تُستأنف الحركة السياسية غداً، حيث يصرّ الرئيس ميشال سليمان على عقد جلسة هيئة الحوار الوطني في موعدها، باعتبارها «المكان المناسب لمناقشة كافة الطروحات والتعبير عن الأفكار والطروحات، مع حصر موضوعها في الاستراتيجية الدفاعية
، على أن تليها، وفقاً لجدول الأعمال، جلسة مجلس الوزراء في بيت الدين أيضاً، يأتي في مقدمة أعمالها البند 43 من الجدول، الذي يتعلق بمشروع قانون رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة غلاء المعيشة في القطاع العام، بالإضافة الى مخصصات السلطات العامة من رؤساء ووزراء ونواب، وسط عودة للتجاذب بين الحكومة وهيئة التنسيق النقابية، حول نسب الزيادة والدرجات والمفعول الرجعي وطريقة دفعه، والتي تنتظر نتائج الاجتماع لعقد جلسة طارئة والبحث في الرد وفقاً لمصادر الهيئة التي هددت بالعودة إلى الاعتصام ومقاطعة الدورة الثانية من الامتحانات وربما العام الدراسي الذي تبدأ الاستعدادات له في إيلول المقبل.
ولئن كان الاهتمام بقضية توقيف الوزير السابق ميشال سماحة والتحقيق تراجع إلى المرتبة الثانية والثالثة من الاهتمام بعدما قرّر فريق 8 آذار ترك الأمر للقضاء وفقاً لما أشار النائب ميشال عون بعد اجتماع تكتل الاصلاح والتغيير، فإن الملفات المطروحة أمام الحكومة ستحتل في الأسابيع المقبلة الأولوية، في ضوء إحالة الحكومة مشروع قانون الانتخاب إلى مجلس النواب وبعد القرار العوني بوقف المشاركة في اجتماعات لجنة بكركي مع «القوات اللبنانية والكتائب.
وفي تقدير مصدر حكومي أن مصداقية الحكومة غداً الخميس ستكون على المحك في حال لم تفِ بتعهدها بإقرار موضوع سلسلة الرتب والرواتب، وفقاً لما توصلت إليه اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الموضوع، حيث يتوقف أن يأخذ هذا الأمر جدلاً واسعاً في ضوء التعثّر في التفتيش عن إيرادات تغطي هذه السلسلة.
وإذ أكد مصدر وزاري لـ «اللواء أن لا مفرّ من إقرار هذه السلسلة التي هي حق مشروع للمستفيدين منها، فإن مصادر مطلعة أعربت عن مخاوفها من أن تتراجع الحكومة عما اتفق عليه في اللجنة الوزارية، وفي حضور ممثلين عن هيئة التنسيق النقابية، سيّما في ضوء ما يحكى عن إمكانية اللجوء الى تقسيط هذه الزيادات، مشددة على أن مثل هذه الخطوة تعدّ سابقة خطيرة في تاريخ لبنان المالي، وهي أقرب الى إعلان إفلاس غير مباشر.
وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء قد وزّعت على الوزراء أمس، جدول أعمال اضافي من ستة بنود، ورد في مقدمته أي البند 43 الإضافي على البنود السابقة وعددها 42 بنداً، مشروع قانون يتعلق برفع الحد الأدنى للرواتب والأجور في الإدارات العامة وفي الجامعة اللبنانية والبلديات واتحاد البلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل، وتحويل رواتب الملاك الإداري العام، ومخصصات السلطات العامة وإعطاء زيادة غلاء معيشة وفقاً لما توصلت إليه اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الموضوع.
وفهم أن مجلس الوزراء سينعقد عند الساعة الثالثة من بعد ظهر الخميس في بيت الدين في حال انعقدت جلسة الحوار في موعدها عند الحادية عشرة قبل الظهر، أما إذا لم تنعقد هيئة الحوار، فان مجلس الوزراء سينقل مكان اجتماعه إلى قصر بعبدا في الحادية عشرة قبل الظهر.
الحوار
وفي موضوع الحوار، كشف مصدر واسع الاطلاع لـ?«اللواءأن قوى 14 آذار تتجه إلى المشاركة في جلسة الحوار غداً، بالرغم من الملاحظات السلبية التي سجلتها على الورقة التي سيطرحها رئيس الجمهورية في موضوع الاستراتيجية الدفاعية.
وكانت هذه الورقة موضع مداولات بين قيادات 14 آذار، وبحسب المعلومات الأوّلية المتداولة عنها، فإنها لم تكن مشجعة لهذه القيادات لأن تتخذ قراراً بالمشاركة في الحوار، وهي تأمل بأن ما أعلنه رئيس الجمهورية في خطاب عيد الجيش، ان يُشكّل العمود الفقري لورقته، وفي حال حصل ذلك فان قوى 14 آذار ستجد نفسها متشجعة لأن تشارك لتناقش الرئيس سليمان في مضمون الورقة.
