تبدأ اليوم اللجان النيابية المشتركة مناقشة مشروع قانون الانتخاب الجديد الذي أحالته الحكومة على البرلمان، والرامي الى اعتماد النظام النسبي وزيادة عدد النواب من 128 الى 134 نائباً، وسط أجواء نيابية تجمع على أنه غير قابل للحياة بسبب معارضة الأكثرية النيابية له والمؤلفة من نواب «14 آذار» و «جبهة النضال الوطني» بزعامة وليد جنبلاط ما يفتح الباب أمام البحث عن بدائل للمشروع، إذ لا تتوافر له الأكثرية المطلوبة لإقراره في اللجان تمهيداً لرفعه الى الهيئة العامة لمناقشته والتصديق عليه.
وعلمت «الحياة» من مصادر نيابية أن مناقشة مشروع قانون الانتخاب تتلازم هذه المرة مع توافق حزبي «الكتائب» و«القوات اللبنانية» على مسودة مشروع ينطلق من اعتماد الدوائر الصغرى والوسطى بعد موافقة رئيس «القوات» سمير جعجع على سحب مشروعه الذي تغلب عليه الدوائر الفردية.
وأكدت المصادر نفسها أن حزبي «القوات» و «الكتائب» يؤيدان تقسيم الدوائر الانتخابية ما بين مقعدين نيابيين أو ثلاثة، وأن جبهة النضال التي تسلمت مشروعهما ليل أول من أمس تعكف على دراسته لإبداء رأيها في تقسيم الدوائر الانتخابية مع إنها تميل الى رفع عدد المقاعد النيابية في بعض الدوائر الى أربعة.
ولفتت المصادر الى أن «تيار المستقبل» بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري كان أبلغ من يعنيهم الأمر بأنه لا يعترض على تقسيم الدوائر الانتخابية بين وسطى وصغرة لكنه يرهن موقفه النهائي بموقف جنبلاط.
وقالت إن رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة كان أعلن من أمام الصرح البطريركي في بكركي بعد اجتماعه بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، أنه يؤيد قانون الانتخاب القائم على اعتماد الدوائر الصغرى والوسطى وأنه يرى في طرح «القوات» و»الكتائب» خطوة تؤسس لانطلاق حوار أوسع حول قانون الانتخاب الجديد.
ولاحظت المصادر أن قوى 14 آذار تراهن على إمكان بلورة موقف جنبلاط باتجاه الانطلاق من الدوائر الصغرى والوسطى بغية إدخال بعض التعديلات على المشروع بما يسمح باستحداث دوائر تضم أربعة مقاعد نيابية. وقالت إن السنيورة وعضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت يتوليان التنسيق مع «القوات» و»الكتائب» من جهة ومع جنبلاط من جهة ثانية لأن الكتلة تأخذ في الاعتبار الدور الفاعل والحاسم للأخير في تقرير أي قانون انتخاب يريده لبنان.
واعتبرت أن كتلة المستقبل «تنطلق في تعاطيها مع المشاريع الانتخابية من ضرورة مراعاة الخصوصية التي يجب أن يتمتع بها الناخب المسيحي ليكون له الصوت المرجح في انتخاب أكثرية النواب المسيحيين لكنها في الوقت نفسه تتفهم وجهة نظر جنبلاط وبالتالي تحاول الوصول الى تفاهم مركب يرضي «القوات» و»الكتائب» من ناحية ولا يقلق جبهة النضال أو يزيد من مخاوفها من ناحية ثانية، وخصوصاً أن رئيس «التقدمي» لا يزال يؤيد اعتماد قانون عام 1960 ولم يدل هو أو النواب في أعضاء جبهته بموقف رافض له».

