كتبت “البناء ” تقول: فرضت عطلة الأضحى ونهاية الأسبوع مزيداً من الجمود السياسي في الحركة الداخلية خصوصاً على مستوى ملف تشكيل الحكومة الذي سيعود إلى الواجهة مطلع الأسبوع المقبل لكن هذا الجمود لم يحل دون إبقاء الوضع الأمني في الأولويات بعد اكتشاف السيارة المفخخة عشية عيد الأضحى واستمرار التوتر الأمني في طرابلس ما يؤشر إلى أن أصابع الفتنة والإرهاب تتربص باللبنانيين شراً وهي تسعى لضرب الاستقرار والأمن في البلاد.
مصادر أمنية
وإذا كانت جهود الأجهزة اللبنانية وعيون اللبنانيين المتيقظة من شرّ الساعين للقتل والإرهاب قد أدت إلى نجاة الضاحية الجنوبية من مجزرة محتمة عصر يوم الاثنين الماضي فإن جهات أمنية بارزة أكدت لـ”البناء” أن هناك أكثر من محاولة جرت لتهريب سيارات مفخخة إلى بعض المناطق لكن القوى الأمنية كانت لها بالمرصاد. وحذرت هذه الجهات من أن المعلومات لدى بعض الأجهزة الأمنية تشير إلى أن مجموعات متطرفة قد تسعى لتكرار ما حصل في المعمورة في غير منطقة لبنانية مشيرة إلى أن هذه المحاولات قد تتكرر عشية التحضير لمؤتمر “جنيف ـ 2″ وما يحكى قبل ذلك عن توجه لدى الجيش السوري لتنظيف منطقة القلمون في سورية المحاذية للحدود مع لبنان.
كما حذرت المصادر من تصاعد التحركات الأمنية في طرابلس بهدف إشعال نار الفتنة في المدينة وفي سبيل إسقاط الخطة الأمنية التي تهيئ الأجهزة الأمنية لها.
تحرك جديد لبندر بن سلطان
وفي هذا السياق توافرت معلومات لـ”البناء” عن محاولات سعودية جديدة لإرباك الوضع الداخلي أمنياً من بوابتي بيروت والشمال.
وتقول المعلومات إن بندر بن سلطان المكلف إدارة الملف اللبناني أوعز لشخصية شمالية غير مدنية إعادة تحريك الشارع الطرابلسي لإعاقة أي مسعى تقوم به الأجهزة الأمنية مع الأطراف الموجودة على الأرض هناك وهو ما ظهرت دلالاته في الأيام الأخيرة.
وأشارت المعلومات إلى أن بندر خصّص ميزانية لهذا الأمر وصلت إلى الشخص المعني كما أنه أوعز ولذات الهدف الأمني إلى شخصية معروفة بالعمل الميداني في بيروت سابقاً طالباً منها إعادة توتير الوضع الأمني في منطقة حساسة في بيروت وأيضاً فإن بشائر مثل هذه الممارسات ظهرت أخيراً في منطقة الطريق الجديدة.
وقالت المعلومات إن هذا المخطط السعودي الجديد أثار حفيظة تيار “المستقبل” الذي اعتبر أن مثل هذا الأمر هو محاولة للقوطبة على دوره السياسي في مناطق نفوذه.
اعتداء لمسلحي “المستقبل” في الطريق الجديدة
في سياق أمني متصل وبعد الفوضى الأمنية التي شهدتها وتشهدها طرابلس من جانب مسلحي “تيار المستقبل” وحلفائه من “أمراء المحاور” حاول مسلحو هذا التيار صباح يوم عيد الأضحى الاعتداء على المواطن سعيد شملة في منزله في الطريق الجديدة على خلفية أدائه صلاة عيد الأضحى وراء مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني حيث أطلقوا النار على منزله والقوا قنبلتين يدويتين ما أدى إلى حدوث مواجهات وإطلاق نار متبادل.
وقد تدخل الجيش اللبناني وفض الإشكال وأوقف ثلاثة من المتورطين في الاعتداء ونفذ سلسلة مداهمات لتوقيف باقي المتورطين.
إيجابيات في قضية المخطوفين
وسط هذه الأجواء ورغم عدم إطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين في أعزاز عشية عيد الأضحى عادت المعطيات الإيجابية في الساعات الماضية لتؤشر إلى إمكانية حصول “تطور مهم” في صفقة تبادل المخطوفين خلال وقت قريب وهو ما أشار إليه وزير الداخلية مروان شربل ولجنة الأهالي بينما قطع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إجازته في بلجيكا وانتقل بشكل مفاجئ إلى تركيا.
وتحدثت معطيات إعلامية أن اللواء ابراهيم توجه إلى تركيا بعد معلومات عن جهوزية المسؤولين الأتراك للبحث في أمر ما طرأ على خط عملية التفاوض بشأن اللبنانيين في أعزاز ولم تستبعد مصادر مطلعة ظهور إيجابيات ملموسة خلال اليومين المقبلين.
شربل: أنباء سارة هذا الشهر
وأشار شربل أمس إلى وجود أنباء سارة وطيبة ستظهر هذا الشهر في ما يتعلق بقضية المخطوفين والطيارين التركيين المختطفين في لبنان وتحدث عن “نهاية سعيدة لإغلاق هذا الملف إذا لم تتعرض المفاوضات لأي عراقيل” ملاحظاً أن “الحل على الطريق الصحيح”.
وبدوره أشار عضو لجنة المتابعة لذوي المخطوفين دانيال شعيب إلى أن “أمير قطر رد بإيجابية كبيرة عندما وعد رئيس الجمهورية بالعمل لإنهاء هذا الملف في وقت قريب جداً”.
14 آذار” تطرح “الحيادية” للقوطبة على الصيغة الجامعة
أما على الصعيد الحكومي فالمؤشرات توحي بأن هذا الملف ما يزال يراوح وسط عودة فريق “14 آذار” للمطالبة بتشكيل حكومة حيادية بعد الضربة التي تلقاها نتيجة تخلي النائب وليد جنبلاط عن صيغة الثلاث ثمانيات ومطالبته بصيغة 9 9 6 . ولاحظت مصادر نيابية أن العودة إلى نغمة الحكومة الحيادية ليست سوى محاولة مكشوفة لإسقاط الصيغة التي تعطي الكتل النيابية أحجاماً في الحكومة تتناسب مع وضعها. لكن المصادر أكدت أن هذه الدعوة هي للتعطيل لأن هذا الفريق يدرك أن لا حكومة من دون أحجام تتناسب مع حجم الكتل النيابية. وتضيف أن الخروج من مأزق التأليف يتوقف على كيفية مقاربة الرئيس المكلف تمام سلام للتوازنات الداخلية والمقاربات الإقليمية وتالياً فإن المخرج الوحيد هو باعتماد الصيغة التي اقترحها جنبلاط أخيراً وإلا فالأمور ستبقى تدور في الحلقة المفرغة.

