اللواء: لافروف للمعلّم : إستقرار لبنان خطّ أحمر والتعيينات على نار حامية

بقي الفراغ والترقب سيّدا الموقف على الساحة الداخلية، ولم تسمح عودة الرئيس نجيب ميقاتي من تحريك عجلة التعيينات "الملحّة جداً"، والتي بات تأثيرها يهدّد بعدم إنجاز التشكيلات القضائية، وتأخير إنطلاق العام الجامعي في الجامعة اللبنانية، وحتى تهديد إجراء الانتخابات النيابية، إذا ما بقي التعذّر على الاتفاق يحول دون تعيين المحافظين. بل خلاف ذلك، حركت الملفات الاقتصادية والاجتماعية بقوة، ووضعت الحكومة المنهكة بالخلافات في مواجهة القطاعات النقابية من السلسلة إلى دعم البنزين للسيارات العمومية.

ومع ذلك، فإن الملفات العالقة منذ أشهر تحتمل أسبوعاً أو أسبوعين لحين عودة الرئيس ميشال سليمان الذي توجه إلى البيرو أمس، بعدما تحمّلت أشهراً وأسابيع.
وبالانتظار، تستفحل تداعيات الأزمة السورية لبنانياً، إذ تحولت موجات النزوح السوري إلى الشمال اللبناني، بعدما أغلقت تركيا معابرها مع سوريا، في ظل أزمة معونات فاتح بها الرئيس ميقاتي المسؤولين الأميركيين والأوروبيين الذين طالبوه بعدم التخلف عن تقديم ما يلزم من مساعدات وإيواء، فيما هو خاطب المجتمع الدولي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعياً إياه لمساعدة لبنان في عملية تقديم المساعدات التي تفوق طاقته.

وفي ظل هذا الوضع يتقدم ملف التعيينات على ما عداه، وتكتفي الحكومة بجمع المعلومات ورصد المواقف من نقاشات حول مسودات قانون الانتخاب، وهي نقاشات يفترض أن تخبو، على الأقل مسيحياً، ريثما يعود البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من زيارة تستمر شهراً تشمل هنغاريا وروما، وسط ارتياح الرئيس ميقاتي الذي عاد السبت من نيويورك إلى محصلة اللقاءات التي أجراها مع ممثلي الدول الكبرى، والدول العربية والأوروبية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا سيما مع وزيري خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون وروسيا سيرغي لافروف، واللذين لمس منهما دعماً لافتاً لسياسة حكومته بالنأي بالنفس عن الأزمة السورية، علماً أن لا أحد من هؤلاء المسؤولين الغربيين والعرب لديه أدنى فكرة عمّا يمكن أن يحصل في سوريا لا حالياً ولا مستقبلاً.
لافروف: إستقرار لبنان خط أحمر
وفي هذا الإطار، أبلغ الرئيس ميقاتي وفد الهيئات الاقتصادية الذي زاره صباح أمس في منزله للبحث في ملف السلسلة، إن أمام لبنان فرصة لتثبيت امنه ووفاقه واستقراره، رغم الرياح التي تعصف في بعض دول المنطقة.

وذكر ميقاتي للوفد أن نتائج لقاءاته مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية ودول أوروبية أخرى تدعو للاطمئنان على الوضع اللبناني، إذا أحسن اللبنانيون في الحفاظ على أجواء التهدئة والحوار، وساعدوا على ابعاد بلدهم عن انواء المنطقة، وخاصة الأزمة السورية، واحتفظوا بسياسة النأي بالنفس بطريقة واقعية وسليمة.
وفي الإطار نفسه، أكّد مرجع دبلوماسي لبناني لنا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أبلغ زميله وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن الاستقرار في لبنان خط احمر، يجب الحفاظ عليه، نظراً لحساسية الأوضاع اللبنانية، التي تلقى تفهماً دولياً في هذه المرحلة.

واعتبر المصدر أن كلام الوزير الروسي يتخذ أهمية مضاعفة نظراً لدور موسكو في دعم النظام السوري، والتنسيق الروسي الوثيق والمستمر مع إيران.
ولفت المصدر إلى أن الدعم الغربي للبنان، يمكن أن يتخذ اشكالاً عدّة، في مقدمها دعم الجيش اللبناني بالأعتدة والسلاح لتمكينه من تعزيز بسط سلطته الشرعية، في الداخل وعلى الحدود، وذلك من خلال عقد مؤتمر دولي، على غرار مؤتمرات الدول المانحة، وهو فكرة طرحها الرئيس ميقاتي على الوزيرة كلينتون ولقي تأييدها لها، حيث تمّ الاتفاق على متابعة البحث في تفصيلات الفكرة عبر القنوات الدبلوماسية.
وأشار إلى أن الرئيس ميقاتي سبق أن بحث الموضوع نفسه مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والتي كان من ثمارها زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي الأخيرة إلى لندن، خصوصاً وأن رئيس الحكومة كان قد حمل معه لائحة معدة سابقاً لحاجات الجيش اللبناني، ونالت موافقة كاميرون. وكشفت معلومات المصدر عن زيارتين يجري التحضير لهما للرئيس ميقاتي: الأولى لفرنسا، حيث يفترض أن يجتمع مع الرئيس فرنسوا هولاند في النصف الثاني من تشرين الثاني، وهي زيارة كانت مقررة قبل لقاء هولاند في نيويورك وتم التأكيد عليها. والثانية الى واشنطن، لكنها مؤجلة الى ما بعد الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني، ورجحت المصادر أن تتم في نهاية السنة، او مطلع السنة المقبلة.  

السابق
الشرق الأوسط: انفجار يهز القامشلي ومرسي: لن نهدأ حتى رحيل الأسد
التالي
الأنوار: تصعيد في الحملات المتبادلة بين الاكثرية والمعارضة حول قانون الانتخاب