شكلت جلسة مجلس الوزراء أمس حالاً من الحذر السياسي الذي تزامن مع حذر أمني مخيف، حتم على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان استهلال الجلسة بالإشارة الى أهمية المناسبة ودقة الظروف المخيمة على لبنان، كما تطرّق الى ايجابية العودة الى الحوار، وشدد بالتالي على أهمية تشكيل لجنة لمتابعة الملف الفلسطيني، كما هنأ الدكتور محمد مرسي على انتخابه رئيساً لمصر واصفاً ذلك ببداية مرحلة ديموقراطية يمكن أن يستفيد منها لبنان.
ولفت الرئيس سليمان الى زيارة عدد من الوزراء الاوروبيين الى لبنان أكدوا دعم استقراره السياسي والأمني.
واستغرب سليمان إحراق الدواليب عند كل صغيرة وكبيرة تحصل في البلد، مستنكراً الإعتداء على محطة الـN.T.V.
أما في ما يتعلق بموضوع الاساتذة وتصحيح الامتحانات الرسمية، فاعتبر سليمان أنّ ربط مطالب الاساتذة بتصحيح الامتحانات لا يجوز لا من حيث الشكل ولا من حيث مصلحة الطلاب والاهالي.
ميقاتي
بدوره، اعتبر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنّ التمسّك بالحريات لن يكون موضع مساومة أو مقايضة. وقال إنّ الأجهزة الأمنية تتمتع بالغطاء السياسي الكامل للقيام بواجباتها لحفظ الأمن والإستقرار، ووقف ممارسات الترهيب. وقال ميقاتي إنّ التعليمات التي أعطيت الى الاجهزة الامنية لمنع الممارسات المخلة بالامن ستطبق بحذافيرها.
وقال: إذا كانت الاجهزة الأمنية والحكومة مسؤولة، فهذا لا يلغي واجب القيادات السياسية لتسهيل عمل الامنيين ورفع الغطاء عن المخلين بالأمن. أضاف: إنّ تزايد الحركات المطلبية دفعة واحدة تطرح أكثر من علامة استفهام.
وعلم من مصادر وزارية أنّ مجلس الوزراء تناول بإسهاب الموضوع الامني لدرجة أنّ الجلسة تحوّلت من جلسة عادية الى جلسة أمنية بامتياز مع استدعاء القادة الامنيين في البلاد.
وفي هذا الإطار، كانت مداخلة للوزير علي حسن خليل دعا فيها الى الحسم وتوقيف كل شخص يعمد الى قطع طريق عام، واعتبر أنّ لا حاجة الى غطاء سياسي لأنّ الغطاء معطى من هيئة الحوار ومجلس الوزراء. وقال إنّ الامر لا يحتاج الى يوم أمني أو شهر ويجب ألا نبقى مرتهنين الى مجموعة من الزعران تعمد الى قطع الطرقات.
شربل
وأكد الوزير مروان شربل في مداخلته أنه منذ اليوم وصاعداً لا مزح في بيروت لو شو ما صار.
واستدرك: في الماضي كنا نعالج الأمور بروية وحسن دراية وحكمة ومسايرة فلان وفليتان، أما اليوم، خلص لن نساير أحداً، ولا غطاء على أحد «مهما حصل
حسين الحاج حسن
وقال الوزير حسين الحاج حسن: ليس لدينا حماية سياسية ولا غطاء سياسي على أحد. وقال: نحن آخر من يُسأل عن حماية السلم الأهلي والحفاظ على الامن، اسألوا تجدوا الجواب كيف نعمل. وأشار الى أنّ الأضواء تسلط على مكان، فيما المصيبة في مكان آخر. واعتبر أنّ كلام «حزب الله وحركة «أمل واضح من موضوع قطع الطرقات وقد تم التعبير عنه. اضاف: الغطاء يجب أن يُرفع عن كل من يخل بالامن في كل المناطق وليس فقط على طريق المطار. وأشار الى أنّ هناك قضايا مطلبية ومعيشية يجب أن تلبّى من ماء وكهرباء…
وعند الثامنة والربع تم استدعاء القادة الأمنيين، وباشر رئيس الجمهورية بالكلام فتوجه الى القادة قائلاً: «معكن الحماية السياسية مني كرئيس للجمهورية ومن مجلس الوزراء ومن هيئة الحوار. وقال: ممنوع قطع طريق المطار اعتباراً من اليوم، مردداً هذا الكلام مرات. اضاف: يجب التشدد في ضبط الأمن واستصدار الاستنابات القضائية وتوقيف المخلين بالامن، وعدم الردّ على أحد.
ونقل عن قائد الجيش العماد جان قهوجي قوله لدى مغادرته: الوضع كتير منيح شو بدكم أحسن من هيك؟!
