لم ننسى بعد قصة نورا ابنة السنة والنيف التي قتلها حقد زوجة الاب، واهمال الوالد الذي اعطاه الرب نعمة ان يشعر بشعور الابوة التي يتمناها الكثير من الرجال اللذين حرموا منها.
كما نورا وصل بالامس ملاك جديد باسم مختلف هذه المرة "غنى" الى طوارئ مستشفى القديسة تيريز في الحدت، ليستقبله الطبيب بلهفة لمعاينته ومعالجته، فوجد جسد تلك الرضيعة جامدا وجثة هامدة لا روح فيها.
لم تكمل غنى محمود عبد الرزاق هوانة، اشهرها الثلاثة بعد، فكان الضرب المبرح قد طحن عظامها وسحق جمجمتها الطرية، ووجود علامات ما يشبه سلسلة حول رقبتها، هذا وقفصها الصدري الذي لم يتمكن من حماية قلبها، فتوقف من الالم وتوقف عن الخفقان!
لا يمكن لاي كان ان يفسر اسباب تعنيف رضيعة، لا تمتلك من الحيلة سوى البكاء إذا ما جاعت او تألمت، تلك الطفلة احضرها القاتل الى باب المستشفى وببرودة اعصاب، سلمها والدها غير آبه بخبر وفاتها، وكأن شيئا لم يكن، حاول الهرب بحجة أن يوصل والدتها "المنهارة" الى المنزل، ما استرعى انتباه الطبيب، فاستوقفه قائلا انه يحتاج الى توقيع بعض الاوراق، وتم الاتصال بأمن المستشفى ثم بعناصر مخفر الدرك في الحدت الذين لبّوا وحضروا فورا الى المكان.
طفلة جديدة تموت جراء التعنيف الاسري والتعذيب الجسدي، ووزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور أطلق صرخته: "وحشيةٍ ما بعدها وحشية ومنظر يدمي القلب، طفلة أحلى من اللعبة، وقد تعرضت للتعذيب، وتعرّض كامل أنحاء جسدها للتكسير، وهناك تهشيم في الجمجمة، وجزء من جلد الرأس منزوع من مكانه". وتحدث عن عقاب جدّي وحاسم وجازم لأن التساهل قاد الى التفشي الكبير لهذه الظاهرة.
وعلى الفور اعتقل الوالدان، وتولى مدعي عام جبل لبنان القاضي كلود كرم التحقيق في الجريمة، وقام النائب العام بالتحقيق مع الوالدين شخصيا، الذان انكرا كل شيء عن رواية التعذيب، حيث ردّ الوالد على سؤال الشرطة القضائية عن سبب الوفاة "لو قتلتها لماذا احضرها الى المستشفى"؟ وقد حضر اهل الوالد واكدوا انهم كانا يهتمان بالطفلة، مفبكرين قصة مفادها انه منذ عشرة ايام وقع على الطفلة ابن عمتها وعمره 10 سنوات ووزنه اكثر من 60 كيلو غراما، لكن تقرير الطبيب يؤكد تعرض الطفلة للضرب والعنف المبرح، والتحقيق جار لمعرفة ما اذا كان ذلك عن قصد او عن غير قصد!
لم يسمح لنا بمشاهدة الطفلة الرضيعة غنى لهوّل الوحشية التي استلذ اهلها برسم خطوطها على جسدها النحيل، انحراف في عقليتهم قضت بطفلتهم إذا ما كانت كذلك حيث تحدث الوزير أبو فاعور تصريحه قائلا: "الوالدان المفترضان"، ولدى سؤاله ماذا يقصد بذلك، أجاب، "أنه يجري فحص الحمض النووي لهما، للتأكد ما إذا كانا والديها فعلا".
انفصام بشخصية الوالد ام ازدواجية في التفكير، او ربما الجهل وصغر سنهما دفعت بهما للقيام بممارسات شاذة عن كافة القواعد والمواثيق الحقوقية. اسباب عديدة قد تفترض في هذا السياق، ولكن الاكيد ان جرائم قتل الأطفال تتكرر بشكل كبير في الاونة الاخيرة وبات من الضروري اتخاذ إجراءات وعقوبات تصل لحد الاعدام بحق كل من تسول له نفسه قتل روح بشرية.

