أشار رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الى أنه "لا بد من توجيه التحية لرئيس الائتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب على موقفه الجريء الذي يرمي من خلاله إلى محاولة إنقاذ سوريا من هذا النظام الذي يقتل شعبه بهمجية ويستخدم أقسى وأبشع أشكال البطش والقمع والتنكيل". واعتبر في موقفه الأسبوعب لجريدة "الأنباء" أنه "ربما تكون مهمته شبه مستحيلة ولكن لا يبدو أن ثمة بدائل أخرى متوفرة بهدف الوصول إلى مرحلة تكون فيها التفسيرات موحدة حول تفاهمات جنيف لا سيما ما يتعلق بالمرحلة الانتقالية التي من المحتم أن تشمل نقل كامل صلاحيات الرئيس السوري غير منقوصة إلى الحكومة الانتقالية، ومن ضمنها محاسبة المسؤولين الأمنيين والمدنيين الذين إرتكبوا المجازر والاجرام بحق السوريين. إن قضية بحجم وأهمية إنقاذ الشعب السوري تستحق العناء والتضحية والمحاولة وإلا ستبقى حالة المراوحة الحالية والتي يسقط فيها كل يوم المئات من الشهداء والأبرياء والنساء والأطفال والشيوخ الذين لا ذنب لهم". ورأى جنبلاط أن "الالتفاف حول الخطيب والائتلاف الوطني السوري ضروريٌ خلال هذا التحرك الذي أصبح كأنه الخيار الوحيد في ظل وقوف المجتمع الدولي والعالم العربي متفرجاً على الجرائم اليومية التي يمارسها النظام السوري وإقتصار تحركه على عقد المؤتمرات وإصدار بيانات الشجب والاستنكار وعدم القيام بأي خطوة خارج الأطر اللفظية التي لا تساهم بأي شكل من الأشكال في رفع المعاناة عن كاهل الشعب السوري أو في إخراجه من الأزمة العميقة التي وقع فيها". وعليه، شدد جنبلاط على أنه "بات ضرورياً على الدول التي لا تزال تدعم النظام السوري وترفض التدخل الخارجي مثل الجمهورية الاسلامية والاتحاد الروسي أن تساعد على وقف الحرب وتطبيق الحل السياسي لانقاذ الشعب السوري وإلا فإن إستمرار النزيف اليومي وشلالات الدماء في سوريا ستمتد نتائجها السلبية إلى المنطقة بأكملها ولن تبقى محصورة في إطار الداخل السوري بل ستضع الأمن الاقليمي برمته على المحك وقد تفتح الباب أمام حروبٍ ومشاكل تبدأ ولا تنتهي. فهل من مصلحة إيرانية وروسية في ذلك؟" ولفت الى أن "كل ذلك لا يلغي أهمية بذل الجهود القصوى لحماية وتعزيز وتكريس المكتسبات الهامة التي حققتها تنسيقيات الثورة السورية والجيش السوري الحر على الارض من خلال المزيد من الدعم المادي والعسكري كي تنجح أي عملية تفاوض أو حوار مع الجهات المعنية خصوصاً أن النظام لن يتراجع، وهذا نداء للمرجعيات الدولية التي أجبرت الائتلاف، بموافقها الداعمة للنظام أو المترددة حياله، على الذهاب إلى الحوار بحثاً عن حل سياسي إنتقالي للخروج من الأزمة الراهنة التي إستفحلت على كل المستويات، عوض إستخدام هذا الموقف الجريء من رئيس الائتلاف كذريعة لوقف الدعم المحدود أصلاً الذي ثبت قصوره عن تحقيق أي تغييرات ميدانية جوهرية بعد عامين من الصراع الدامي". من جهة أخرى، استنكر جنبلاط "الضربة الجوية الاسرائيلية التي تتماشى مع التاريخ الاسرائيلي في خرق سيادة الدول العربية والتعدي عليها، إلا أنه من المضحك المبكي أن يُقال أن هذا الاعتداء يعرّض إستقرار سوريا للاهتزاز وكأن سوريا لا تزال تعيش إزدهاراً وسلماً في حين أن شتى أنواع الأسلحة التي إستخدمها الجيش السوري وفرق الشبيحة والمقاتلات السورية تقصف المدن والقرى السورية يومياً وساوت معظمها بالأرض وسبق أن تصدت للحلف الاطلسي وأسقطت الطائرة التركية في حين لم تحرك ساكناً رداً على الاعتداء الاسرائيلي!" أما في الملف المصري، فقد أشار جنبلاط الى أن "الأنظار ستبقى متجهة إلى مصر لما شكلت وتشكل من ثقل وموقع عربي وإسلامي كبير، وهي التي تمثل مؤسساتها القضائية والعسكرية والديبلوماسية وغيرها عراقة إستثنائية ولعبت أدواراً مفصلية رغم كل ما تعرضت له أثناء الديكتاتورية من محاولات تهميش وإقصاء وإضعاف. لذلك، تستحق مصر أن تنال دعماً سياسياً ومالياً ومعنوياً من العالم العربي للحيلولة دون إنهيارها أو سقوطها لأن في ذلك تداعيات في غاية السلبية على المنطقة برمتها". وأوضح أن "عدم خروج بعض الجهات الحزبية الحاكمة من عقلية الاضطهاد قد يعرض كل منجزات الثورة للاهتزاز، ويخرج الشارع عن السيطرة ويضع مفهوم الدولة المركزية في خطر شديد ويفسح المجال واسعاً أمام إنتشار الفوضى وضرب الاستقرار والسلم الداخلي. لذلك، من المهم جداً إعادة إنتاج مناخات الحوار وبناء جسور الثقة والتأكيد على الديمقراطية كسبيل وحيد للخروج من الأزمة الراهنة".

