معركتان خسرتهما "قوى 14 آذار" معاً، الأولى معركة الاستحواذ على كامل داتا الاتصالات بعد مشورة فرنسية جزمت بمخالفة هذا الأمر للدستور والقانون، والثانية المعركة ضد الحكومة وسوريا برفض رئيس الجمهورية مذكرة المعارضة بهذا الشأن
في تطور قضائي لافت، تتجه الهيئة القضائية المكلفة النظر في طلبات الحصول على داتا الاتصالات إلى اتخاذ قرار يمنع تسليم كامل الداتا إلى الاجهزة الأمنية اعتباراً من اليوم. ويحصر القرار الحصول على الداتا بشكل محدد في الزمان والمكان المتعلقين بالجرم والمستهدف فحسب. وبحسب مصادر اللجنة، فإن هذا القرار يأتي بناءً على نتيجة زيارة الوفد القضائي اللبناني لفرنسا والاطلاع من المسؤولين الفرنسيين على طريقة تعاطيهم بهذا الشأن دستورياً وقانونياً. وقد عاد الوفد إلى بيروت بخلاصة تفيد بأن منح كامل الداتا مخالف للدستور والقانون في كل من لبنان وفرنسا، وأنه يجب حصر الاطلاع على الاتصالات بأغراض تحقيقية محددة بشكل ضيق حفاظاً على الحريات الشخصية.
ومن المنتظر أن يؤدي هذا القرار، الذي أكدت مصادر الهيئة أنها ستعلن عنه اليوم، إلى سجال سياسي كبير، وخاصة أن مسؤولين رسميين كانوا يشيرون إلى أن هذا القرار سيُعلن بعد إتمام زيارة البابا بنيديكتوس السادس عشر للبنان.
قانون الانتخاب
على صعيد آخر، وفيما أحال رئيس المجلس النيابي نبيه بري مشروع قانون الانتخابات الجديد الذي أقرته الحكومة على اللجان النيابية المشتركة لمباشرة درسه، قدم النائبان نعمة الله أبي نصر وآلان عون اقتراح قانون تعديل قانون الانتخابات لوضع قانون جديد لها ينص على انتخاب نواب كل طائفة من الناخبين التابعين لها على أساس النظام النسبي ولبنان دائرة انتخابية واحدة (مشروع اللقاء الأرثوذكسي) وقد أحاله بري إلى اللجان النيابية أيضاً.
وقال عون لـنا إن كتلته قدمت مشروع اللقاء الأرثوذكسي، ما يعني "أن الموضوع لم يعد كلاماً فقط بل أصبح اقتراح قانون". وأضاف: "نحن ملتزمون بما صدر عن بكركي، والطرف الاخر رفض اقتراح القانون الأول المتعلق بالدوائر المتوسطة، وها نحن نسير بمشروع اللقاء الأرثوذكسي الذي وافقوا عليه في بكركي". وما إذا كان حلفاء التيار الوطني الحر سيسيرون معهم في هذا المشروع، أشار إلى أن "حلفاءنا كانوا متحفظين عليه، لكننا سنرى كيف سيتم التعاطي معه في اللجان المشتركة". وفي حال إسقاطه من جانب مسيحيي 14 آذار، قال عون "حينها سيعلم الرأي العام اللبناني من كان يناور ويضيع الوقت".
من جهته، رأى نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي في حديث لنا، أن طرح اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي خطوة متقدمة نحو تحويل الأفعال من "عمل تكتيكي الى استراتيجي".
ورأى أن إقرار الاقتراح "متوقف على توحيد الصف المسيحي، وخروج أقطابه من اصطفافات 14 و 8 آذار".
وأعلن الفرزلي أنه سيلتقي اليوم رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، على أن يلتقي الخميس المقبل رئيس حزب الكتائب أمين الجميل للتسويق للاقتراح.
من جهتها، أكدت مصادر قواتية نيابية لـنا أن "جميع القوى التي زرناها ضمن إطار لجنة بكركي، رفضت مشروع اللقاء الأرثوذكسي، لذا انتقلنا كقوات لبنانية الى البحث في مشروع الدوائر الصغرى. فأي مشروع لا نؤمن له نسبة أصوات ونسبة تأييد سياسية مهمة لا يمكن أن يمر في المجلس النيابي". وأعربت عن تخوفها من "أن يضيّع هذا المشروع الوقت ويعيدنا الى قانون الستين من حيث ندري أو لا ندري".
وقالت المصادر: "قبل رفض أو تأييد المشروع، ليتفضل أصحابه بالحصول على تواقيع حزب الله وحركة أمل عليه، وحينها لكل حادث حديث". وأكدت أن "المشروع الذي تعدّه القوات يؤمن 57 نائباً، في حين أن المشروع الذي قدمه التكتل يؤمن 47 نائباً، فلماذا نتخلى عن مشروعنا؟".
وكان البطريرك الماروني، بشارة الراعي، قد التقى في بكركي لجنة المتابعة الخاصة بقانون الانتخاب. ومساءً، التقى رئيس حزب "القوات" سمير جعجع النائب سامي الجميل في معراب. وصدر بيان عن اللقاء أوضح أن الجميل أطلع جعجع على أجوء اجتماع بكركي "وناقش الطرفان قانون الانتخابات الجديد، وكيف أن اللجنة اتفقت على أن القانون الأفضل والذي يؤمن التمثيل الأصح هو قانون الدوائر الصغرى. وعرضا التبدل المفاجئ الذي حصل في موقف التيار الوطني الحر بعدما كان موافقاً على السير بقانون الدوائر الصغرى، لكنه عاد وتنصل منه".
سليمان: الحكومة باقية
في جانب آخر، وبعد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في وجه حملة "قوى 14 آذار" على الحكومة. وأشار سليمان في حديث إلى "الوكالة الوطنية للإعلام" إلى أن مذكرة القوى المذكورة "مضمونها سياسي يصوّب في اتجاه الحكومة. وبما أن لدى هذه القوى كتلة نيابية كبيرة، ففي إمكانهم طرح الثقة بالحكومة أو تقديم مشاريع قوانين تتماشى مع مضمون المذكرة". ورأى أن "مصلحة البلد مؤمنة بوجود هذه الحكومة، التي ربما تستمر الى الانتخابات النيابية". وشدد على "أن العلاقة المميزة مع سوريا ليست مرهونة بفريق سياسي في لبنان ولا بمن يحكم في سوريا، علماً بأن تعديل الاتفاقات المعقودة بين البلدين وإعادة النظر فيها باشرناه منذ فترة".
فارس يرحب بالبابا
في غضون ذلك، تواصلت مواقف الترحيب بزيارة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان، ورأى نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق عصام فارس أن الإرشاد الرسولي بعنوان شركة وشهادة، الذي يحمله إلينا البابا، "هو بوابة أمل لشرقنا المضطرب، ولحضوره الى لبنان". وأمل أن "تفتح زيارة البابا قلوب الجميع على شهادة مشتركة أكثر فاعلية في سبيل قيم العدالة والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان وخيارات الجماعات السياسية".
أمنياً، أعلنت قيادة الجيش توقيف ثلاثة أشخاص (لبنانيان وسوري) من أصل خمسة لافتعالهم إشكالات ذات بعد طائفي في محلتي الدامور وحارة الناعمة. واعترف الموقوفون بأنهم بالاشتراك مع الفارين الآخرين، أقدموا على التعدي على سكان من لون طائفي معين، وعلى معاكسة النساء وافتعال الإشكالات بهدف إثارة النعرات الطائفية، وطعن شخص بالسكين.

