ظلّ الوضع في مخيمي البارد وعين الحلوة على قدر من التوتر أمس، في وقت شهدت فيه بيروت ومختلف المناطق موجة جديدة من الحرائق واقفال الطرق احتجاجا على انقطاع الكهرباء. وازاء التردّي المتزايد في الأوضاع انطلقت أصوات من بين أهل الحكم تقول ان الناس لم تعد تحتمل لا الوضع المزري للكهرباء، ولا الحكومة.
وقد شهدت بيروت وبعض المناطق موجة جديدة من الحرائق احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي. وقد قطعت مجددا طريق المطار لبعض الوقت وكذلك طريق الحدث – كفرشيما. أما في المناطق، فقد قطعت طريق صور – بيروت، اضافة الى طرق بعلبك، ومجدل عنجر، والبقاع الغربي.
كذلك، قطع اهالي بلدات الطيبة ودير سريان والقنطرة في قضاء مرجعيون الطريق العام، واطلقوا الهتافات ضد وزير الطاقة جبران باسيل وطالبوه بالاستقالة فورا.
وفي عكار نصبت خيمة كبيرة على اوتوستراد البيرة – القبيات، قطعت الطرقات تماما بين حلبا والقبيات، واحتجزت مئات السيارات على هذه الطرقات، التي اصر الاهالي على عدم فتحها الا بعد عودة التيار الكهربائي.
وضع المخيمات
في غضون ذلك، ظل الوضع متوترا في مخيمي البارد وعين الحلوة رغم تواصل المعالجات اللبنانية – الفلسطينية لتطويق ذيول حوادث المخيمين لضمان عدم تكرارها وامتدادها الى مخيمات اخرى. وعقدت الفصائل واللجان الفلسطينية سلسلة اجتماعات اكدت الحرص على افضل العلاقات وعدم وجود حالة عداء مع الجيش اللبناني.
وقد اتخذت الفصائل الفلسطينية في عين الحلوة اجراءات لمنع الاحتكاك مع عناصر الجيش اللبناني. في حين اشارت المعلومات الى ان اتفاقا تم بين الجيش اللبناني والفصائل الفلسطينية على رفع الحالة العسكرية في نهر البارد واطلاق سراح الموقوفين وازالة التصاريح.
اعتداء على حاجز
ومع ذلك فان مجموعة من الشبان الفلسطينيين، رشقت حاجزا للجيش على طريق درب السيم قرب عين الحلوة بالحجارة واضرموا النار بقربه.
وقد كان اللافت أمس ان المعارضة والموالاة التقتا في طرح تساؤلات عمّن يقذف كرة النار على امتداد لبنان، وعمّن يدفع المخيمات الفلسطينية نحو مواجهة مع الجيش.
وقالت مصادر الرئيس نبيه بري عبر قناة NBN ان الوقائع تثبت ان ما حصل ليس بريئا، وهو وصل الى حدّ القول ان هناك من يحرّك الحوادث المتنقلة من منطقة الى أخرى.
أما تيار المستقبل فقالت مصادره ان الأسئلة تلاحقت مع ما شهدته البلاد في الأيام الأخيرة: من يسعى الى ادخال لبنان في أتون الفتنة واستهداف الجيش؟ ومن يقذف كرة النار على امتداد لبنان؟
وقد قال العماد ميشال عون أمس ان هذه الأحداث ليست وليدة الصدفة، اذ هناك من يحرّكها بهدف زرع القلق والفوضى في لبنان. وتابع هذه الأحداث ليست وليدة الخارج فقط، فلا نستطيع ان نكتفي بمقولة ان هناك مؤامرة خارجية على لبنان، المؤامرة موجودة، نعم، ولكن هناك مشاركة داخلية فيها وإلاّ لما حصلت الأمور بهذه الطريقة.
تخوّف أمني
بدوره تخوّف وزير الدولة احمد كرامي من تمدد الحوادث الامنية الى المخيمات الفلسطينية كافة، مشيراً الى وجود نيّة في استهداف الجيش اللبناني. وقال: لا استوعب العمل البطولي بإحراق الدواليب. لست ضدّ التعبير عن الرأي، لكن هناك وسائل اخرى للتعبير غير احراق الدواليب لان ضررها يُصيب كل المواطنين.
واكد رداً على سؤال ان الناس لم تعد تحتمل لا الوضع المُزري للكهرباء، ولا الحكومة، مضيفا اننا ننتظر عودة الوفد اللبناني الرسمي برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي من البرازيل الى لبنان لايجاد حلّ لهذه المشكلة، علّهم يجلبون معهم الكهرباء من البرازيل.
وقال النائب زياد أسود عضو تكتل العماد عون ان الأحداث في لبنان تشير الى ان السلطة فقدت القدرة على السيطرة على الأرض.
وسط هذه الأجواء، تمّ أمس إخلاء سبيل سبعة لبنانيين من الموقوفين الاسلاميين من سجن روميه بعد حلّ موضوع اشارات قضائية على ملفاتهم فيما سلّم فلسطينيان وسوري الى الأمن العام للتحقيق معهم قبل تسليمهم الى الجهات المختصة.

