النهار: أوساط السنيورة: أكدنا عدم حضور الجلسات في غياب حلفائنا في 14 آذار وبري يلوّح بهيئة إلغاء الطائفية السياسية

في خطوة قانونية من داخل المؤسسات الدستورية، وبعيدا من قطع الشوارع بالاطارات، وبالاعتصامات المتنقلة، وفي مشهد غير مألوف، اجمع المسيحيون بكل انقساماتهم السياسية، على رفض التهميش في الادارات والمؤسسات العامة، وعبروا عن استيائهم من طريقة ادارة جلسات مجلس النواب.

لم تكتمل الجلسة التشريعية، ولم يوقع محضر جلسة اول من امس، كذلك انفرط عقد جلستي مجلس الوزراء لأمس واليوم، لفقدان النصاب القانوني، ومن المتوقع ايضا عدم توقيع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مشروع تثبيت "المياومين" في مؤسسة كهرباء لبنان، على رغم اقراره في المجلس، للالتباس الذي شاب التصويت، ولعدم ايجاد شرخ طائفي – سياسي في البلاد.

واذ لزم "حزب الله" الصمت حيال هذا المشروع، لوحظ هجوم الوزير جبران باسيل عليه اذ تحدث ليلا الى تلفزيون OTV محذرا من ان يضرب الفساد المقاومة. وقال: "لا يكفي من حلفائنا التفرج بل عليهم مساعدتنا في تمرير المشاريع من اجل المواطن.
هوجمنا بسبب ورقة التفاهم وقالوا اننا خسرنا من شعبيتنا وتاريخنا وقاومنا اسرائيل واميركا فجاء هذا الموضوع ليقف في وجه التحالف؟" واضاف: "حزب الله اول المسؤولين في مسألة المياومين من خلال لعب دور المتفرج. مشروعنا انشاء الدولة وليس لدينا اي اجندة او مشروع غير الدولة".

"المستقبل"

في المقابل، افادت اوساط "تيار المستقبل" ان حديث النائب محمد قباني لا يعبر عن رأي التيار الذي يرفض المضي بمشروع يعارضه الحلفاء، او في جلسة يغيب عنها المسيحيون.

وقالت اوساط رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة لـ"النهار" انه بعد انعكاسات جلسة مجلس النواب اول من امس اخذ المبادرة منذ صباح امس باجراء اتصالات شملت رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والحزب التقدمي الاشتراكي من اجل تأكيد عدم مواصلة حضور جلسات مجلس النواب اذا ما قاطعها الحلفاء في 14 آذار وغاب عنها المسيحيون.

وقد عبرت كتلة "المستقبل" في البيان الصادر عن اجتماعها امس عن تبنيها الملاحظات التي دعت الحلفاء في 14 آذار الى مقاطعة جلسة مجلس النواب وهي تتعلق بـ"ادارة الجلسات النيابية" و"الحاجة الى تعزيز الشفافية وتصويب الاداء في العمل البرلماني (…) وبذل الجهد لاعادة انتظام العمل البرلماني وفق قواعد وأسس النظام الداخلي لمجلس النواب".

مكتب المجلس

وابلغت مصادر هيئة مكتب مجلس النواب "النهار" الاتصالات التي رافقت اعلان الرئيس بري تأجيل الجلسة امس، فقالت ان اجتماعاً ضم بري والرئيسين نجيب ميقاتي والسنيورة والوزيرين محمد فنيش وعلي حسن خليل والنائبين محمد رعد ومروان حماده انتهى الى قرار تأجيل الجلسة. ثم كان اجتماع غير رسمي لهيئة مكتب المجلس لم يشارك فيه عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا فخرج من الاجتماع النائبان حماده واحمد فتفت وأطلعا زهرا على الاجواء، ثم شارك زهرا في جانب من الاجتماع ليتقرر بعد ذلك العودة الى اجتماع آخر للهيئة غدا الخميس.

واوضحت المصادر ان قانون المياومين خرج من مجلس النواب وبدأ مسارا جديداً نحو رئيس الجمهورية الذي يمكنه رده، أو في اتجاه المجلس الدستوري الذي يمكنه ايضا رده علما ان حماده حذر من رمي "كرة النار" بين يدي الرئيس سليمان.

واشارت الى ان المخارج يجب ان تتفادى الانقسام الطائفي، مشيرة الى ان نواب الكتائب و"القوات اللبنانية" ونواب الاشرفية وزحلة لم يكونوا الى جانب مشروع الوزير جبران باسيل الذي لم تدافع عنه الحكومة واذا كان من حل وسط فيتمثل بمشروع ثالث. وهناك امكانات لادخال تعديلات على القانون الذي صادق عليه مجلس النواب.

ولفتت الى ان الواقع الحالي علّق ايضا قانون النفقات الاضافية والقوانين الاخرى التي أقرت.
 وافادت مصادر مطلعة على ملف الكهرباء ان عدد عمال غب الطلب يبلغ نحو 1780 عاملا، وجباة الاكراء ما بين 720 و730 عاملا، يتوزعون طائفيا ومذهبيا كالآتي:

1 – عمال غب الطلب: اكثر من 71% مسلمون، في مقابل 29% مسيحيون.

2 – جباة الاكراء: نحو 70% مسلمون، و30% مسيحيون.

وقد ادخل هؤلاء في بداية التسعينات (1991 و1992 و1993) من دون مباراة، علما انهم يتقاضون اتعابهم وفق دفتر الشروط والمناقصات التي تجرى لتلزيم تعهدات غب الطلب. اي ان المتعهد يتولى تنفيذ العمل ويتولى تشغيل عمال غب الطلب الذين يتقاضون يوميا اتعابهم عن العمل الذي يقومون به.

لكن الامر يختلف بالنسبة الى جباة الاكراء، اذ لديهم عقد ايجار الصناعة بموجب المادة 4 من النظام المالي للمؤسسة، بما يعني انهم غير مرتبطين بدوام عمل في المؤسسة، بل يتقاضون نسبا معينة على الجباية. ولهم علاقة مباشرة مع رؤساء دوائر الجباية، وللمؤسسة حق التعاقد معهم او فسخ العقد.

وفي التوزع المذهبي، تبلغ نسبة الشيعة من مجموع عمال غب الطلب وجباة الاكراء ما بين 45 و50%، بينما تبلغ نسبة الدروز والسنة نحو 25%، والنسبة المتبقية للمسيحيين.
وفي الكلفة الاضافية التي ستترتب على مؤسسة كهرباء لبنان، قدرت المصادر عينها كلفة كل ألف موظف بنحو 45 مليار ليرة سنويا، اضافة الى تعويضات نهاية الخدمة وفروقات احتساب السنوات (كل ثلاثة سنوات بسنة واحدة)، بما يعني ان الكلفة الاجمالية المقدرة على المؤسسة للـ2500 المقصودين بقانون التثبيت قد تصل الى ما بين 130 مليارا و140 مليار ليرة سنويا.

وثمة من بلغ منهم الـ 58 من العمر مما يعني ان تثبيته اليوم لن يطول، اذ سيبلغ سن التقاعد بعد سنوات، وتاليا سيترتب على المؤسسة دفع تعويضه الكامل. وهذه الآلية تتناقض مع الاتجاه الى خصخصة او تشركة مؤسسة كهرباء لبنان، واغراقها بفائض غير منتج ومنهك حاليا.  

السابق
الاخبار: أزمة قانون المياومين: بري يرفض إعادة التصويت
التالي
فايز كرم إلى باريس