في معركة «دينية – فنية» جديدة على ساحة مشتعلة أصلا بأحداث سياسية وقانونية وبرلمانية لا تتوقف في مصر، فجَّر الداعية السلفي البارز ياسر برهامي قنبلة جديدة بإعلانه انزعاجه بسبب كمية الإعلانات الكثيرة هذه الأيام على الفضائيات عن المسلسلات التي تعرض في شهر رمضان.
وتساءل، في حوار له على إحدى الفضائيات المصرية، عما أعد المسلمون لاستقبال شهر رمضان، مؤكدا أن سماع الموسيقى يغير القلب باعتبارها من المحرمات. واستشهد بحديث النبي – صلى الله عليه وسلم – الذي رواه البخاري: «ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الخمر والحرير والمعازف». ومتابعا: إن حكم الحرمة يمتد إلى المسلسلات التي تعرض على الشاشة، خصوصا في شهر رمضان الكريم.
وأكد أن كثرة مشاهدة هذه المسلسلات، تميت القلوب، قاطعا الطريق على من يقول بإباحة مشاهدة تلك المسلسلات قائلا: لا يوجد عالم في قلبه مثقال ذرة من علم يقول بحل مشاهدة هذه الأعمال، مقترحا استبدال تلك المسلسلات الفاحشة بفن إسلامي يدعو الناس إلى أداء العبادة واستشعارها روحيا حتى يجد لذتها.
واتفق مع برهامي رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية الدكتور صفوت عبدالغني بحرمة مشاهدة ما اسماها «المسلسلات الفاحشة» التي تعرض على شاشات الفضائيات والقنوات الأرضية سواء في رمضان أو غير رمضان، مبررا، في تصريحات لـ«الراي»، اتفاقه مع فتوى حرمة المشاهدة بأنها لا تخلو من محرمات كتبرج النساء والاختلاط المحرم والموسيقى وكلمات الغرام والفحش ما يمثل تعديًّا على حدود الله، وينطوي بعضها أحيانا على أفكار تهدف إلى تغريب المجتمع وسلخه من قيمه وتغيير هويته الإسلامية، وجميع هذه الأسباب كافية لحرمة مشاهدتها سواء في رمضان وغيره.
وطالب عبدالغني بتخصيص رمضان للعبادة، قائلا: «هذا الشهر المبارك الذي تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب السعير وتصفد فيه الشياطين وينادي منادٍ كل ليلة : يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر، يجب ألا نرى فيه محرمات».
وأردف: ان «الصوم ليس مقصورا على ترك الطعام والشراب والجماع، بل ان حقيقته صوم الجوارح عما حرم الله، وصوم القلب عن المقاصد السيئة والنوايا الخبيثة وكفه عما سوى الله».
وأشار مفتي جماعة الإخوان الداعية الدكتور عبدالرحمن البر، إلى تأييده لمطالبة الشيخ برهامي بوجود فن إسلامي يقدم للناس القيم والأخلاق عبر ممثلين يؤمنون بالقضية الإصلاحية عبر الفن الهادف وليس الفن المبتذل المعتمد على الإثارة والغرائز الجسدية.
وقال إن مشاهدة المسلسلات بمفهومها الحالي ضياع للوقت؛ ولا ينبغي للمسلم الانشغال بها، أما إذا كانت المسلسلات تشتمل على منكرات فمشاهدتها حرام مثل المسلسلات التي تحمل أفكارا فاسدة تخل بالدين والأخلاق، ومشاهد ماجنة تفسد الأخلاق. مستشهدا بقول الله تعالى: «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم»، وقوله تعالى: «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن» ومعلوم أن النظر لمثل هؤلاء يشجع على الفاحشة، ويقلل الفضيلة، ويجعل الرجل يزهد في زوجته، والمرأة تأنف من بعلها.
وفي اشتعال أكثر للموقف أفتى الداعية الإسلامي الشيخ يوسف البدري بأن الذين يعملون بالتمثيل عملهم محرم ما داموا يقصدون إثارة الغرائز وتزيين الفواحش بما يسهم في إشاعتها بالمجتمع، وإذا كان العمل بالتمثيل في تلك المسلسلات والأفلام حراما فإن مشاهدتها أولى بالحرمة، والمسلم سواء كان صائما أم غير صائم مطالب بأن يقي نفسه وذريته أسباب الانحراف وطرق الرذيلة والفساد، سواء في المسلسلات أو الأفلام أو أغاني الفيديو كليب الأشد حرمة من التمثيل والغناء المنفرد؛ لشمولها على الموسيقى، والغناء، والرقص، والنظر إلى ما حرم الله وغيرها من الأفعال الشيطانية.
في المقابل، أثارت الفتوى وآراء الإسلاميين جدلا واسعا، وقال الفنانون إن الشعب سيقاطع فتاوى هؤلاء وليس المسلسلات.
وقالت الفنانة وفاء عامر: «لماذا أصبحت المسلسلات اليوم حراما، ما الذي تغير في الدنيا وفي الدين لتتحول الأعمال الفنية الراقية والهادفة إلى الحرام؟!».
وأضافت لـ«الراي»: الجمهور المصري لديه قدر كبير من الوعي والوسطية والاعتدال، ولا أعتقد أن مثل هذه الفتاوى سوف تؤثر فيه، الجمهور المصري والعربي لن يلتفت لهذه الفتوى والمسلسلات الهادفة والجادة سوف تجذب المشاهد لها بما لا يتعارض مع الشهر الكريم وعباداته التي لابد أن نحرص عليها.
وقال الفنان أحمد عيد: «مع احترامي للشيخ برهامي، فإنني لا أستطيع أن أتفق معه بشكل مطلق، كما أنني لن أختلف معه بنفس المقدار، خصوصا أنه لا يمكن تحريم مشاهدة المسلسلات المصرية الهادفة، والتي تربينا عليها ويجتمع المشاهد العربي ليستمتع بها، ولكن بالفعل أتفق معه عندما تكون هناك مسلسلات بها مشاهد عري أو رقص أو استعراضات لا يجوز عرضها في الشهر الكريم، لهذا فلابد من التفكير في هذه الفتوى وعدم رفضها بالكامل.
وأعرب الكاتب المصري يسري الجندي عن استيائه من هذه الفتوى، قائلا: «هذه التصرفات أصبحت قديمة جدا ولم يعد لها معنى من الأساس، ولهذا ليس هناك أي داع أن نشغل أنفسنا بها لأنها لم تعد مؤثرة في المصريين فلا داعي أن أحرق دمي في التعليق عليها لأن «الحرام بيِّن والحلال بيِّن».
وقالت الفنانة هالة صدقي: «لا أعرف لماذا الدهشة من هذه الفتوى فهي متوقعة جدا منهم في ظل التحولات التي يشهدها المجتمع المصري والاتجاه نحو التشدد، ولا أعرف ماذا أقول ولكن أتمنى أن نحافظ على هوية المجتمع المصري واعتداله لأن هذه بلدنا فلا نريد أن تتطور الأمور ويتزايد التشدد ما يجعل البعض يجد أن الهجرة هي الحل».

