برغم تحفظ رئيس الجمهورية ميشال سليمان على المواقف التي أطلقها رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، حتى قبل أن يتبلغ تحفظ "فريق 14 آذار" عليها، فإنه لم يفاجأ بقرار المعارضة تعليق مشاركتها في الحوار، لا بل شكّلت المطالب التي رفعها هذا الفريق تأكيدا للمؤكد، بارتباط قرار تعليق الحوار بالحدث السوري، وليس بأي معطى لبناني.
وبينما كان "فريق 14 آذار" يتبادل التهاني ويوزع الحلوى في مؤسساته "ابتهاجا" باقتراب لحظة سقوط النظام السوري، لم يجد أي من أقطاب هذا الفريق أن التداعيات السورية، السياسية والأمنية والاجتماعية، تستوجب استنفارا وطنيا لبنانيا، خاصة في ظل التحذيرات المتكررة، في السر أو في العلن، ومن أكثر من عاصمة دولية، من تمدد النيران السورية الى لبنان، في ظل اتساع مؤشرات الفوضى والحرب الأهلية.
وسجلت على مدى الساعات الـ 72 الأخيرة موجة كبيرة من النزوح لمواطنين سوريين الى لبنان، فرضت على الجهات الحكومية والدولية المختصة استنفارا حول كيفية التعامل مع هذا الموضوع، واحتواء آلاف العائلات النازحة هربا من الاحداث الجارية في سوريا.
وأعلنت مفوضية الامم المتحدة للاجئين في لبنان أن 18 ألف سوري فروا الى لبنان يومي الأربعاء والخميس الماضيين عبر نقطة المصنع، بقي منهم نحو 1500 في البقاع وتوزع الباقون على المناطق اللبنانية كافة. وأشارت المفوضية الى تسجيل حركة نزوح ضعيفة امس(قدرتها مصادر أمنية لبنانية رسمية بنحو ألفي حالة، ومعظمهم دخلوا بسياراتهم الخاصة).
وأعلن وزير التربية حسان دياب عن فتح المدارس المقفلة لإيواء اللاجئين فيما دعا مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الى فتح ابواب لبنان وحدوده أمام السوريين.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور لـ"السفير" ان موجة النزوح الكبيرة توقفت، أمس، حيث شهدت الحدود عبورا عاديا، والقسم الاكبر من النازحين توزعوا على جبل لبنان وبيروت، لدى أقاربهم او في الفنادق، او أقدموا على استئجار شقق سكنية، فيما بقيت 1500 حالة فقط في البقاع.
وقال ابو فاعور ان "لبنان غير قادر على تحمل عبء إعانة اللاجئين السوريين اليه، وهذا يوجب تقديم مساعدات للبنان على غرار ما تم تقديمه الى الاردن ( 115 مليون دولار)، لكي يتمكن من أداء واجبه الانساني، الا ان الواجب الاخلاقي يحتم على الدولة اللبنانية استقبالهم، خاصة أن الشعب السوري عوّدنا في كل المحن على ان يستقبل الشعب اللبناني ويكرمه، وبالتالي اقل الواجب ان نرد له شيئا من هذا الجميل".
وقال وزير السياحة فادي عبود لـ"السفير" إن "الإشغال الفندقي في بيروت يبلغ حاليا 100 في المئة (4 نجوم)، و70 في المئة (5 نجوم)، وارتفعت نســبة الاشغال عموما إلى حوالي 60 في المئة .
سليمان يطرح مخارج للحوار
سياسيا، شكل انعقاد جلسة الحوار، المقررة الثلاثاء المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا، محور متابعة رئاسية، ربطـا بقرار قوى "14 آذار" تعليق مشاركتها، على خلفية المطالبة بتسليم "داتا" الاتصالات للأجهزة الأمنية.
