البناء: معلومات عن تشكيلتين جاهزتين لدى سلام

انطلقت حركة المشاورات من قِبل الرئيس المكلف تمام سلام لإنضاج الطبخة الحكومية، ولذلك يُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة اتصالات مكثفة بعيداً عن الأضواء وسعياً لتدوير الزوايا حول هُوية الحكومة وتشكيلتها ونِسب توزيع الحقائب، بالإضافة إلى مضمون بيانها الوزاري.

وإذا كان من المبكر حسم الاتجاهات التي سترسو عليها التشكيلة الحكومية، فإن هناك العديد من المؤشرات الأولية تستبعد إمكان إنجاز التركيبة الوزارية في وقت قريب، وإن كانت بعض المعطيات، كما نُقل عن الرئيس المكلف، تشير إلى رغبته في أن تكون حكومته حكومة انتخابات وغير موسعة، ومن غير المرشحين للانتخابات النيابية.
كما أن بعض الذين التقوا سلام في الساعات الماضية ومن بينهم، نواب شاركوا في الاستشارات النيابية، خرجوا بانطباع يشير إلى أن الرئيس المكلف يتجه نحو حكومة حيادية ـ سياسية مطعّمة ببعض التكنوقراط، لكن بعض الأسماء يطبع عليها طابع "14 آذار"، وإن كانت غير ملتزمة مباشرة بهذا الفريق.

"البناء": صيغتان لدى سلام
"وهمية" و"أمر واقع"
وفي معلومات حصلت عليها "البناء" من مصادر موثوق فيها وواسعة الاطلاع، أن لدى الرئيس المكلّف توليفتين وزاريتين جاهزتين، الأولى وصفتها المصادر بـ"الوهمية" للتداول والإلهاء في الوسط الإعلامي، وتم تسريب بعض أسمائها، والثانية سمّتها المصادر حكومة "أمر واقع" وهي بين 6 أو 14 وزيراً من دون تسريب لأي اسم، ووظيفتها الوحيدة إجراء الانتخابات النيابية.
ومن الأسماء التي سُرّبت لما سمّته المصادر "الحكومة الوهمية": الوزراء السابقون: خالد قباني، جهاد أزعور، الياس المر، زياد بارود، ابراهيم شمس الدين، خليل الهراوي، إضافة إلى مروان زين ووسيم منصوري.

أما في ما يتعلق بحكومة الأمر الواقع وهي التي تجزم المصادر بأن موعد ولادتها مفترض قبل 20 نيسان، فإنها تنطوي على صيغتين: الأولى مصغرة إلى حدود الستة وزراء، والثانية تصل في حدّها الأقصى إلى حدود الـ14 وزيراً.
وتقول المعلومات أيضاً، إن الأسماء لهذه الحكومة هي بحوزة الرئيس المكلف على نحو "سرّي للغاية" من دون أن يُعرف أي منها، وهي التي ستُبصر النور قبيل 20 نيسان كما تجزم المصادر.

وكيف سيبرّر الرئيس المكلف عدم اطلاع الأطراف على هذه التشكيلة وكيفية انتقائها، تقول المصادر إن حجته في ذلك، أن الوضع الراهن في لبنان والمنطقة لا يحتمل أي تسويف، وهذه الحكومة ليست حكومة سياسية ولن تتخذ أي قرار سياسي، ومهمّتها ستكون محصورة فقط بإجراء الانتخابات ولمدة محدودة فقط، من هنا ضرورة الإسراع بإطلاقها للسير بمشروع الانتخابات.
وتضيف المصادر أن سلام يعي تماماً خطورة هذا الأمر، كما يعي صعوبة الحصول على ثقة مجلس النواب لحكومته هذه، وهو يعوّل ضمناً على توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم تشكيلها.

أوساط 8 آذار والحكومة
ووفق أوساط سياسية في قوى 8 آذار، فإن الحديث عن حكومة انتخابات بالمعنى الحصري ـ لن توافق عليها الأكثرية، لأن لا معنى للحديث عن هكذا حكومة طالما أن هناك خلافات كبيرة حول قانون الانتخابات، إلا إذا كان المقصود أحد أمرين: إما تأخير تشكيل الحكومة إلى حين الاتفاق على القانون، وإما أن البعض ينتظر انتهاء فترة تعليق المُهل في قانون الستين في 19 أيار المقبل، ليعمل من جديد في سبيل وضع البلاد أمام أمر واقع بإجراء الانتخابات على أساس هذا القانون، رغم اعتراض أكثرية اللبنانيين عليه، وخاصة الإجماع المسيحي.

كما أن أي حديث عن حكومة "لا لون ولا طعم لها" أو حكومة تجمع ما بين الحياديين وفريق "14 آذار" لا يمكن أن يوافق عليها فريق 8 آذار، خصوصاً أن النائب وليد جنبلاط كان أعطى ضمانات بأنه لن يعطي الثقة إلا لحكومة وحدة وطنية.

