جلسة الحوار التي استمرت اربع ساعات ونصف الساعة في قصر بعبدا امس، اتفقت على المبادئ واختلفت على التفاصيل، بعدما اهتمت بأمور كثيرة الا ببند جدول الاعمال وهو السلاح. وقد اكد المتحاورون في بيان اطلقوا عليه اسم اعلان بعبدا التزامهم الحوار والتهدئة الامنية والسياسية، وتثبيت دعائم الاستقرار، على ان يعودوا مجددا الى الاجتماع في 25 الجاري.
انطلقت الجلسة بكلمة لرئيس الجمهورية عرض فيها الدوافع الملحة لدعوته الى الحوار، وركز على الحوادث الاخيرة في الشمال، وتداعياتها على موسم الاصطياف، وزيارة البابا المرتقبة في ايلول المقبل. وشدد على مواصلة الحوار وتسريع وتيرة جلساته.
من جهته، انطلق رئيس الحكومة من مداخلة مكتوبة انتقد فيها حملة المعارضة على الحكومة وعلى خيارها في النأي بالنفس. واعتبر انه من السهل اطلاق الشعارات وتدبيج المذكرات والقاء تبعات التقصير على الغير. وختم متعهدا التزام حكومته ترجمة كل ما يتم التوافق عليه على طاولة الحوار، بقرارات في مجلس الوزراء.
وبدأ النقاش متخطيا بند سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني ليتوقف عند البند الطارئ، المتعلق بتفشي السلاح في المدن والبلدات، وتدهور الوضع الامني ولا سيما في الشمال، وعلى الحدود اللبنانية – السورية. ودارت سجالات وتبادل تهم حول من يتحمل مسؤولية التدهور السياسي والامني والاقتصادي، بحيث دافعت القوى المكونة للحكومة عن ادائها، فيما حمّلت المعارضة التي يتقدمها الرئيس فؤاد السنيورة الحكومة مسؤولية التدهور الحاصل.
وانتقد السنيورة خطاب التخوين من قبل البعض الذي يرى ان مجرد طرح موضوع سلاح المقاومة يعني الخضوع لأجندة خارجية، وقال: لا أدري كيف يمكن ان نتحاور وينجح الحوار وهناك من يقول هذا الكلام قبل ان ينطلق الحوار بساعات ويتهم الآخرين ويخوّنهم؟
أضاف السنيورة: أود ان أشير أيضا الى ان للحوار صدقية وهذه الصدقية تكون من خلال تنفيذ ما اتفقنا عليه، واذا ما عدنا الى ما تم الاتفاق عليه سابقا أي النقاط الثلاث، أي الالتزام بالمحكمة ونزع السلاح الفلسطيني ومعالجته وتحديد الحدود مع سوريا، نرى انه لم يتم الالتزام بها بل كل ما يعمل، هو لوضع العراقيل أمام تنفيذ ما اتفق عليه وضرب مصداقية الحوار ولم يجر على الاطلاق أي تقدم.
سجال السنيورة ورعد
وخلال مداخلته، اتهم النائب محمد رعد تيار المستقبل بتهريب السلاح الى سوريا وبالسعي لانشاء منطقة عازلة والتهجم على الجيش، ومنعه من الانتشار في الشمال. وقد ردّ السنيورة بالقول:
ان الاتهامات التي توجه لتيار المستقبل بالتسلح وتهريب السلاح الى سوريا غير صحيحة على الاطلاق. ونحن ضد أي سلاح خارج اطار الشرعية، ضد تهريب الأسلحة الى سوريا وضد تهريب الأسلحة الى لبنان أيضا.
كما اعتبر النائب رعد انه لو لم يكن لحزب الله الموقف المناسب في عام 2006 لكانت القوات الدولية أتت تحت الفصل السابع وبصيغة القوات المتعددة الجنسيات، وان المقاومة هي التي فرضت القرار 1701.
وقد رد السنيورة أيضا بالقول: الشيء الجيّد ان هناك وثائق ويكليكس التي كشفت كل هذه الأمور وظهر من الذي أحبط محاولات نشر قوات متعددة تحت الفصل السابع وان الحكومة ورئيسها كانا ضد الأمر، مما ساهم في إقرار القرار 1701.
ووفق مصادر المعارضة، فقد وقف النائب وليد جنبلاط في مكان مدافعاً عن السنيورة، وفي مكان آخر مدافعا عن الحكومة، من دون ان ينفي ان الرئيس السوري بشار الاسد هو من جاء بها، ومن وراء ظهر القطريين، وانه جنبلاط تعاون معها منعاً للفتنة.
وتحدث الرئيس أمين الجميل الذي شدد على اهمية الحوار والانفتاح في هذه الظروف الصعبة، ودعا الى عدم جر لبنان الى اي نزاعات دولية والى الالتزام بالحياد.
اعلان بعبدا
وبعد مناقشات، اقر المتحاورون بيانا من 17 بندا تناول كل القضايا التوافقية والخلافية تحت عنوان اعلان بعبدا وتقرر تبليغ نسخة منه الى كل من جامعة الدول العربية والامم المتحدة.
ومن ابرز بنود البيان:
– إلتزام نهج الحوار والتهدئة الأمنية والسياسية والإعلامية والسعي الى التوافق على ثوابت وقواسم مشتركة.
– إلتزام العمل على تثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الأهلي والحؤول دون اللجوء إلى العنف والانزلاق بالبلاد إلى الفتنة.
– دعوة المواطنين بكل فئاتهم الى الوعي والتيقن، أن اللجوء إلى السلاح والعنف، مهما تكن الهواجس والاحتقانات، يؤدي إلى خسارة محتمة وضرر لجميع الأطراف ويهدد أرزاق الناس ومستقبلهم ومستقبل الأجيال الطالعة.
– دعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي والمجسدة للوحدة الوطنية، وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الأمنية الشرعية من التعامل مع الحالات الأمنية الطارئة وفقا لخطة انتشار تسمح بفرض سلطة الدولة والأمن والاستقرار.
– دعوة جميع القوى السياسية وقادة الفكر والرأي الى الابتعاد عن حدة الخطاب السياسي والإعلامي وعن كل ما يثير الخلافات والتشنج والتحريض الطائفي والمذهبي.
– تأكيد ضرورة إلتزام ميثاق الشرف الذي سبق أن صدر عن هيئة الحوار الوطني لضبط التخاطب السياسي والإعلامي.
– التمسك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ كامل بنوده.
– تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية.
– الحرص على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانية – السورية وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقرا أو ممرا أو منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين. ويبقى الحق في التضامن الإنساني والتعبير السياسي والإعلامي مكفول تحت سقف الدستور والقانون.

