ألقت الضربة التي أصابت النظام في سوريا مقتلاً، بسقوط "مجموعة الحربة الامنية"، او ما يعرف بالدائرة المقربة من الرئيس بشار الاسد، بتفجير اثناء انعقاد مجلس الامن القومي، او ما يعرف "بخلية الازمة"، بظلها على المشهد اللبناني من الجنوب الى الشمال، ومن دمشق الى فيرنا، وسط اسئلة مقلقة كرست المخاوف من التداعيات السيئة للازمة السورية على لبنان واستقراره.
وتمحورت الاسئلة والاحتمالات حول:
1- هل يبقى لبنان في دائرة الترقب أم ان الحراك الجاري حوله لا بد ان يحدث ارتجاجات في غير ما منطقة، لا سيما مع سقوط قتيل وعدد من الجرحى برصاص ابتهاج في طرابلس، بعد سماع نبأ مقتل وزير الدفاع السوري داوود راجحة وحسن تركماني وآصف شوكت، واعقب ذلك تبادل اطلاق نار بين محوري التبانة وجبل محسن.
2- ما هو مصير طاولة الحوار التي من المفترض ان تعود للانعقاد يوم الثلاثاء المقبل، في ضوء اعتبار الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان عقل المقاومة وصواريخها هو الاستراتيجية الدفاعية، غامزاً من قناة ما حصل في العديسة بين الجيش اللبناني والاسرائيليين في المواجهة المعروفة قبل عامين، وفي ضوء رغبة القيادات التي لم يسمها بتحويل الجيش اللبناني الى قوى امن بلباس جيش، في ضوء مطالبة حزب الله بوضع استراتيجية للتحرير وليس للدفاع فقط، الامر الذي اثاره الرئيس فؤاد السنيورة مع الرئيس سليمان، وكان اتفق عليه مع الرئيس امين الجميل، بعنوان "هواجس تتعلق بجدوى استمرار الحوار الوطني في قصر بعبدا، بعد موقف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي وصفته اوساط الرئيس السنيورة بأنه الغى جدول اعمال الحوار وتجاوز رئيس الجمهورية وباقي الاطراف، واتى مع بدء الحديث الجدي بالاستراتيجية.
لكن المصادر قالت ان هذا الموضوع قيد النقاش، وانه يجب ان لا يؤدي الى مقاطعة الحوار.
3- الخشية من ضربة اسرائيلية تذكر باجتياح العام 1982 بعد اطلاق النار على دبلوماسي اسرائيلي في لندن، وذلك في ضوء المواقف التي صدرت في اسرائيل بعد استهداف حافلة للسياح الاسرائيليين في مدينة "بروغاس" البلغارية السياحية، وارتفاع عدد القتلى الى 7 و20 مصاباً
.
4 – تزايد المخاوف والاسئلة من حدوث انفجار إقليمي يطال بشظاياه لبنان، مع تطوّر الموقف الأمني والعسكري لغير صالح النظام في سوريا، وتزايد الانقسام اللبناني بشأن ما يجري هناك، إذ فيما ساد الوجوم أوساط حلفاء المقاومة في لبنان، عبّر المتعاطفون مع ثورة الشعب السوري في طرابلس وصيدا عن فرحتهم بمقتل ثلاثة من أركان النظام الأمني القائم في سوريا، مع أن لبنان الرسمي على لسان الرئيس ميشال سليمان، وفي مجلس الوزراء، شجب اللجوء إلى العنف في سوريا ودان التفجير الذي حصل في دمشق.
وتزامنت هذه التطورات والاسئلة والمخاوف مع إطلالة السيّد نصر الله في الذكرى السادسة لحرب تموز ومع انعقاد مجلس الوزراء، في محاولة لتذليل الصعوبات التي تواجه استمرار عمل الحكومة المنقسمة على نفسها، على نحو لم تشهده أية حكومة في تاريخ الحكومات اللبنانية منذ العام 2005 إلى الآن.
نصر الله
خارج سياق النبرة المعتادة للأمين العام لحزب الله حدّد السيّد نصر الله سلسلة من المواقف والتطمينات إزاء ما يجري في سوريا، وما ينتظر لبنان، في محاولة لإيصال رسائل وتأكيد دور الحزب في الصراع الجاري، والذي احتفل هذه السنة بذكرى انتصار تموز رافعاً ثلاث لاءات "لا مكان للضعف ولا مكان للتراجع ولا مكان للهزيمة"
1 – في موضوع حرب تموز، كشف نصر الله عن نجاح المقاومة بخداع إسرائيل، عندما حول معركة الوزن النوعي إلى الوهم النوعي في حرب الصواريخ التي استمرت 33 يوماً
2 – وكشف نصر الله أن سوريا لم تكن جسراً لعبور الصواريخ، بل إن الصواريخ كانت سورية الصنع وبفضلها تمكنت المقاومة من الصمود والانتصار.
3 – وصف نصر الله تركماني وآصف شوكت وراجحة برفاق السلاح الذين دعموا المقاومة في حرب تموز.
4 – وجه نصر الله رسالة إلى "حماس" حذر فيها من إعادة القضية الفلسطينية إلى حضن النظام العربي الرسمي، معتبراً انه إذا حدث ذلك ضاعت القضية إلى الأبد، متسائلاً هل كانت السعودية هي التي كانت ترسل الصواريخ إلى غزة أم سوريا. مؤكداً أن الصواريخ والأطعمة كانا سوريين.
5- اعتبر نصر الله ما يجري في سوريا محاولة للتخلص من الجيش السوري ونظام الأسد الداعم لحركات المقاومة.
6- أما في الشأن اللبناني فقد طمأن إلى أن أي مواجهة جديدة مع اسرائيل ستربحها المقاومة، مستبعداً قدرة الولايات المتحدة على الانخراط في حرب جديدة في المنطقة
7- توقف نصر الله عند ما يتعرض له الجيش بالتشكيك والاتهام بالطائفية والمذهبية، معتبراً ذلك أكبر ما يهدد الجيش
8- دعا جمهوره بالتزام الهدوء والصبر والتحمّل، وعدم الاستجابة لأي استفزاز، "فنحن لدينا صمت الأقوياء، ولسنا ضعفاء، أو جبناء، داعياً لميثاق شرف بين الطوائف الإسلامية الثلاث السنّة والشيعة والدروز لإسكات كل من يحرّض على الفتنة
9- أكد نصر الله على العلاقة الاستراتيجية مع جميع حلفائه، وخصّ بالذكر "التيار الوطني الحر" والنائب ميشال عون، معلناً أنه ينظر إلى موقف عون وكذلك كل الحلفاء من حرب تموز على أنه موقف أخلاقي خارج حسابات السياسة وحسابات الربح والخسارة، معتبراً أن الخلافات ضمن الأكثرية الحالية، يؤكدان أن الحكومة ائتلافية وليست حكومة حزب الله، ومع ذلك نحن نوافق على تحمّل كل تبعات بقاء هذه الحكومة.

