في وقت يتجه لبنان الى تقديم شكوى ضد إسرائيل الى مجلس الأمن الدولي فور تسلمه نتائح تقرير التحقيق الرسمي الذي يجريه الجيش اللبناني في شأن الإنتهاك الإسرائيلي الذي تمثل بتفجير الطائرات الحربية الاسرائيلية جهاز تنصت كان مزروعاً على شبكة الاتصالات السلكية لـ"حزب الله" في واد بين بلدتي طيرفلسيه والزرارية عند مجرى نهر الليطاني، ذكرت مصادر امنية في الجنوب لـ"المركزية" انه لم يكن تفجير اسرائيل لجهاز تنصت زرعته على الشبكة السلكية التابعة للمقاومة في وادي الزرارية هو الاول الذي تزرعه اسرائيل على الشبكة المذكورة وتكتشفه المقاومة ثم تفجره طائرات العدو الاسرائيلي من دون طيار، مشيرة الى ان اسرائيل كانت قد زرعت في اوقات سابقة اجهزة تجسس على شبكة حزب الله السلكية في وادي حولا وفي خراج صريفا سرعان ما اكتشفها امن المقاومة واثناء قيامه بتفجيرهما في فترتين متباعدتين عمدت اسرائيل ومن الجو الى تفجيرهما بواسطة طائرات الاستطلاع من دون طيار، وهي طائرة من نوع "ام ك" مختصة بأعمال التجسس.
واشارت المصادر الى ان الزرارية تقع شمال منطقة الليطاني وخارج اطار ومندرجات قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 وان اسرائيل فجرت من الجو 3 اجهزة تجسس كانت زرعتها على شبكة حزب الله السلكية في المنطقة الوعرة والمليئة بالاشجار وعلى تلة مواجهة لبلدات الزرارية وطيرفلسيه وارزاي وعلى نهر الليطاني الذي يمر قرب استراحات ومنتزهات طيرفلسية، متوقعة ان تكون اسرائيل زرعت الاجهزة على الشبكة من خلال عملاء لها، لأن عملية وضعها على الشبكة تحتاج لوقت ودقة وحرفية وان تفجيرها تم من الجو بواسطة طيران العدو الاستطلاعي بعدما اكتشف "الحزب" هذه الاجهزة.
واعتبرت المصادر ان "الحرب الباردة" او "الامنية الخفية" بين "اسرائيل" و"حزب الله" تحولت الى حرب علنية مفتوحة بكل وجوهها في ما يتعلق بشبكة الاتصالات الهاتفية الخلوية والعادية والخروق الاسرائيلية لها، واذا كانت عمليات توقيف العملاء شكلت ضربة قوية للموساد، فإن ما تم كشفه أخيرا عن زرع اجهزة تنصت اسرائيلية اولا في الوادي الواقع بين حولا ووادي السلوقي وتفجيره من قبل امن المقاومة ثم اكتشاف الاخيرة جهازا اسرائيليا مزروعا على شبكة الهاتف السلكي العائدة لها في خراج صريفا وتفجيره يشكل انجازا امنيا كبيرا للمقاومة وللجيش اللبناني.
هذا الانجاز الامني اللبناني الذي تشارك فيه فنيو المقاومة الاسلامية ومخابرات الجيش اللبناني ووزارة الاتصالات، جاء بعد تطورين بارزين: الاول تمثل بتفكيك شبكات العملاء الاسرائيلية وتوقيفهم والثاني بعد اكتشاف حزب الله لجهازين متطورين زرعتهما إسرائيل في أحد الأودية على مقربة من قرية حولا القريبة من الحدود الإسرائيلية اللبنانية للتجسس والتنصت على الاتصالات التابعة للمقاومة وفجرتهما بعد أن اكتشفت أن الحزب علم بأمرهما.
ازاء الاخفاق المدوي، رفعت "اسرائيل" من وتيرة تجسسها عبر نصب عشرات اعمدة الارسال "من جميع الألوان والأحجام المجهزة باحدث آلات المراقبة والتنصت في التلال والمواقع الاسرائيلية المطلة على طول الحدود الدولية مع لبنان وفي محاذاة الخط الأزرق الدولي في خطوة لافتة، وهذا ما اكده تقرير امني لبناني أخيرا الذي اجرى مسحا على الطريق المحاذي للمستوطنات الاسرائيلية المحاذية لقرى عديسة والوزاني مرورا ببوابة فاطمة.
كما نصبت إسرائيل منذ فترة طويلة على تلة الثغرة المطلة على بلدة عديسة اعمدة ارسال ضخمة في محاذاة "انتنات" صغيرة وكبيرة من دون ان يكون هناك موقع عسكري اسرائيلي ظاهر للعيان، تقابلها اعمدة شاهقة ترتفع فوق تلة رياق فوق مستعمرة المطلة تركزت فوق موقع للإحتلال الإسرائيلي وتمتد هذه الأعمدة والانتنات لتصل المرتفعات القريبة والبعيدة نسبيا من الحدود الدولية يمكن استخدامها في عمليات او لإرسال او للغايتين معا، ويمكن ان يكون اكثر من ذلك.
وكانت "اسرائيل" أبلغت الأمم المتحدة في وقت سابق، أنها ستواصل مساعيها لجمع معلومات استخباراتية في الجنوب طالما لا تسيطر الحكومة اللبنانية على هذه المنطقة بشكل كامل وذلك في اعقاب استفسارات من الأمم المتحدة قدمت لإسرائيل حول "أجهزة التنصت" التي تم اكتشافها قرب قرية حولا الحودية.
ويكشف هذا البلاغ أن "اسرائيل" جندت لهذه الحرب الباردة، كل ما تملك من شبكات، وأجهزة تنصت ومعدات إلكترونية متطورة في سبيل العثور على معلومة ما حول تحركات المقاومة ومراكزها ومخازن أسلحتها ومنصات صواريخها وخاصة بعد الفشل الذي وقعت فيه في حرب 2006 فهي اكتشفت وبنتيجة هذه الحرب، أنها لم تكن تعلم شيئا عن الساحة الجنوبية وبناء عليه فهي تعمل على تحصين وضعها عبر التجسس والتنصت والتسجيل وإعادة بناء شبكات العملاء وما شابه.

