كنعان: الصفدي في غربة عن الأصول البرلمانية والحكومية

رد النائب إبراهيم كنعان في بيان اليوم، على وزير المال محمد الصفدي في بيان وزعه مكتبه الاعلامي، جاء فيه: "لم نستغرب ما صدر عن وزير المال محمد الصفدي، لجهة استغرابه الشديد بشأن غيابه عن جلسة لجنة المال والموازنة، لأنه يبدو انه في حالة غربة عن واقع الأصول البرلمانية والحكومية وليس فقط عن اعمال اللجنة، ولذلك نجد نفسنا مضطرين الى تذكيره بالآتي:

فعلى صعيد الوقائع، ان الإجتماع الأخير للجنة المال والموازنة الذي تم تأجيله بسبب غياب معاليه هو الثالث على التوالي خلال اسبوعين، علما انه في الإجتماع الأول، انتظر النواب اكثر من اربعين دقيقة من موعد الجلسة المبلغ للوزارة، من دون ان يحضر الوزير او من يمثله. فإذا لم يكن هذا استهتارا بالمجلس النيابي وبمن يمثله، اي الشعب اللبناني، فما هو الإستهتار؟

أما على الصعيد الدستوري، فنصت المادة 83 من الدستور على ان "كل سنة في بدء عقد تشرين الأول تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بندا بندا"، اي ان الموازنة وصلت متأخرة عشرة اشهر، ولم تأت شاملة للنفقات والواردات، خصوصا سلسلة الرتب والرواتب ونفقات الهيئات والصناديق المفصلة.

كما نصت المادة 67 من الدستور على أن "للوزراء أن يستعينوا بمن يرون من عمال إدارتهم"، لا أن يُستبدَلوا بعمال إدارتهم، ولاسيما في مجال مناقشة سياسة الحكومة الاقتصادية والمالية التي اعتمدت في وضع مشروع قانون موازنة العام 2012.

وعلى صعيد الحسابات المالية النهائية، يشهد تقرير ديوان المحاسبة عن قطع حساب السنوات 2008 و2009 و2010 على الجدية التي يتعامل بها الوزير الصفدي في تقديم حسابات مالية أقل ما يقال فيها إنها غير صحيحة، ولا تراعي أحكام القوانين والأنظمة النافذة.

وعلى صعيد مشروع قانون موازنة 2012، وحتى 2013، ستتبين أثناء مناقشة هذا المشروع، مواطن مخالفة هذا المشروع لأحكام المادة 83 من الدستور، ولأحكام المادتين الثالثة والخامسة من قانون المحاسبة العمومية، بعدما تجاهل معاليه كل التوصيات والقرارات التي صدرت عن لجنة المال والموازنة بالإجماع، اثناء مناقشة موازنة 2010 في عهد الحكومة السابقة، بحيث باتت موازناته نسخة طبق الأصل عما كانت عليه سابقا. فإن لم يكن هذا استهتارا بالمجلس النيابي فما هو الإستهتار؟

وعلى صعيد الإدارة المالية لوزارة المالية، فليقل لنا معاليه ما هي التغييرات التي قام بها منذ تسلمه هذه الوزارة وحتى اليوم، خصوصا على صعيد المديريات المسؤولة عن اعداد وتدقيق الموازنة والحسابات والتي شابها ما شابها من مخالفات وتجاوزات وثغرات.

أما إذا كان سفر الوزير الصفدي بمهمة رسمية من مجلس الوزراء، فذلك كان يقتضي أن يحل وزير المالية بالوكالة محله في حضور اجتماع لجنة المال والموازنة لعرض الأوضاع المالية والاقتصادية. وإن كان سفر الوزير الصفدي لأسباب خاصة، فالتعاطي في الشأن العام يفترض تقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة".

حقا، إن الوزير الصفدي لا يعلم أهمية حضوره اجتماع لجنة المال والموازنة، لافتتاح مناقشة مشروع قانون موازنة العام 2012، لكنه ايضا نسي انه عندما تسلم النائب كنعان هذه اللجنة ومارس رقابته البرلمانية من موقعه الجديد، خصوصا على مشروع موازنة العام 2010 والحسابات المالية المتعثرة آنذاك، كانت ولايته النيابية في سنتها الأولى، وما انزعاج معاليه اليوم، مقرونا بانزعاج معاليها سابقا، إلا الدليل القاطع على أن الخلفية الإنتخابية، إن وجدت، فهي عند الآخرين الذين يخشون الإصلاح لا عندنا".  

السابق
حرب: بعض المسؤولين يتسابقون على تكديس الثروات وحماية المجرمين
التالي
الحريري: سأعود الى لبنان ومن يراهنون على نهاية مسيرتي السياسية مخطئون