وبعد مغادرة القادة العسكريين ومدّعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، تم استدعاء اللجنة الفنية للبحث في موضوع بواخر الكهرباء. وبعد بحث مفصّل ومعلومات لأعضاء اللجنة، وافق مجلس الوزراء على توقيع عقد مع الشركة التركية (كاراديش) لاستئجار باخرتين للكهرباء بعد تعديل في الدفعة الأولى في العقد من 25 في المئة الى 22 في المئة.
وعلم أنّ مجلس الوزراء ولدى اجتماعه بالقادة الأمنيين سأل الوزير ما هو مطلوب منه لإنجاح الشهر الأمني، فكان الجواب تهدئة الوضع السياسي، بمعنى آخر إبعاد أية تشنجات أو تصريحات تؤثر على الرأي العام وبالتالي على الاستقرار الداخلي.
وضم الاجتماع مع القادة الأمنيين، قائد الجيش العماد جان قهوجي، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، ومدّعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا.
ثم باشر مجلس الوزراء درس ومناقشة بند سلسلة الرتب والرواتب، ثم قرر إحالتها على لجنة وزارية مؤلفة من وزراء المال والعدل والتربية. ووصف مصدر وزاري الجلسة بأنها مميزة نظراً للقرارات الصادرة عنها والنقاشات التي ركزت على الوضع الأمني، وأوضح أنّ المواقف السياسية كانت موحدة خصوصاً بعد إبلاغ رؤساء الاجهزة الامنية أنّ لا غطاء على أي مخالف وهذا سقف يجب أن يتصرفوا على أساسه. وأوضح المصدر أنّ الجلسة كانت بمثابة رسالة قوية وواضحة بأنّ الحكومة متماسكة وفاعلة ومستعدة للتدخل في أي طارئ أمني.
وفي ما خص التعليم الأساسي، علم أنّ وزير التربية عرض الموضوع على مجلس الوزراء ولم يتم التوصل الى تسوية نظراً لارتباطها بسلسلة الرتب والرواتب، وقال وزير التربية لـ«الشرق بلش هامش الوقت يضيق وعلي أن أجد حلاً سريعاً، خصوصاً أنّ هناك دورة امتحانات استثنائية يجب أن تحصل، طبعاً بعد صدور النتائج. وكل ذلك يجب أن يحصل قبل منتصف أيلول المقبل، حيث هناك مدارس تفتح أبوابها من منتصف ايلول.
وعلم أنّ مجلس الوزراء قد عيّـن نائب مدير عام أمن الدولة العميد محمد الطفيلي. كما عيّـن خبراء في هيئة الاسواق المالية وهم سامي صليبا، فادي الفقيه وفراس صفي الدين.
ووافق مجلس الوزراء على تطويع تلامذة ضباط لصالح القوى العسكرية. وعلى تأليف «هيئة الاسواق المالية. وقبول استقالة مدير عام الطرق والمباني المهندس فادي الياس النمار، وتشكيل لجنة الاطراف الاصطناعية والاجهزة التقويمية وتحديد تعويضات رئيسها وأعضائها.
كما وافق على مذكرة تفاهم بين الحكومة اللبنانية والحكومة الاسبانية حول مشروع التعاون الدولي لمراقبة حرائق الغابات.
ووافق على تأمين اعتماد لاستكمال اشغال القسم الثاني من مشروع تأهيل انظمة مياه الشرب في البقاع الغربي وراشيا. وعلى تأمين اعتماد لاستكمال الدراسات في إطار الهبة المقدمة من البنك الدولي لمؤازرة وزارة الطاقة والمياه في جدوى الاستثمار في قطاع الغاز الطبيعي، وعلى منح سلفة لتنفيذ اعمال استكمال القاعة الرياضية في الميناء- طرابلس.
ووافق ايضاً على عقد استثمار الطاقة الكهربائية بواسطة البواخر على ان تكون النفقة الاولى 22% والطلب من الوزارات المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين وتنفيذ هذا العقد.
والموافقة على تغطية نفقات زيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان.
والموافقة على تعيين العميد محمد الطفيلي نائب مدير عام أمن الدولة.
والموافقة على إصدار طابع بريدي بمناسبة انتخاب الكاتب امين معلوف عضواً في الأكاديمية الفرنسية وآخر بمناسبة مئوية الشاعر سعيد عقل.
وقبول هبة عبارة عن سيارة إسعاف (عدد 3) مقدمة من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
وقد دعا الرئيس ميقاتي المجلس للإنعقاد لدرس ومناقشة اقتراح موازنة عام 2012 بعد ظهر يوم الثلاثاء في 3 تموز وصباح يوم الاربعاء في 4 تموز في حال دعت الحاجة الى ذلك.

