الديار: بري: لا تقول فول قبل ما تصير بالمكيول

تجري بين بيروت ودمشق حرب اصدار مذكرات جلب وتوقيف في حق أسماء كبرى في البلدين. فبعد ان أسرع الرئيس رياض أبو غيدا، بناء لتمني رئيس الجمهورية وطلبه بإصدار القرار الاتهامي، وارسله الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر، فدرس القاضي صقر الملف ووجد ان الشاهد المطلوب وهو اللواء علي المملوك رئيس الامن القومي في سوريا، لم يجرِ أخذ افادته. فأعاد الملف الى الرئيس أبو غيدا، طالباً الاستمرار فيه حتى النهاية، على اساس ارسال مذكرة جلب واحضار للواء علي المملوك.

واستند القاضي صقر صقر الى افادة ميشال سماحة التي يقول فيها انه رتّب عملية المتفجرات مع اللواء علي المملوك، ومع مدير مكتبه العقيد عدنان، ولذلك اعتبر القاضي صقر ان الملف ناقص، من دون أخذ شهادة اللواء علي المملوك ومدير مكتبه، كي يبني القاضي صقر صقر القرار الظني، ويقدّمه للمحكمة العسكرية.

مع العلم ان وزير الخارجية الدكتور عدنان منصور يرفض من الناحية المبدئية، ارسال مذكرة جلب الى سوريا في حق اللواء علي المملوك، واذا كان وزير العدل شكيب قرطباوي اصيب باحراج كبير نتيجة قبوله تحويل طلب لابلاغ اللواء علي المملوك، لانه محسوب على التيار العوني، عاد وخضع للقانون، وحوّل المراسلة الى وزارة الخارجية.

لكن وزير الخارجية عدنان منصور رفض ارسال البلاغ الى سوريا، وبالتحديد الى الخارجية السورية، علماً ان هنالك سفارة سورية في بيروت، ويمكن ارسال التبليغ اليها، لكن بما ان مذكرة الرئيس أبو غيدا مرسلة الى المدعي العام السوري، والقضاء السوري، فتم تجاوز السفارة وارسالها بواسطة وزارة الخارجية الى وزارة الخارجية السورية، عبر قناة المجلس الأعلى للعلاقات اللبنانية – السورية.

في المقابل، صدرت عن سوريا مذكرات توقيف في حق الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر والسيد لؤي مقداد، بتهمة الحضّ على حمل السلاح، والتمرّد على السلطة الشرعية في سوريا، وقتل مدنيين وجنود في الجيش النظامي، وتم ابلاغ المذكرات الى الانتربول الدولي، الذي سيدرس الموضوع في جنيف، ويقرر ما اذا كان سينفذ هذه المذكرات ام يرفضها.

من الناحية القانونية، القضاء اللبناني والقضاء السوري على حق، فعندما يعلن المتهم ميشال سماحة انه قام باستلام القنابل من اللواء علي المملوك والعقيد عدنان مدير مكتبه، فمن الناحية القانونية البحت، بغضّ النظر عن السياسة، فان قاضي التحقيق ملزم، اولاً بإرسال مذكرة تبليغ بالحضور، ثم مذكرة جلب واحضار، ثم مذكرة توقيف غيابية في حال لم يحضر.

كما انه بالنسبة لسوريا، فان القضاء السوري يتصرف وفق القانون، لان الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر والسيد لؤي المقداد، اعلنوا صراحة عن دعمهم للتمرّد على النظام الشرعي في سوريا، خاصة انهم من الجنسية اللبنانية ويخضعون للقانون اللبناني. فلو كانوا مثلاً في فرنسا، او قطر، او بريطانيا، لما كان من حاجة لارسال مذكرات ادّعاء عليهم والتحقيق معهم، بجرم دعم التمرّد وإعطاء المسلحين اسلحة ومالا، لان هذه الدول تعترف بالائتلاف المعارض السوري انه الممثل الشرعي للشعب السوري، لكن طالما انهم في لبنان، ولبنان يعترف بأن نظام الرئيس الدكتور بشار الاسد هو النظام الشرعي، فانهم يخالفون القانون اللبناني، وقانون المعاهدة بين لبنان وسوريا، عبر تشجيعهم فئات على حمل السلاح وتمويلها والدعوى والتحريض ضد النظام، من خلال دفعهم الى التمرد والقيام بثورة مسلحة ضد النظام الشرعي.