وعقد سليمان، امس، سلسلة اجتماعات لفريقه المعني بملف الحوار، جرى فيه درس احتمالات عدة، ومنها مبادرة رئيس الجمهورية الى تأجيل انعقاد جلسة الثلاثاء، ريثما تتأمن الظروف الموضوعية لانعقادها، الا ان هذا الاحتمال مرجأ (أقله حتى الاثنين) بسبب قرار رئيس الجمهورية استغلال الفترة الفاصلة عن الموعد المقرر للجولة الحوارية، لبذل الجهود مع الفرقاء، ولا سيما محاولة إقناع "قوى 14 آذار" بالعدول عن مقاطعتها الحوار.
ومن تلك الاحتمالات أيضا، لا بل الأرجح، بحسب المصادر، تكرار مشهد مماثل لما حصل في الجولة الحوارية الأخيرة التي عقدت في عهد حكومة سعد الحريري، حينما قاطعتها "قوى 8 آذار"، باستثناء الرئيس نبيه بري، على خلفية عدم إحالة قضية شهود الزور الى المجلس العدلي، علما أنه في حالة فريق المعارضة، لن يشارك أحد في الحوار، مثلما ظل موقف رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط غامضا حتى الآن.
وعكس زوار رئيس الجمهورية أجواء تؤكد ان جلسة الثلاثاء ما تزال في موعدها المحدد، وتردد ان سليمان استفسر من السفير السعودي علي عواض عسيري، الذي وجه، أمس، الدعوة اليه للمشاركة في القمة الاسلامية في جدة، عن موقف بلاده من الدعوة للحوار، فجدد عسيري تشجيع كل الأطراف اللبنانية على الجلوس الى طاولة الحوار.
وقالت أوساط قيادية في قوى "الرابع عشر من آذار" لـ"السفير" انها ابلغت جميع المعنيين، وعلى كل المستويات، أن لا عودة إلى طاولة الحوار بالتمنيات، بل بتسليم "داتا" الاتصالات، وتأكيد حصرية السلاح بيد الدولة.
وفي المقابل، لوحظ أن "حزب الله" اعتصم بالصمت حيال موقف "14 آذار"، فيما نقل عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري انه يتمنى لو ان "قوى 14 آذار" لم تعلق مشاركتها، خاصة أنه لا بديل للحوار.
وأكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لـ"السفير" ان الحوار هو المطلوب دائما بين اللبنانيين، والبديل عنه هو الاحتكام الى الشارع.
وردا على سؤال، توقع ميقاتي، الذي امضى نهاره، امس، في طرابلس، ان يتحسن الأداء الحكومي في المرحلة المقبلة، وقال لـ"السفير": "لقد اطلقنا موقفا تحذيريا من ان الحكومة لن تستطيع ان تعمل في ظل هذه الاجواء المسيطرة في داخلها".
وعن المقصود بموقفه التحذيري، وهل هم أهل الحكومة ام من هم خارجها، قال ميقاتي: "المهم اننا ارسلنا رسالة وقد وصلت الى المعنيين".
"هيئة التنسيق" تصعد تحركها
من جهة ثانية، وفيما بقيت قضية المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان قيد المعالجة السياسية الهادئة، تفاعل موضوع سلسلة الرتب والرواتب، وقررت "هيئة التنسيق النقابية"، "الاستمرار في مقاطعة الامتحانات الرسمية تصحيحاً ونتائج للشهادات كافة".
وقررت "الهيئة" تنفيذ إضراب في جميع الوزارات والإدارات العامة في بيروت والمحافظات والقائمقاميات والبلديات الثلاثاء في الرابع والعشرين من الجاري، مع تنفيذ اعتصامات الساعة العاشرة صباحاً أمام مبــاني هــذه الإدارات".
كما قررت الهيئة "تنفيذ إضراب عام شامل في جميع الوزارات والإدارات العامة في بيروت والمحافظات والقائمقاميات والبلديات، مع تنفيذ تظاهرة مركزية الســـاعة العاشرة من صباح الأربعاء في الخامس والعشرين من الجاري، تنطلق من ساحة البربير باتجاه السرايا الحكومية.

