نأت الحكومة بنفسها عن خطاب مرشدها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، وما انطوى عليه من مواقف كانت محور إستنكار واسع بإعتبارها تُدخل لبنان في المجهول، وتُورطه في حسابات سورية إيرانية، لا سيما على صعيد تبنيه إرسال طائرة الإستطلاع "الإيرانية الصنع" إلى إسرائيل، أو باعترافه بتورط حزبه في القتال ضد الشعب السوري إلى جانب نظام بشار الأسد.
بيدَ أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم ينأ بنفسه، سارع إلى الرد وتسجيل ملاحظاته، في ظل القراءات المتنوعة التي أجمعت على اعتبار كلام نصر الله بمثابة "إسقاط لكل الإستراتيجيات الدفاعية"، فشدد على أن "عملية ارسال طائرة من دون طيار فوق اراضي العدو الاسرائيلي تظهر الحاجة الى اقرار استراتيجية دفاعية تنظم مسألة الافادة من قدرات المقاومة للدفاع عن لبنان ووضع آلية لاصدار القرار لاستعمال هذه القدرة بما يتلاءم مع خطط الجيش واحتياجاته الدفاعية والمصلحة الوطنية حصرا في اي ظرف من الظروف".
وأكدت مصادر بعبدا لـ"المستقبل" أن "موقف سليمان نابع من معطيين، الأول أن تقاعس المجتمع الدولي في إرغام إسرائيل على تنفيذ القرار 1701 ووقف خروقاتها الجوية للأجواء اللبنانية حتم تدخل المقاومة، والثاني أن رئيس الجمهورية يقدر مكانة المقاومة الوطنية وقدراتها الدفاعية والتضحيات التي بذلتها لكنه في المقابل يرى أنه من الضروري الإستفادة من هذه القدرات ضمن استراتيجية دفاعية تحظى بإجماع كل اللبنانيين".
وكانت مواقف نصر الله اثارت إستنكار قوى 14 آذار، إذ رأى النائب عمار حوري ان "مواقفه تحتاج الى وقفة وطنية كبرى ترفض هذا الكلام"، في حين قال منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد ان "حزب الله يفسح في المجال امام العدو الاسرائيلي لقصف لبنان من جهة وادخال الجيش السوري من اجل تصفية حسابات معه من جهة اخرى".
وليس بعيداً عن مواقف نصر الله، بدا واضحاً أن ضجة النقاش "الطائفي" و"المذهبي" في قانون الإنتخاب قد همدت، بعدما أعادت قوى "14 آذار" تظهير وحدة موقفها بسلسلة اتصالات ومشاروات، لعل أبرزها لقاء جدة، بين الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.
وأوضح عضو كتلة "المستقبل" النائب زياد القادري، في اتصال مع "المستقبل"، أن "محاولات إثارة الخلاف بين قوى "14 آذار"، إنطلاقاً من قانون الإنتخاب، لم تمر، ولن تمر، وقد ولدت ميتة"، لافتاً إلى "أن الفريق الآخر يتحدث اليوم عن مشروع فؤاد بطرس، من زاوية تأييد رئيس الجمهورية له، في محاولة لدق إسفين في العلاقة بين قوى "14 آذار" ورئيس الجمهورية، لكننا نطمئنهم، أنها محاولة يائسة ولن تمر أيضاً".
وإذ شدد على "أن المسلمة الأساسية بين قوى "14 آذار" هي التأكيد على وحدتها وصونها من كل الأفخاخ التي ندركها جيداً"، قال :"الإغتيال السياسي لم يؤثر على تماسك قوى "14 آذار"، فكيف بطروحات إنتخابية، تفتح جدلاً طائفياً ومذهبياً، بهدف تحوير الأنظار عن خطر سلاح "حزب الله" ودوره، الذي يؤكد في كل يوم أنه أصل المشكلة السياسية في البلد وفصلها".

