هزّت جريمة اغتيال القيادي الناشط في الجبهة الشعبية التونسية (ائتلاف لاحزاب يسارية راديكالية) شكري بلعيد، الشارع التونسي، وخاصة النخبة السياسية والثقافية، وطرحت أكثر من سؤال عن مستقبل الانتقال الديموقراطي في بلاد التي فتحت أبواب الحرية لتجد نفسها بعد عامين فقط في مواجهة المجهول والرصاص ومسدسات كاتمة للحياة.
الصدمة التي يعيشها الشارع التونسي اليوم ليست نتيجة صدمة الاغتيال فقط، بل لطبيعة التونسيين الذين لم يعرفوا الاغتيال في حياتهم السياسية. ففي تاريخ تونس لم تُسجّل إلا حادثة اغتيال واحدة ذهب ضحيتها الزعيم الوطني صالح بن يوسف. وظلت هذه الجريمة فضيحة في الحياة التونسية إلى اليوم؛ إذ لم ينس التونسيون ذلك. أما الحادثة الثانية فكانت في شهر تشرين الأول الماضي عندما اغتالت مجموعة من رابطة حماية الثورة، المنسق العام لحزب حركة نداء تونس، لطفي نقض. وصول تونس إلى مربع الدم كان منتظراً، وقد حذّرت أغلب الأحزاب والمنظمات من خطورة تراكم مستوى العنف الذي يمارسه السلفيون ومجموعات "رابطة حماية الثورة"، وهو ما خلق بيئة مناسبة للاغتيال السياسي، لذلك حمّل زعماء الأحزاب السياسية.
وعلى الاثر، أعلن رئيس الحكومة التونسية وأمين عام حركة النهضة الإسلامية الحاكمة حمادي الجبالي، أنه سيشكل حكومة كفاءات وطنية مصغرة غير حزبية تلتزم الحياد مهمتها تسيير شؤون البلاد إلى حين إجراء انتخابات نيابية مبكرة.
واعتبر رئيس الحكومة التونسية اغتيال الزعيم المعارض بلعيد جريمة نكراء، مشيراً إلى أن تونس تمر الآن بمفترق طرق.
ويعتبر شكري بن صالح بلعيد، المولود عام 1964، وهو زعيم التيار الوطني الماركسي الشيوعي، الذي تأسس في سبعينات القرن العشرين، من أبرز المعارضين للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، وللنظام الحاكم حالياً بقيادة حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي، وكان يعتبرها "حكومة الالتفاف على الثورة".
ولهذا السياسي والمحامي، امتداد شعبي واسع في تونس وخصوصاً في الجامعات التونسية.