وكذلك الأمر بما يتعلق بالبيان الوزاري، فأي محاولة من فريق "14 آذار" أو غيره للقفز فوق الثوابت الوطنية وبالدرجة الأولى موضوع المقاومة، غير قابل للصرف لدى قوى الثامن من آذار، فهذه مسائل لا يمكن التساهل بها أو الالتفاف عليها، بغض النظر عمّا يحاول البعض تمريره من صياغات، مثل الحديث عن "بيان بعبدا" أو ما إلى ذلك.

سلام في بعبدا
وكان سلام زار أمس قصر بعبدا واجتمع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووضعه في أجواء الاستشارات النيابية غير الملزِمة، وأوضح بعد اللقاء "أن هاجسنا هو التوجه إلى كل اللبنانيين بشيء يكون على مستوى آمالهم". وأضاف "أن التركيز مع سليمان كان على تأليف الحكومة لنقدم حكومة طيبة، لذا قررنا إطفاء "الموتورات".
الحريري مع حكومة انتخابات!

وفي السياق ذاته، رأى رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري أنه يؤيد ما يقوله الرئيس المكلف "بأن الحكومة هي حكومة انتخابات".

وعن البيان الوزاري للحكومة العتيدة، لفت الحريري بعد لقائه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في باريس أمس، إلى أن "المهمّ في معادلة الجيش والشعب والمقاومة هو الشعب الذي يريد انتخابات، وبدلاً من أن نختلف حول هذه العبارة، فتوافقنا جميعاً حول إعلان بعبدا، فلماذا لا نسير به في البيان الوزاري".

توقيع قانون المُهل
في سياق متصل، يُنتظر أن يوقّع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليوم قانون تعليق المُهل في "الستين" الذي كان أقرّه مجلس النواب أول من أمس، بعد أن كان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقّعه صباح أمس وأحاله إلى رئاسة الجمهورية.

جنبلاط ينتقد "المستقبل"
وعلى خلفية تعليق المُهل، كان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط وجّه انتقاداً حاداً لكتلة "المستقبل" من دون تسميتها، حيث اعتبر "أن غلطة الذين يدّعون الشطارة بألف غلطة"، بينما رأى الوزير وائل أبو فاعور بعد لقائه الرئيس بري "أن ما حصل في مجلس النواب ما كان يجب أن يحصل، واعتبر أن بعض القوى انساقت لهذه الطروحات خلافاً لشبه الاتفاق الذي حصل بيننا ولا نعرف كيف تمت إدارة الظهر والذهاب إلى الجلسة العامة".

الوضع في سورية
أما على صعيد الوضع في سورية، فكان البارز أمس نجاح الجيش السوري في تحقيق المزيد من الإنجازات الميدانية، حيث تمكّن من إعادة السيطرة على تلال استراتيجية عدّة تشرف على مدينة القصير ومحيطها، كما وسّع الخناق على العصابات المسلحة في الغوطة الشرقية.

ملف سورية أمام وزراء الدول الثماني
وسط هذه المعطيات على الأرض، شكّل الملف السوري البند الأبرز على جدول أعمال وزراء خارجية الدول الثماني الذي انعقد في ايرلندا أمس، وقد أبدى وزراء الخارجية "دعم عملية الانتقال السياسي في سورية، والعمل مع المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي وفق بيان جنيف"، كما دعوا لتقديم مساعدات إنسانية للسوريين عبر الأمم المتحدة، معربين "عن صدمتهم لعدد القتلى في سورية".

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي عقد اجتماعات انفرادية مع كل من وزيري خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا جون كيري ووليم هيغ "إننا نحاول بذل جهود لتهدئة الوضع في سورية. وكلما ظهر أدنى قدر من الأمل في الأفق، قامت بعض الجهات بكل ما في وسعها من أجل تقويض هذا الأمل والدفع بالوضع نحو حرب حتى الانتصار، ولن يكون هناك منتصر". وأوضح "أن الحكومة السورية شكلت فريقاً للتفاوض".

.. وروسيا قلقة من تعاون
"الجيش الحر" مع "القاعدة"
إلى ذلك، عبّرت نائب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن قلق بلادها من تعاون الكتائب المسلحة للمعارضة السورية مع مسلحين من حركة "جبهة النصرة الإرهابية" التي أقرت علانية ارتباطها بتنظيم القاعدة الإرهابي، وان مسؤول "جبهة النصرة" أكد علانية أن مقاتلي الجبهة يؤتمرون بأوامر أيمن الظواهري ويحتفظون بالولاء للقاعدة".

وأضافت زاخاروفا "ما يستدعي القلق ايضا هو تصريحات قادة المعارضة السورية عن تناقضات ايديولوجية مع "جبهة النصرة" الإرهابية، وقولهم في الوقت ذاته، إن هذا لا يمنع كتائبهم المسلحة من التعامل بصفة "أخوة السلاح" ومحاربة الحكومة السورية الشرعية يدا بيد مع الإرهاب الدولي".