وهذا أمر يعاقب عليه القانون اللبناني، خاصة وان تصريحات رسمية صدرت عن الرئيس سعد الحريري، والنائب عقاب صقر، اعلنا فيها عن دعمهم للمسلحين لاسقاط نظام الرئيس الدكتور بشار الاسد، الذي يقيم لبنان علاقات ديبلوماسية مع سوريا، على اساس وجود هذا النظام، ويتم التعامل الامني والعسكري مع النظام السوري، على اساس انه يمثل الشعب السوري، الى حين حصول تطورات اخرى.

المذكرات بشأن الجلب والتوقيف والتحقيق هي حرب سياسية بكل معنى الكلمة، ولم تغير شيئاً، ذلك ان سوريا اصدرت مذكرات توقيف في حق مناف طلاس وعبد الحليم خدام وكل اعضاء الائتلاف السوري المعارض، وطلبت من الانتربول الدولي توقيفهم بتهمة التمرد على النظام السوري، وتعريض البلاد لفتنة داخلية وقتل جنود وضباط سوريين في الجيش النظامي، ومع ذلك فانهم يتنقلون بين موسكو واوروبا والدول العربية دون ان يلاحقهم احد، والسبب ان الانتربول اعتبر ان مذكرات التوقيف هذه تستند الى معنى سياسي وهو لا يدخل في مجال السياسة، بل في مجال الاعمال الجنائية، كي يتم تجريم الشخص المطلوب توقيفه، وعندئذ يتولى الانتربول البحث عنه.

وهكذا تعامل الانتربول مع مذكرة التوقيف التي اصدرها القضاء السوري في حق اللواء اشرف ريفي، عندما اجتمع وزراء داخلية الدول العربية، جاء بلاغ من الانتربول انه يرفض طلب سوريا توقيف اللواء ريفي.

وسط هذا الجو، من التصعيد القضائي، يبدو ان مسار محاكمة ميشال سماحة، لن يكون بطيئاً بل سيكون سريعاً، وان الاحكام ستصدر عليه بسرعة من المحكمة العسكرية، وبخصوص اللواء علي المملوك، لن يتم تنفيذ المذكرة، ولن يتم تنفيذها ايضا بشأن سعد الحريري وعقاب صقر ولؤي المقداد.

واذا استمر التصعيد القضائي على هذا الشكل، فان سوريا ستطلب ضمّ ملف دعم تيار المستقبل والاصوليين والسنّة في لبنان، الى المحكمة الدولية، التي لم تتهم سوريا حتى الان بالضلوع في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعندئذ تطالب سوريا بضمّ الملف واعتبار ان عمليات القتل التي تجري في سوريا، يحرّض على جزء كبير منها تيار المستقبل الذي يرأسه سعد الحريري، وستستند سوريا الى تسجيلات من تلفزيون المستقبل وصحيفة المستقبل وتصريحات الرئيس سعد الحريري على تويتر، وكل ما اعلنه الرئيس سعد الحريري، بما فيه البيان امس، الذي وصف فيه النظام في سوريا، بأنه نظام وحش، وان القيادة السورية والرئيس بشار الاسد سيدخلان اقفاص المحاكمة، وليس الرئيس سعد الحريري هو من سيدخل اقفاص المحاكمة.

