الانتخابات الرئاسية الإيرانية: منافسة ثلاثية بين الموالين لخامنئي ورفسنجاني ومشائي

اتضحت ملامح معركة الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في يونيو المقبل, مع انتهاء مهلة تقديم الترشيحات, حيث يتوقع أن تكون المنافسة الشرسة ثلاثية الأضلاع بين المرشحين الموالين للمرشد الأعلى علي خامنئي وأبرزهم مستشاره علي أكبر ولايتي, وبين الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني, وبين اسفنديار رحيم مشائي مرشح الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد.
وغداة انتهاء مهلة تسجيل الترشيحات, اعتبرت كبريات الصحف الإصلاحية الايرانية "اعتماد" و"ارمان" و"الشرق" و"أفتاب" و"بهار", الصادرة أمس, أن رفسنجاني الرئيس السابق هو "المنقذ", وعنونت "عودة هاشمي" الذي يطلق "بداية استثنائية" للسباق الرئاسي.
وكتب أحمد خرام, وزير النقل الاصلاحي السابق, في صحيفة "الشرق", ان "ترشح رفسنجاني حدث تاريخي. البلاد تواجه وضعا خاصا, وهناك أولاً المسألة الاقتصادية والحياة اليومية للناس. وبعد ذلك فإن المسألة النووية والقيود التي يفرضها الغرب يجب أن يؤديا الى نتيجة واضحة لتجنب تشديد العقوبات".
ونال رفسنجاني دعم مجلس شورى الاصلاحيين, كما انه يحظى, بحسب خرام, بدعم قسم كبير من المحافظين "القلقين على مستقبل البلاد", وسط ترجيحات بأن يكون المرشح الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات.
في المقابل, عبرت الصحف المحافظة عن دعمها للمساعد المقرب من نجاد, اسفنديار مشائي الذي وعد ب¯"مواصلة الطريق" الذي سلكه الرئيس المنتهية ولايته, حيث كتبت صحيفة "خورشيد" (أي الشمس) فوق صورة كبرى للرجلين "فليحيا الربيع", وهو ما سيصبح شعار الحملة.
لكن وسائل اعلام المحافظين رأت ان الانتخابات يجب ألا تكون منافسة بين شخصين, وان المهم هو ان يهزم "تيار الثورة" كلاً من "الانحرافية" (مشائي) و"العصيان" (رفسنجاني).
ورأى كاتب الافتتاحية في صحيفة "وطن امروز" المحافظة المتشددة, والمقرب من المرشح المفاجئ سعيد جليلي كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي والقريب من خامنئي, ان "الرسالة المهمة للانتخابات هي انه هناك هاشمي ومشائي من جهة يشكلان التيار المعارض لقيم (الثورة الاسلامية) ومن جهة اخرى هناك التيار الذي يجمع كل المتمسكين بالمبادئ".
وقال ان خبرة رئاسات هاشمي (1989-1997) وخاتمي (1997-2005) واحمدي نجاد (2005-2013) أثبتت ان منصب رئاسة الجمهورية حساس جداً ويجب عدم منحه "لأي كان".
ويرجح المراقبون أن يتكتل التيار الموالي لخامنئي وراء مرشح واحد سيكون إما مستشار المرشد للشؤون الدولية وزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي وإما سعيد جليلي وإما رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف وإما رئيس مجلس الشورى السابق غلام علي حداد عادل.
وبحسب التقارير الإيرانية, فإن المنافسة ستكون شرسة بين ولايتي, الأوفر حظاً بين الموالين لخامنئي, وبين رفسنجاني, وبين مشائي, في حال سمح مجلس صيانة الدستور للأخيرين بخوض الانتخابات, إذ أنه سيعلن عن أسماء المرشحين المؤهلين نهاية الشهر الجاري, ويمكنه أن يقضي بعدم أهلية أي مرشح من دون إعطاء مبررات.
وفي حين يستند رفسنجاني إلى دعم الإصلاحيين وتيار واسع من المحافظين, يتمتع المرشح الموالي لخامنئي الذي يرجح أن يكون ولايتي بدعم واسع من قبل تيار الأصوليين الموالين بشدة للمرشد, في حين يحظى مشائي بتأييد التيار المؤيد لنجاد, ويتوقع أن يواجه انتقادات حادة من المتشددين الذين يتهمونه بقيادة "تيار منحرف" يهدف إلى تقويض الأسس الدينية للجمهورية الإسلامية.
ورغم مؤشرات على حصول رفسنجاني على ضوء أخضر من خامنئي للترشح للرئاسة, فإن الخلافات بينهما عميقة, إذ يؤمن الأول بأن الاصلاح هو مفتاح استمرار الجمهورية الاسلامية فيما يخشى الثاني من أن يكون إيذاناً بفنائها, علماً أن الكثير من الإيرانيين تروق لهم سياساته العملية وتحرره الاقتصادي وعلاقاته الافضل مع الغرب وتمكين الكيانات المنتخبة في البلاد.
وقال محمد حسين ضيا, وهو رئيس تحرير موقع اخباري اصلاحي, "رغم أن لديه صراعات مع خامنئي, فإن رفسنجاني لن يترك السلطة. لديه روح تجعله يظل باقيا.. انها روح أعتقد أنه الوحيد الذي يملكها".
وستظهر الانتخابات مدى ما يتمتع به خامنئي من سيطرة في قمة هرم السلطة, وما إذا كان بحاجة الى التواصل مع جماعات المعارضة وما إذا كان الاصلاحيون قادرين على العودة بعد حملة القمع الواسعة التي تعرضوا لها اثر الانتخابات الرئاسية المزورة التي جرت في يونيو 2009.   

السابق
الاستقرار رهينة «كلمة السر» السعودية
التالي
الخطيب: الغرب يسعى إلى سايكس بيكو جديد