ألمانيا ترفض تسليح المعارضة
في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الألماني غويلو فسترفيللد رفض بلاده الكامل لتزويد المعارضة السورية بالأسلحة. وأكد أن تسليحهم لن يسهم في تقليل أعداد الضحايا، وأضاف إن الحل السياسي هو الأفضل للأزمة السورية".

دمشق: دعوة مجلس الأمن
لموقف من الإرهاب
في الإطار ذاته، حذرت الخارجية السورية من خطر التغاضي الدولي عن الإرهاب المرتبط بتنظيم "القاعدة" في سورية، وأكدت في رسالتين متطابقتين إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة "أن تصريحات قيادات "القاعدة" تؤكد ما دأبت سورية على التحذير منه". وقالت إن سورية تقدمت بطلب إدراج "جبهة النصرة" على قائمة التنظيمات المرتبطة بـ"القاعدة" وهي تتطلع إلى اتخاذ إجراء سريع للاستجابة لطلبها".

الفريج: سورية ستنتصر على العدوان
وفي هذا السياق، أكد نائب القائد العام للجيش السوري ووزير الدفاع العماد فهد جاسم الفريج، خلال تفقده أمس جرحى الجيش والقوات المسلحة "أن سورية ستنتصر على العدوان الذي تتعرض له، وذلك بفضل وعي شعبها وتلاحمه مع القوات المسلحة". وأضاف "إن سورية على حق وتمتلك الإرادة للدفاع عنه، ويقف إلى جانبها الكثير من الشعوب الشقيقة والصديقة ضد قوى الشر والعدوان".

إيران تدعو للتحقيق
باستخدام المسلحين للـ"كيماوي"
إلى ذلك، دعا ممثل إيران الدائم لدى المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية كاظم غريب آبادي، إلى "ضرورة إجراء تحقيق نزيه وشفاف ومستقل في استخدام المسلحين لأسلحة كيماوية في سورية"، مطالباً بـ"إرسال فريق تابع للأمم المتحدة بشكل فوري للتحقيق في ذلك من جانب المسلحين المدعومين من الخارج".

تآمر حكومة أردوغان
في المقابل، واصلت حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حملات التحريض والتآمر ضد سورية، فلجأ وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو إلى محاولة "تسويق أكبر قدر ممكن من الحضور العربي والغربي ـ لما يسمى ـ مؤتمر أصدقاء سورية الذي سيعقد في أنقرة في 20 الجاري".

تطهير مناطق في حمص
وعشرات القتلى في اللاذقية
أما في الشأن الأمني، فقد نفذت القوات السورية أمس سلسلة عمليات نوعية في عدد من المحافظات وتمكنت من استعادة السيطرة على تلة النبي مندو في ريف القصير في حمص، بعد اشتباكات عنيفة دارت فجر أمس وسقط فيها عدد كبير من القتلى. وتُعتبر هذه التلة نقطة استراتيجية للعصابات المسلحة، وأكدت قناة "العالم" أن "الجيش السوري قضى على عدد كبير من المسلحين، كما تمكنت القوات السورية من قتل عدد من عناصر "جبهة النصرة" في ريف الرستن في حمص، كذلك أحبطت وحدة من الجيش السوري محاولة مجموعة مسلحة التسلل من الأراضي اللبنانية عبر موقع حالات في ريف تلكلخ، وتزامنت المحاولة مع لجوء العصابات المسلحة إلى إطلاق النار من داخل الأراضي اللبنانية على مراكز الحدود في الجانب السوري.

كما كبّدت القوات السورية المجموعات المسلحة خسائر كبيرة في داريا وجوبر وحرستا والغوطة الشرقية وعدرا ومناطق أخرى في ريف دمشق، وشددت الخناق على المسلحين في الغوطة.

كذلك أوقعت القوات السورية أعداداً من المسلحين بين قتيل وجريح في دير الزور وريفها وفي ريف اللاذقية، وأكدت "سانا" أن العشرات من قتلى المسلحين ينتمون إلى "جبهة النصرة" ومن جنسيات مختلفة، وقالت "قناة العالم" إن العشرات من مسلحي "تنظيم القاعدة" بينهم، جنسيات سعودية وليبية وأردنية وكويتية ويمنية قُتلوا في قريتين في اللاذقية وأوضحت أن الجيش السوري دمّر رتلاً من السيارات المحملة في قرية جب الأحمر في اللاذقية.

كما أشارت أيضاً إلى أن الجيش السوري تصدّى لهجوم مسلح على نقاط له على كورنيش منطقة "فيلون" في ادلب، وتمكن من قتل أكثر من ثمانين مسلحاً وجرح العشرات.   

السابق
الجمهورية: سلام يعتصم بالصمت ويبدأ إعداد التشكيلة والتأليف ينتظر
التالي
الحياة: سليمان: لا أهداف عسكرية للقصف السوري في لبنان