الاضراب وتصريح بري بشأن 14 آذار
بالنسبة الى اجتماعات الرئيس نبيه بري مع لجنة نواب 14 آذار، فقد كان حذراً في التفاؤل الرئيس بري، وصرّح قائلاً: "لا تقول فول قبل ان يصبح بالمكيول".
وبالتالي، فان الرئيس نبيه بري يريد ان يكون حذراً في التفاؤل، كي لا يعطي انطباعا للامور انها تحلحلت وانتهت لانه يعرف ان هنالك ازمات كبرى.

وعلى كل حال سيركز الرئيس بري على اجتماع اللجنة الفرعية، بينما تطالب حركة 8 آذار باجتماع اللجان النيابية كاملة، ومن ثم الهيئة العامة لمجلس النواب، حيث يرفض نواب 14 آذار الحضور بوجود الحكومة، لانهم لا يعترفون بها.

اما على صعيد الاضراب الذي دعت اليه هيئة التنسيق فقد كان شاملا وناجحا في القطاع العام بشكل كامل، وتوقف العمل في دوائر الدولة، وقررت هيئة التنسيق اعلان اضراب يوماً كل اسبوع، والتصعيد تدريجياً حتى اقرار سلسلة الرتب والرواتب.
اما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فقد اعلن انه لن يأخذ قرارا تحت الضغط، ويرفض الخضوع لهذه السلسلة من الرتب والرواتب، لان الرئيس ميقاتي تلقى من مصادر مالية هامة جداً، ومن مستشارين ماليين ان اقرار سلسلة الرتب والرواتب تعني دخول لبنان في النمو السلبي، وبالتالي الاقتراب من شبه افلاس الدولة اللبنانية. ولذلك فالرئيس ميقاتي يرفض كلياً سلسلة الرتب والرواتب.

السفير الايراني في زحلة
ويبدو ان زحلة مدينة الكاثوليك والمسيحيين في سهل البقاع، تستقطب الجميع، فمنذ فترة زارها العميد ميشال عون، وزارها الرئيس أمين الجميل وزارتها وفود من تيار المستقبل، وسيقوم السفير الايراني أبادي بزيارة زحلة يوم الخميس القادم، ويجول على كل الفاعليات فيها. فمن جهة يخلق السفير علاقة اجتماعية مع اهالي زحلة وانسانية، ومن جهة ثانية، يبدو ان ايران يهمها معرفة حدود اتفاق ايلي سكاف مع السعودية، بعد عودته من السعودية واجتماعه مع الامير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية.

وعبر هذه الزيارة، يستطيع السفير الايراني ابادي كتابة تقرير الى دولته، عما اذا كانت قيادة ايلي سكاف قررت السير نهائياً مع السعودية، ام ستكون على الحياد، بين 8 آذار و14 آذار، علماً ان الاتصالات بين ايلي سكاف وسوريا غير مقطوعة.
وزيارة السفير الايراني ابادي تأتي ضمن خطة من ايران، لكن لا شك ان حزب الله هو الذي نصح ايضاً بهذه الزيارة، ورتب مواعيدها.

اللواء ابراهيم واهالي الجثامين والمفقودين
على صعيد آخر، وفي مأساة مقتل شبان لبنانيين تسللوا الى سوريا بسلاحهم، فان وفداً من أهالي المقتولين وأصحاب الجثث، وكذلك اهالي المفقودين قابلوا اللواء عباس ابراهيم، الذي أبلغهم انه لم يوفّر أي جهد للاتصال بالقيادة السورية، والتنسيق معها، بشأن الجثامين، وبشأن المفقودين. وان النتيجة لديه هي 14 قتيلاً، وان هنالك موقوف واحد لدى السلطات السورية، هو حسان سرور.

وبالنسبةالى الجثامين، يجري التعرّف على هويتها، وترتيب وضعها لتسليمها الى الاهل، على دفعات، لان العملية تحتاج الى معالجة بهدوء وابعادها عن البازار السياسي.
  

السابق
السفير: المطارنة الموارنة مع وقف المقاطعة النيابية
التالي
المستقبل: أبو غيدا يستدعي مملوك الأنتربول يزدري الأسد