة للمرسوم 18 على 55.
وهكذا أصرّ المفتي، فاقد الشرعية، على إجراء انتخابات غير شرعية من أجل أن يستكمل مجلسه اللاشرعي بانتخابات معدومة من الوجهة القانونية لعدم انتسابها الى نصّ قانوني، وإنما الى لعبة النزاعات المحلية التي برع في اللجوء إليها مستغلاً الموقع الذي يشغله خلافاً للقانون.
لقد وصل صباح أمس ماهر الصقال الى طرابلس حاملاً توصية بإجراء الانتخابات بأي شكل حتى ولو كانت غير قانونية، وقصد المفتي الشيخ مالك الشعّار الذي أبلغ إليه أنّ دائرة الأوقاف مقفلة وأنّه غير موافق على إجراء انتخابات وأنّه يستند الى قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 27 أيلول 2013 وكتاب نائب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى المحامي عمر مسقاوي تاريخ 19 تشرين الاول 2013.
وأضاف الشعّار متوجهاً بالسؤال الى الصقال: هل تريدونني أن أتجاوز القوانين؟ وهل أفتح الدار لإجراء انتخابات غير شرعية؟ وهل تُدار الأمور هكذا على مستوى مقامات الطائفة؟
عبثاً حاول الصقال، ولكن المفتي الشعّار بقي على التزامه بالقانون، وقال: سلّم لي على سماحته، وقل له هذا هو الموقف النهائي، وقل له: إنّ المفتي شعّار لا يمكن أن يكسر القوانين.
على الأثر انتقل الصقال الى دائرة الأوقاف فوجدها مقفلة كما قال له المفتي الشعّار، ولكنه وجد رئيس الدائرة د. حسام سباط على مدخل المبنى المغلق، فحاول ثانية معه ولكن من دون فائدة.
أعيت الصقال أي وسيلة، فأجرى اتصالاً مع المفتي قباني عارضاً عليه الوضع على حقيقته، وكعادة المفتي قباني في زرع الفتنة وبث التفرقة، أصرّ قائلاً للصقال: لا تعد من دون انتخابات… يجب أن تُـجرى كيف ما كان.
واستاء سباط من تصرفات الصقال وأبلغ إليه استياءه.
وبعد اتصال ثانٍ مع قباني انتقل الصقال الى كلية الشريعة لإجراء الانتخابات المزعومة.
ماذا حصل فعلاً؟ من أصل 137 ناخباً حضر فقط 14 ناخباً، 10 من الضنية و4 من طرابلس، والأرقام التي نالها “الفائزون” تكشف هذه المهزلة:
محمد حزوري 12 صوتاً،
مصطفى ملص 11 صوتاً،
همام زيادة 9 أصوات،
مصطفى قرّة 6 أصوات،
هيثم فواز 6 أصوات،
أمير رعد 5 أصوات،
باسم عساف 5 أصوات،
وفي وقت لاحق، أعلن محمد حزوري الذي نال 12 صوتاً انسحابه من هذه العملية مديناً تصرفات المفتي قباني.
باختصار، إنّها مهزلة المهازل، ولكن إذا كانت المهازل يمكن غض الطرف عنها في بعض المواقع فيستحيل التساهل مع تحويل أمور الطائفة ومقاماتها الى هذه المسرحية المضحكة المبكية.
فأين هي كرامة طرابلس حتى يحاول قباني أن يستبيحها؟ وأين هم زعماء طرابلس ورؤساء الحكومات فيها وقياداتها وفاعلياتها وتياراتها وأحزابها، وكلهم ضد المفتي حتى يحاول أن يتجاوزهم، وأن يتحداهم جميعاً؟
يبقى أنّ المفتي قباني، على عادته، أصدر بياناً مليئاً بالمغالطات والبُعد عن الحقيقة سمح لنفسه أن “يهنئ الأعضاء الفائزين” هكذا بما يبدو مغرقاً في الوقاحة.

