النهار: ماذا جرى في لقاء كسر القطيعة؟ الراعي: أنا لم أغيّر أدبيات بكركي

على رغم زحمة الاوصاف الايجابية التي اسبغها اعضاء وفد القوى المسيحية في تحالف 14 آذار الى بكركي أمس على لقائهم والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، فان الوقائع المستقاة من نقاش الساعة ونصف الساعة في اللقاء المغلق تكشف انه شكل كسراً للقطيعة بين هذا الفريق وسيد بكركي وبداية محاولة لاعادة ترميم مشتركات أساسية حول بعض العناوين السياسية الداخلية والموقف من الازمة السورية.
والواقع ان اللقاء اكتسب أهمية مزدوجة، اذ بدا بمثابة اذابة للجليد الذي تراكم بين بعض قوى 14 آذار والبطريرك في الاشهر الاخيرة من جهة، ومكاشفة صريحة بتوجهات كل من الجانبين من جهة اخرى.
وفي خلاصة لوقائع اللقاء كما حصلت عليها "النهار" اتسمت المناقشات بصراحة وبرغبة في التأسيس لمناخ جديد وصفه اعضاء الوفد بانه "صفحة جديدة" بين الجانبين. واستهل البطريرك الراعي اللقاء مع الوفد الذي ضم الرئيس امين الجميل والنواب بطرس حرب وستريدا جعجع ودوري شمعون والنواب السابقين نايلة معوض وفارس سعيد وكميل زيادة، في حضور المطرانين بولس صياح وسمير مظلوم، بالإعراب عن "سعادته بهذا الاجتماع". وتعاقب اعضاء الوفد على الكلام، فشدد الجميل على "ثوابت لا يمكن ان نساوم عليها في مقدمها الموقف من "السلاح غير الشرعي"، وعلى "تحييد لبنان" عن الازمة السورية، "ولكن في صلب قيمنا المسيحية التضامن مع المظلوم ولا نستطيع الا ان نقف مع المتألمين في سوريا". وعرض النائب حرب الموقف نفسه من سلاح "حزب الله" ولفت "من يحاولون تخويف المسيحيين بظاهرة السلفية والاصولية الى ان هذه الظاهرة تدفعنا الى التمسك بالتحالف مع عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى أبد الآبدين يا سيدنا". وابرزت النائبة معوض "اهمية ازالة اي سوء تفاهم والتباس لاننا جميعنا ابناء الكنيسة". وتحدثت النائبة جعجع عن "وجوب اعداد مذكرة تختصر رؤية مسيحيي قوى 14 آذار وعرضها على البطريرك ومناقشتها معه".
وتحدث البطريرك فذكر بان كلامه خلال زيارته لباريس "تعرض للتحريف في وسائل الاعلام وكذلك حديثه لاحقاً الى وكالة "رويترز". وقال: "في أي حال اذا وقع خلاف في الرأي يجب الا يخرج الى وسائل الاعلام". واضاف: "انا لم اغير في ادبيات بكركي"، وذكر بتشديده المتكرر على تمسكه بالدستور وتطبيقه، واكد معارضته أي سلاح غير شرعي خلافاً لما استنتج كثر ممن سمعوا أو قرأوا مواقف سابقة له "فانا ضد السلاح غير الشرعي في المبدأ والتفصيل وفي ايدي أي جهة كان".
وركز النائب شمعون والنائب السابق زيادة على الحاجة الى التشاور المستمر في المواقف. ثم تحدث النائب السابق سعيد عن "مرحلة شديدة الدقة والخطورة" وقال ان "طائفة رئيسية في لبنان تمر وستمر بظروف صعبة على رغم امتلاكها السلاح حتى أسنانها وعلينا ان نساعدها لتخرج من أزمتها، لكن مساعدتها لا تكون بتأييد مواقف لحزب ربط مصيره بمصير نظام ظالم". وقال للبطريرك ان الانطباع الذي تركته تصريحاته خلال زيارته لباريس "أهم من حقيقة ما قيل وهذا الانطباع يجب كسره".
واتفق في حصيلة اللقاء على ابقاء التواصل مستمرا ولو عبر لقاءات غير معلنة، فيما رجحت معلومات ان يبدأ الاعداد لزيارة يقوم بها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع لبكركي قريبا.

… ولقاء بكفيا
وعقب لقاء بكركي، عقد لقاء آخر في دارة الرئيس الجميل في بكفيا ضمه والرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنواب حرب وجورج عدوان وشمعون وميشال فرعون وروبير غانم وسامي الجميل وعميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده. وتخلل اللقاء تشاور قبيل الجلسة المقبلة للحوار في قصر بعبدا.
وقالت مصادر المجتمعين لـ"النهار" إنهم عرضوا الاجواء قبل مشاركة اقطاب 14 آذار في الاجتماع الحواري الاثنين من منطلق ان الجولة المقبلة ستكون مخصصة من الآن فصاعدا للبحث في موضوع السلاح خارج الدولة، ولن يكون تاليا حوار من أجل الحوار. واعتبروا البيان الصادر عن الجلسة الاولى التي انعقدت في 11 حزيران خطوة الى الامام لانطلاقه من أن الدستور والطائف بنود تأسيسية ولا داعي بعد ذلك للحديث عن مؤتمر تأسيسي جديد من دون اسقاط الدعوة الى استكمال تطبيق بنود الطائف. وإذ تناول المجتمعون موضوع سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة، لفتوا الى تصريحات ايرانية اعتبرت ان صواريخ "حزب الله" ستسقط على اسرائيل في حال نشوب نزاع بين ايران واسرائيل. واعتبر المجتمعون ان سلاح "حزب الله" هو بأمرة ايران وهذا ما يجب التصدي له. كما شددوا على أهمية تطبيق قرارات الحوار السابقة. وأكدوا اجماع اللبنانيين على عدم اقامة منطقة عازلة في الشمال ولا بد من ان يمسك الجيش بزمام الامور هناك. وخلص المجتمعون الى أهمية معالجة الوضع القلق والمتردي في البلاد بقيام حكومة حيادية تحمي لبنان. وسيتوجهون الى حوار بعبدا الاثنين بهذه المواقف.
ويشار في هذا السياق الى ان المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع أقطاب الحوار بعيدا من الاعلام شملت أول من أمس الرئيس السنيورة.

المخيمات
على صعيد آخر، تتجه معالجة الوضع في مخيمي نهر البارد وعين الحلوة الى مزيد من الانفراج وعلمت "النهار" امس ان الجيش أبلغ الفصائل الفلسطينية انه يعتزم وقف العمل بالتصاريح للدخول الى المخيمات والخروج منها بدءا من منتصف تموز المقبل. وأثار هذا الاجراء ارتياح الفصائل الفلسطينية وسط تأكيد الفريقين ان من شأنه ان يقطع الطريق على التوظيف السياسي للتوتر الذي حصل أخيرا. وعلم ايضا ان ثمة تسعة موقوفين فلسطينيين لدى الجيش، وسيطلق من يثبت ان لا علاقة له باحراق مركز الجيش في مخيم نهر البارد، فيما سيحال اثنان على المحاكمة لثبوت تورطهما في هذا الحادث.  

السابق
الشرق الأوسط: غسل قلوب بين مسيحيي 14 آذار والبطريرك الماروني بعد التباس في تفسير مواقفه من سوريا وسلاح حزب الله
التالي
السفير: التوتـر الـتركي السـوري .. ينفجـر فـي الجـو!