وأوضح مصدر وثيق الصلة برئيس كتلة «المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، بأن موعده مع رئيس الجمهورية الذي كان مقرراً أمس، تأجل في اللحظة الاخيرة، بسبب ارتباط الرئيس سليمان بجولته الإنمائية في منطقة جبيل، متوقعاً أن تتم زيارة الرئيس السنيورة اليوم لتسليم رئيس الجمهورية مذكرة قوى 14 آذار في شأن الحوار، مضيفاً بأنه في ضوء جواب الرئيس سليمان ستقرر هذه القوى موقفها من مسألة المشاركة في طاولة الحوار.
وأشار المصدر إلى أن 14 آذار عندما شاركت في الحوار استندت إلى مبادئ محددة، اسمتها في حينه «مبادرة للانقاذ، لافتاً إلى أن الأساس في هذا الحوار هو موضوع السلاح، والسؤال الرئيسي في هذه النقطة، هو هل أن الدولة اللبنانية هي حامية السيادة على أرضها أم لا، وفي ضوء ما يمكن أن يسمعه الرئيس السنيورة اليوم من الرئيس سليمان ستتم مشاورات سريعة بين قيادات 14 آذار لاتخاذ الموقف النهائي والحاسم، وهذا الامر كله سيتحدد خلال 24 ساعة.
وفي المقابل، رفض رئيس الجمهورية وضع أية شروط مسبقة، وشدد في بيان وزعه مكتبه الاعلامي امس، على اهمية انعقاد هيئة الحوار غداً في بيت الدين، مجددا التأكيد على انها المكان المناسب لمناقشة كافة الطروحات والتعبير عن الافكار والاقتراحات والمذكرات المتنوعة، على ان يكون الموضوع الرئيسي فيها هو الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وفقاً للدعوة الاصلية للحوار، وللبيانات الصادرة عن جلستي الحوار الاخيرتين التي تضمنت اولها «اعلان بعبدا، والجلسة التي تلت وتحدثت عن موضوع الحوار وأهميته.
وكان الرئيس سليمان امضى امس يوماً انمائياً حافلا في قضاء جبيل وضع خلاله حجر الاساس لقرية جبيل الرياضية وتفقد مشروع تأهيل طريق عمشيت – ميفوق، كما شارك مساء في قداس في كنيسة سيدة إيليج لمناسبة انتقال السيدة العذراء. وكانت له في جبيل كلمة لم تخل من اشارات سياسية، وإلى ما حصل مؤخرا بالنسبة للمخطط الارهابي، اذ قال: «نستطيع تدارك العواصف التي حولنا وسنتداركها لكن الخطر كل الخطر من العاصفة الصغيرة الدنيئة الموجودة داخل الوطن.. من دون ان يفصح اكثر، الا انه رد على منتقديه قائلاً ان «جبيل اعطت رجالاً، وليفهم القاصي والداني انهم رجال للبنان قبل كل شيء، والذي يصف الرجال بأنهم رجال لغير لبنان ليس برجل.
سماحة
وفي قضية توقيف سماحة الذي يمضي سجيناً يوما آخر، في سجن المحكمة العسكرية على المتحف إلى حين انتهاء تحقيق القضاء العسكري، فقد حددت له جلسة ثانية غدا الخميس امام القاضي رياض ابو غيدا، في حين يصر وكلاء الدفاع على احضار الشاهد ميلاد كفوري المتواري، الا ان مرجعاً متابعاً للملف اكد انه لا يحق للقاضي طلب حضور المخبر، مشيرا الى ان قوى الامن الداخلي وقبل المباشرة بعملية توقيف سماحة سفرت المخبر إلى خارج لبنان، بعد ان كانت سفرّت عائلته، وهي تعهدت امام النائب العام التمييزي بحمايتها وقانونها يلزم بذلك، بحسب المادة 226 التي تنص على انه لا يجوز لرجال قوى الامن الافصاح عن هوية المخبرين إلى اي مرجع أو إلى أي سلطة الا اذا حلهم من هذا القيد المخبر نفسه.
واكد المرجع ان تكريم المخبر لن يقتصر على تنويه من المدير العام اللواء اشرف ريفي، بل انه سيكافأ بتقليده وساماً بعد عودته، وبعد انتهاء القضية. المهم انه سيبقى في مكان آمن إلى ان تتأمن الحقيقة بإنتهاء المحاكمة.

